“مدبولي” من الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يخلق فجوة جديدة في القوة العالمية ويطالب بامتلاك مقومات المشاركة الفاعلة في الاقتصاد الرقمي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة أمام النمو والمعرفة والابتكار وتحسين الخدمات، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى ظهور فجوة جديدة وهائلة في موازين القوة العالمية، ترتبط بمدى امتلاك الدول للقدرات الحاسوبية والبيانات والنماذج والمهارات والتمويل.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في إطار مشاركة مصر في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حيث استعرض رؤية مصر تجاه التحولات التكنولوجية العالمية والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال مدبولي إن العالم، في الوقت الذي يعمل فيه على معالجة اختلالات موروثة من القرن الماضي، يجب ألا يسمح بإعادة إنتاج هذه الاختلالات في صورة جديدة خلال المستقبل، مشددًا على ضرورة التعامل مع التطورات التكنولوجية باعتبارها قضية عالمية تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا.
حوكمة الذكاء الاصطناعي
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن إدارة التحول التكنولوجي الراهن تتطلب صياغة أطر فعالة لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وترسيخ المسؤولية.
وأشار إلى أن مصر تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها منفعة عالمية وليست امتيازًا مغلقًا يقتصر على عدد محدود من الدول أو الشركات، مؤكدًا دعم مصر لدور الأمم المتحدة والحوار العالمي في صياغة مبادئ دولية توازن بين الابتكار والمسؤولية.
وشدد على أهمية أن تتضمن هذه المبادئ حماية الخصوصية، وضمان الشفافية والمساءلة وعدم التمييز، إلى جانب الإشراف البشري واحترام القانون الدولي، فضلًا عن تعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتمويل البنية التحتية الرقمية، وتطوير المهارات.
وأكد مدبولي ضرورة تمكين الدول النامية من امتلاك مقومات المشاركة الفاعلة في الاقتصاد الرقمي، بحيث لا تظل مجرد أسواق مستهلكة للتكنولوجيا، وإنما تتحول إلى دول قادرة على إنتاجها وتطويرها والاستفادة من عوائدها الاقتصادية والتنموية.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية توفير التمويل اللازم للبنية التحتية الرقمية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وبناء القدرات البشرية، بما يساهم في تقليص الفجوة الرقمية والتكنولوجية بين الدول.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعكس التنوع اللغوي والثقافي للعالم، مؤكدًا أهمية حصول اللغات والمجتمعات العربية والأفريقية على تمثيل عادل في البيانات والنماذج المستخدمة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن غياب هذا التمثيل قد يؤدي إلى إنتاج تقنيات لا تعكس بصورة كافية خصوصيات المجتمعات وثقافاتها واحتياجاتها، وهو ما يجعل التنوع في البيانات والنماذج أحد العناصر المهمة لضمان عدالة وشمولية التكنولوجيا.
ولفت مدبولي إلى أن مصر أطلقت الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ، انطلاقًا من رؤية تقوم على أن الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا يجب أن يتزامن مع بناء القدرات الوطنية وتطوير المهارات.
وتتسق هذه الرؤية مع توجه مصر نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم التنمية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وتطوير الخدمات، وتمكين الشباب وبناء القدرات الوطنية، مع الاهتمام بالحفاظ على اللغة العربية والتراث الثقافي وضمان إتاحة التكنولوجيا بصورة عادلة وشاملة.
وتعكس كلمة مصر أمام الأمم المتحدة توجهًا نحو طرح ملف الذكاء الاصطناعي باعتباره ليس مجرد قضية تكنولوجية، وإنما أحد الملفات المرتبطة بمستقبل التنمية والعدالة الرقمية وتوازنات القوة الاقتصادية والمعرفية بين الدول.










