وصف خبراء ومحللون دوليون صفقة استحواذ تحالف Bouygues وIliad وOrange على شركة SFR الفرنسية بأنها صفقة استراتيجية كبرى من شأنها إعادة تشكيل سوق الاتصالات في فرنسا وأوروبا بشكل عام.
وأوضح الخبراء أن إتمام الصفقة سيؤدي إلى تقليص عدد شركات المحمول في السوق الفرنسي من 4 إلى 3 مشغلين فقط، وهو ما سيُحدث تحولًا جوهريًا في هيكل المنافسة، ويعيد ترتيب موازين القوى داخل السوق.
وأشاروا إلى أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا للجهات التنظيمية الأوروبية، خاصة في ظل حساسية تقليص عدد اللاعبين، لكنها في الوقت ذاته تعكس توجهًا متزايدًا نحو الاندماج لتعزيز الكفاءة وتحقيق وفورات الحجم.
وأكد المحللون أن الصفقة، حال إقرارها، ستبعث برسالة قوية بأن سوق الاتصالات الأوروبي يدخل مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والاندماجات الكبرى، في محاولة لمواكبة المنافسة العالمية، خاصة من الولايات المتحدة والصين، اللتين تتمتعان بشركات عملاقة ذات قدرات استثمارية ضخمة.
وأضافوا أن شركات الاتصالات الأوروبية باتت ترى أن التوسع عبر الاندماج لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المتزايدة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاستثمار في شبكات الجيل الخامس، والتحول نحو الخدمات الرقمية، والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، توقع الخبراء أن تفتح هذه الصفقة الباب أمام موجة مماثلة من الاندماجات في أسواق أوروبية أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، في حال حصولها على الموافقات التنظيمية، ما قد يعيد رسم خريطة قطاع الاتصالات في القارة خلال السنوات المقبلة.
وكانت كرستيل هيدمان الرئيس التنفيذي لشركة اورنج العالمية قد أعلنت هذا الاسبوع عن دخول الشركة في مفاوضات حصرية إلى جانب كل من Bouygues Telecom وIliad المالكة لعلامة Free، وذلك في إطار دراسة الاستحواذ على SFR.
وأوضحت هيدمان، في منشور عبر صفحتها الرسمية على منصة LinkedIn، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الاتصالات في فرنسا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأسواق الناضجة.
وأضافت أن القضية لم تعد تتعلق بعدد مشغلي الاتصالات في السوق، بل بكيفية الاستمرار في ضخ استثمارات ضخمة ومستدامة، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء، وتعزيز أمن البنية التحتية، ودعم الابتكار.
