أكد السفير محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن مصر تعمل على تعزيز ما وصفه بـ”الدبلوماسية التكنولوجية” باعتبارها أحد المسارات الجديدة للدبلوماسية الاقتصادية المصرية، بما يدعم التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الدورة الثامنة من FDC Summit، بحضور المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والمهندس طارق شبكة رئيس المؤتمر ورئيس مجلس إدارة شركة MCS، إلى جانب عدد من السفراء ورواد الأعمال وقيادات قطاع التكنولوجيا.
وفي مستهل كلمته، نقل شريف تحيات وتمنيات الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، لفعاليات المؤتمر، مؤكداً أهمية هذا الحدث المتخصص الذي يجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار والمؤثرين في قطاع التكنولوجيا، لبحث ملامح مستقبل الاقتصاد الرقمي وبناء شراكات جديدة.
وأشار إلى أن انعقاد FDC Summit يأتي قبل أيام قليلة من المنتدى الاقتصادي المصري الأفريقي المقرر عقده في مدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 1 إلى 3 أكتوبر 2026، والذي يستهدف جمع الشركات الأفريقية مع نظيراتها في مختلف دول القارة والشركات المصرية، لبحث فرص التعاون في الملفات والقضايا الاقتصادية المشتركة.
وأوضح أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعة تمثل أحد المحاور الرئيسية التي سيتم تناولها خلال المنتدى، إلى جانب عقد قمة أفريقية سنوية تناقش أجندة التنمية للقارة، بما يتماشى مع مستهدفات أجندة أفريقيا 2063.
الدبلوماسية التكنولوجية.. مسار جديد للتعاون مع أفريقيا
وأكد مساعد وزير الخارجية أن السياسة المصرية تجاه أفريقيا تستند إلى مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، والتوازن الاستراتيجي، والارتباط الوثيق بين الأمن والتنمية.
وقال إن مصر تتبنى رؤية شاملة للتعامل مع القارة الأفريقية، مع التركيز خلال الفترة الحالية على الدبلوماسية الاقتصادية التي تشمل مختلف المجالات، وفي مقدمتها التكنولوجيا والتحول الرقمي.
وأضاف أن الدبلوماسية التكنولوجية أصبحت جزءاً مهماً من الدبلوماسية الاقتصادية المصرية، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيف التنسيق مع الوزارات والجهات المصرية المعنية لدعم هذا المسار وتوسيع مجالات التعاون التكنولوجي مع الدول الأفريقية.
مصر تشارك في صياغة استراتيجية الذكاء الاصطناعي الأفريقية
وأشار شريف إلى أن مصر ساهمت في تطوير استراتيجية الاتحاد الأفريقي للذكاء الاصطناعي، وتواصل مشاركتها في الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون التطبيقي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي.
وأوضح أن مصر تعمل كذلك على إقامة شراكات تنموية ومستدامة مع الدول الأفريقية في مجالات تشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية الرقمية، والشمول المالي.
وأكد أن هذه الجهود لا تنظر إليها مصر باعتبارها مجرد تحرك وطني، وإنما تأتي انطلاقاً من رؤية تعتبر مصر جزءاً أصيلاً من منظومة رقمية أفريقية وعربية أوسع، وشريكاً في بناء مستقبل رقمي مشترك للقارة.
الأمن السيبراني.. قواعد دولية ملزمة
وعلى المستوى الدولي، أوضح مساعد وزير الخارجية أن مصر شاركت بصورة فاعلة في المناقشات الدولية المتعلقة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأشار إلى مشاركة مصر في الجهود الدولية المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ودورها في دعم التنمية والاتصالات، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وفي ملف الأمن السيبراني، أوضح أن مصر تعمل مع عدد من الشركاء على دعم الجهود الرامية إلى وضع إطار دولي ملزم قانوناً يتناول الأفعال الضارة التي قد ترتكبها الدول باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالتوازي مع تعزيز السلوك المسؤول للدول والمعايير الدولية المنظمة لاستخدام هذه التقنيات.
وأكد أن الهدف من هذه الجهود يتمثل في تعزيز الأمن الدولي وضمان الاستخدام السلمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمساهمة في بناء أجندة دولية متسقة بدلاً من الاعتماد على مسارات مجزأة.
أفريقيا.. من متلقٍ للتكنولوجيا إلى شريك في صياغتها
وشدد شريف على أن أفريقيا لا ينبغي أن تظل مجرد متلقٍ للقواعد والتقنيات التي يتم تطويرها خارج القارة، وإنما يجب أن تكون طرفاً فاعلاً في صياغة مستقبل التكنولوجيا والمعايير المنظمة لها.
وأكد أن مصر تدعم تعزيز التعاون الأفريقي في مجالات التحول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، استناداً إلى مبادئ الملكية الوطنية، والمنفعة المتبادلة، واحترام سيادة الدول.
وأضاف أن مصر مستعدة لمشاركة خبراتها وإقامة شراكات فعالة مع الدول الأفريقية، بهدف تحديث البنية التحتية الرقمية وتعزيز جهود التكامل الرقمي في القارة.
واختتم مساعد وزير الخارجية بالتأكيد على أن التكنولوجيا أصبحت أحد أهم محركات التنمية المستدامة، وأن تعزيز التكامل الرقمي بين الدول الأفريقية يمكن أن يمثل أداة رئيسية لدفع عجلة التنمية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، ورفع قدرة القارة على المنافسة في الاقتصاد العالمي.











