مصر تقود دوليًا جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي في المدن الذكية والمستدامة عبر الاتحاد الدولي للاتصالات

كتب : عزيز المصري
تتقدم مصر بخطوة جديدة في مسار مشاركتها الدولية في وضع الأطر والمعايير المنظمة للتقنيات الناشئة، مع تولي الدكتور رامي أحمد فتحي منصب الرئيس المشارك لفريق متخصص تابع لقطاع تقييس الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات ITU-T، والمعني بالذكاء الاصطناعي من أجل المدن والمجتمعات الذكية والمستدامة FG-AI4SSC.
ويضم الفريق في قيادته إلى جانب الدكتور رامي أحمد فتحي، جون سيوب لي من معهد أبحاث الإلكترونيات والاتصالات في كوريا الجنوبية كرئيس مشارك، فيما تضم قائمة نواب الرئيس خبراء وممثلين من الأمم المتحدة والصين وتنزانيا والجزائر واليونان والبرازيل ومبادرة المدن والمجتمعات الذكية المفتوحة، إلى جانب إيطاليا والهند.
ويأتي إنشاء الفريق الجديد بقرار من لجنة الدراسات 20 بقطاع تقييس الاتصالات ITU-T Study Group 20، المعنية بإنترنت الأشياء والتوائم الرقمية والمدن والمجتمعات الذكية والمستدامة، وذلك في أعقاب موافقتها على إنشاء الفريق خلال اجتماعها الذي عقد في جنيف في مايو 2026، وفقًا للتوصية ITU-T A.7.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب منظومة المدن
ويستهدف FG-AI4SSC وضع الأسس الفنية والتنظيمية اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة والخدمات الحضرية، مع التركيز على تمكين تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية من العمل بصورة متناسقة وآمنة وفعالة وقابلة للتشغيل البيني مع منظومات إنترنت الأشياء والتوائم الرقمية والمدن والمجتمعات الذكية والمستدامة.
ويعمل الفريق كمنصة عالمية مفتوحة تجمع خبراء الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمات تطوير المعايير، والمدن، والقطاع الصناعي، والأوساط الأكاديمية، والحكومات وكيانات الأمم المتحدة، بهدف إجراء أعمال ما قبل التقييس ووضع الأطر الفنية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى المدن.
د. رامي أحمد فتحي رئيس مشارك لفريق ITU الدولي المتخصص في الذكاء الاصطناعي للمدن والمجتمعات الذكية والمستدامة
6 مجموعات عمل وملفات استراتيجية للذكاء الاصطناعي
وتكشف هيكلية الفريق عن اتساع نطاق الملفات التي يتعامل معها، حيث تم تشكيل 6 مجموعات عمل رئيسية تغطي المصطلحات والتصنيفات والرؤية والاستراتيجيات، وحالات الاستخدام والمتطلبات والهندسة المرجعية وتكامل الأنظمة، وقابلية التشغيل البيني والبيانات وآليات التنسيق، وإدارة دورة حياة الذكاء الاصطناعي والتقييم والجاهزية، فضلًا عن محاور التركيز على الإنسان والاستدامة، والمشاركة والتواصل.
وتتضمن أجندة العمل ملفات مرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل المدن، من بينها الذكاء الاصطناعي التوليدي، والذكاء الاصطناعي الوكيلي Agentic AI، والذكاء الاصطناعي الفيزيائي Physical AI، والذكاء الاصطناعي المكاني Spatial AI، إلى جانب تطوير استراتيجيات تبني ودمج الذكاء الاصطناعي وتحليل فجوات التقييس ووضع خرائط طريق للعمل المستقبلي.
كما تتناول مجموعات العمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أنظمة الطاقة منخفضة الكربون، ومراقبة البيئة والمياه، والحوكمة الحضرية، والمرونة أمام الكوارث، والبنية التحتية الحيوية، والتجارة والخدمات اللوجستية على مستوى المدن.
رامي فتحي.. خبرة مصرية في صياغة المعايير الدولية
ويمتلك الدكتور رامي أحمد فتحي خبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا والتنظيم والسياسات الرقمية، وشغل على مدار مسيرته عددًا من الأدوار في الاتحاد الدولي للاتصالات، إلى جانب مشاركته في أعمال مرتبطة بالتقييس الدولي والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني.
ويشغل فتحي كذلك منصب نائب رئيس لجنة الدراسات 20 بقطاع تقييس الاتصالات ITU-T SG20، كما سبق أن شارك في قيادة مجموعات دولية معنية بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، فضلًا عن دوره كنائب رئيس مبادرة United for Smart Sustainable Cities – U4SSC التابعة للأمم المتحدة.
الاجتماع الأول في فنلندا.. بداية تنفيذ الأجندة الدولية
وعقد الفريق المتخصص اجتماعه الأول في مدينة تامبيري الفنلندية يومي 10 و11 سبتمبر 2026، عقب منتدى دولي حول الذكاء الاصطناعي و”Citiverse” انعقد في المكان نفسه يومي 9 و10 سبتمبر، وركز على بناء أسس الابتكار الحضري القابل للتشغيل البيني والتوسع.
ويأتي الاجتماع في إطار الانتقال من مرحلة النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي إلى بناء أطر تقنية قابلة للتطبيق في المدن، بما يشمل تطوير مواصفات وتقارير فنية يمكن أن تسهم مستقبلًا في أعمال التقييس التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات. ويوضح الاتحاد أن تقارير ومواصفات فرق التركيز ليست في حد ذاتها توصيات ITU-T، لكنها تُعد وفق منهجيات تساعد على إمكانية تحويلها مستقبلًا إلى توصيات عند الحاجة.
ويعكس الحضور المصري في قيادة هذا الفريق الدولي امتدادًا لدور مصر في أعمال الاتحاد الدولي للاتصالات، خصوصًا في ملفات المدن الذكية، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والتقييس، والتحول الرقمي، ويضع الخبرات المصرية في موقع المشاركة المباشرة في صياغة الأطر الفنية التي ستدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدن والمجتمعات خلال السنوات المقبلة.












