أكد رائد الأعمال مصطفى الوكيل أن عودة العميل الأجنبي لطلب جهاز إلكتروني مصري مرة أخرى تمثل، في رأيه، أقوى شهادة على نجاح المنتج وقدرته على المنافسة، مشيرًا إلى أن بناء صناعة إلكترونيات مصرية قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية يتطلب الانتقال من مجرد التجميع إلى امتلاك قدرات متكاملة في التصميم والتطوير والتصنيع وخدمات ما بعد البيع.
وقال الوكيل، في تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي على موقع LinkedIn، إن رحلة العميل تبدأ بـ«الشراء والتجربة والاطمئنان»، ثم اتخاذ قرار الاستمرار وطلب المنتج مجددًا، معتبرًا أن تكرار الطلب يعكس ثقة حقيقية في جودة المنتج المصري.
وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لبناء علامات تجارية عالمية في قطاع الإلكترونيات، خاصة في مجالات الأجهزة الطبية، والاتصالات، وإلكترونيات الطاقة، والعدادات الذكية، وأنظمة التحكم الصناعي، إلا أن استغلال هذه الفرص يتطلب التركيز على مجموعة من التفاصيل المرتبطة بدورة التصنيع.
من التجميع إلى امتلاك التكنولوجيا
وشدد الوكيل على أهمية امتلاك الشركات المصرية لقدرات تصميم وتطوير المنتجات، موضحًا أن التجميع يمثل بداية مهمة، لكن يجب بالتوازي تطوير القدرات المحلية في تصميم الدوائر الإلكترونية، وكتابة البرمجيات، والاختبارات، ومعالجة مشكلات العملاء.
وأضاف أن كل مرحلة يتم تطوير القدرة على تنفيذها محليًا تفتح مجالات جديدة للعمل، وتمنح المصنع قدرًا أكبر من التحكم في مستقبل المنتج وتطويره.
تمويل يفهم طبيعة الصناعة
وأشار رائد الأعمال إلى أن قطاع الإلكترونيات يحتاج إلى أنماط تمويل تراعي طبيعة دورة التصنيع، لافتًا إلى أن الفترة بين التصميم الأولي للمنتج وتحقيق أول إيرادات من المبيعات قد تتضمن مراحل متعددة من النماذج الأولية والتجارب والتعديلات والاختبارات وتكوين المخزون.
وأكد أن قدرة المصنع على عبور هذه المراحل والاستمرار في التطوير بالتوازي مع الإنتاج تمثل عاملًا أساسيًا لبناء صناعة قادرة على الاستمرار والمنافسة.
سلسلة الإمداد والكوادر الفنية
ولفت الوكيل إلى أن نجاح التصنيع الإلكتروني يرتبط أيضًا بتفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها قادرة على التأثير في العملية الإنتاجية بأكملها، مثل انتظام وصول المكونات، ووضوح الإجراءات، وتوفير معامل الاختبار بتكلفة ووقت مناسبين، موضحًا أن خط إنتاج كاملًا قد يتوقف بسبب قطعة صغيرة.
كما دعا إلى الاستثمار في الفنيين بنفس مستوى الاهتمام بالمهندسين، مؤكدًا أن الوصول إلى منتج ينافس عالميًا يتطلب الحفاظ على مستوى جودة ثابت في كل عملية إنتاج، وهو ما يستلزم كوادر مدربة وموردين موثوقين لمكونات مثل البوردات والبلاستيك والصاج والكابلات.
وأشار إلى أن نجاح مصنع واحد يمكن أن ينعكس على منظومة صناعية أوسع من خلال خلق فرص لمصانع وموردين آخرين حوله.
المنتج المصري يحتاج إلى فرصة عادلة
وأكد الوكيل أهمية منح المنتج المصري المؤهل فرصة عادلة للدخول إلى السوق واختباره وفق معايير واضحة، معتبرًا أن نجاح أول تعاقد محلي يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لبناء سجل قوي يساعد على التوسع في التصدير.
وفي المقابل، شدد على مسؤولية المصنعين عن الالتزام بالجودة ومواعيد التسليم والضمان وخدمات ما بعد البيع، باعتبارها عناصر أساسية لبناء الثقة مع العملاء.
التصدير يبدأ من مرحلة التصميم
وأوضح أن التفكير في التصدير يجب أن يبدأ منذ المراحل الأولى لتصميم المنتج، من خلال دراسة مواصفات الأسواق المستهدفة والاعتمادات المطلوبة وسهولة الصيانة وتوافر قطع الغيار.
ودعا إلى التركيز على أسواق ومنتجات محددة يمكن للشركات المصرية خدمتها بكفاءة، ثم التوسع فيها تدريجيًا، خاصة في الأسواق العربية والأفريقية.
واختتم الوكيل رؤيته بالتأكيد على أن فرصة مصر في صناعة الإلكترونيات يمكن أن تتعزز عبر الجمع بين خبرة التصميم، والتصنيع المنضبط، وخدمة العملاء القريبة، معربًا عن تطلعه إلى أن تصبح عبارة «صنع في مصر» سببًا يدفع العميل إلى اختيار الجهاز وهو مطمئن إلى جودته.
وطرح الوكيل تساؤلًا أمام العاملين في القطاع الصناعي: «إيه قرار واحد، لو اتنفذ، هيفرق معاك فعلًا في قدرتك على الإنتاج والتصدير؟»، داعيًا إلى فتح نقاش حول القرارات العملية القادرة على دعم تنافسية الصناعة المصرية.
