أكد المهندس مصطفى الوكيل، رئيس مجلس إدارة شركة بايو وادي، أن توطين صناعة الأجهزة الطبية في مصر لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الصحي والأمن القومي، مشيراً إلى أن تجربة جائحة كورونا كشفت أهمية امتلاك الدولة لقدرات تصنيع محلية تضمن استمرارية توفير الأجهزة الطبية الحيوية في أوقات الأزمات.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض صحة إفريقيا، حيث استعرض الوكيل رحلة الشركة في تطوير وتصنيع أول سماعة طبية مصرية، موضحاً أن المشروع لم يكن مجرد تجميع أو وضع علامة تجارية على منتج مستورد، وإنما نتاج سنوات من البحث والتطوير والدراسات الفنية والسوقية المتخصصة.
وقال الوكيل إن الدافع وراء دخول الشركة مجال تصنيع السماعات الطبية بدأ من تجربة شخصية مر بها أثناء إحدى رحلات السفر، عندما تعرض لفقدان مؤقت للسمع نتيجة تغيرات ضغط الهواء خلال الرحلة الجوية، وهو ما جعله يعيش لعدة أيام تجربة الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع.
وأضاف: “هذه التجربة جعلتني أدرك حجم التحديات التي يواجهها من يعانون من ضعف السمع في حياتهم اليومية، خاصة الأطفال الذين يواجهون صعوبات كبيرة في التعلم والتواصل والاندماج داخل المجتمع، ومن هنا بدأت رحلة البحث لفهم حجم المشكلة وسبل المساهمة في حلها”.
وأوضح أن الدراسات التي أجرتها الشركة كشفت عن حجم فجوة كبيرة في سوق السماعات الطبية، لافتاً إلى أن أكثر من 16% من المصريين يعانون من درجات مختلفة من ضعف السمع، بينما ترتفع النسبة إلى نحو 50% بين كبار السن فوق سن 65 عاماً.
وأشار إلى أن مشكلة ضعف السمع لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتؤثر على الاقتصاد والإنتاجية وجودة الحياة، موضحاً أن هناك مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يحتاجون إلى خدمات التأهيل السمعي والأجهزة المساعدة، في حين لا يحصل عدد كبير منهم على الرعاية اللازمة.
وأكد الوكيل أن أحد أهم أسباب ضعف انتشار السماعات الطبية في العديد من الأسواق النامية يتمثل في ارتفاع التكلفة، إضافة إلى الحاجة المستمرة للدعم الفني والصيانة والمتابعة الدورية للمستخدمين، موضحاً أن السماعات الطبية ليست منتجاً استهلاكياً عادياً، بل منظومة متكاملة تتطلب خدمات ما بعد البيع والتأهيل المستمر.
وأضاف أن الاعتماد الكامل على المنتجات المستوردة يمثل تحدياً كبيراً، خاصة في ظل الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، مستشهداً بما حدث خلال جائحة كورونا وما تبعها من أزمات جيوسياسية أثرت على حركة التجارة العالمية وتوافر المنتجات الطبية.
وقال: “تعلمنا من جائحة كورونا أن أي منتج يتم تصنيعه خارج حدود الدولة قد يصبح غير متاح في أي لحظة نتيجة ظروف طارئة أو أزمات دولية، ولذلك فإن بناء قاعدة صناعية وطنية قوية للأجهزة الطبية أصبح أمراً حتمياً”.
وأوضح أن الشركة أجرت دراسات سوقية وفنية موسعة قبل اتخاذ قرار التصنيع، وأظهرت النتائج وجود فجوة كبيرة بين حجم الطلب المحلي على السماعات الطبية وبين المنتجات المتاحة، ما دفع الشركة إلى الاستثمار في تطوير منتج مصري يلبي احتياجات المستخدم المحلي ويأخذ في الاعتبار طبيعة السوق المصرية والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد الوكيل أن رحلة تطوير السماعة الطبية المصرية استغرقت نحو ثلاث سنوات من البحث والتطوير، مشيراً إلى أن تصنيع الأجهزة الطبية يتطلب استثمارات كبيرة في الابتكار والهندسة والتجارب الفنية واختبارات الجودة قبل الوصول إلى منتج قادر على المنافسة.
وأضاف: “البحث والتطوير هو العمود الفقري لأي صناعة تكنولوجية متقدمة، والوصول إلى منتج طبي موثوق يتطلب سنوات من العمل المتواصل وجهود فرق متخصصة من المهندسين والخبراء”.
واختتم الوكيل تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي للشركة يتمثل في إتاحة السماعات الطبية لكل مصري يحتاج إليها، من خلال تقديم منتج محلي عالي الجودة بأسعار مناسبة، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى ودعم جهود الدولة في توطين الصناعات الطبية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.
