
في إطار متابعة وتحليل موقف مصر في مختلف المؤشرات الصادرة عن المنظمات الدولية المختلفة، قام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بإصدار عدد جديد من سلسلته الدورية “من التحديات إلى الإنجازات” والتي تسلط الضوء على المؤشرات التي نجحت مصر في إحراز تقدم كبير بها خلال الفترة (٢٠٢٠ – ٢٠٢٥) ويستعرض التقرير الجديد موقف مصر في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي، خلال الفترة (٢٠١٩-٢٠٢٤)، ويقدم المؤشر نظرة شاملة على التحول الرقمي في القطاع العام عبر ۱۹۸ اقتصادًا، ويقيس مدى نضج أربع مجالات أساسية في الحكومات الرقمية من خلال ٤٨ مؤشرًا تغطي الأنظمة الحكومية الأساسية، وتقديم الخدمات العامة عبر الإنترنت، ومشاركة المواطنين الرقمية، وعوامل تمكين الحكومة الرقمية.
وتسعى الحكومة المصرية إلى بناء مصر الرقمية والوصول إلى مجتمع مصري يتعامل رقميًا في كافة مناحي الحياة، ولذا تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية على تعزيز تنمية البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحسين الخدمات الرقمية في الجهات الحكومية، وذلك لتحسين أداء الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، ورفع جودة الخدمات وكفاءتها من خلال تحسين بيئة العمل، وتوفير الدعم العملية صناعة القرار وإيجاد حلول للقضايا التي تهم المجتمع.
ويركز التوجه الاستراتيجي للتحول الرقمي في الدولة المصرية على تحسين جودة حياة المواطن من خلال تحسين ظروفه المعيشية وتقديم خدمات إلكترونية متعددة من خلال كافة المنافذ الرقمية وغير الرقمية، وتحويل الحكومة إلى حكومة مترابطة رقميًا، من خلال ربط الأنظمة الرقمية الحكومية وتحسين العمل داخل الجهاز الإداري للدولة ليعمل بكفاءة وفاعلية، بالإضافة إلى تمكين الحكومة الرقمية وتعزيز قيم الشفافية والمحاسبة والمراقبة لكافة الأعمال من خلال التفاعل والتشارك بين عناصر المجتمع المختلفة، بما في ذلك الجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وغير ذلك.
أشار التقرير إلى أن مصر تقدمت ٤٩ مركزًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، بعد أن حققت المركز ال (٢٢ عالميًا) من بين ۱۹۸ دولة بقيمة (0.911 نقطة) من أصل (1 نقطة) خلال عام ٢٠٢٥، وذلك مقارنًة بالمركز (۷۱ عالميًا) لعام ٢٠٢٠ بقيمة قدرها (٠,٦٤٩) نقطة من أصل (1 نقطة).
وارتفعت قيمة مؤشر أنظمة الحكومة الأساسية إلى 0.916 نقطة خلال عام ٢٠٢٥ مقارنًة بـ ٠,٧٢٧ نقطة خلال عام ٢٠٢٠، ويقيم المؤشر شمولية المنصة السحابية الحكومية، واعتماد إطار البنية المؤسسية الوطنية، بالإضافة إلى البنية التحتية للاتصالات وجاهزية تبني التقنيات الناشئة، إلى جانب نضج كل من نظام إدارة المعلومات المالية ونظام إدارة الموارد البشرية.
كذلك فقد ارتفعت القيمة التي سجلتها مصر في مؤشر تقديم الخدمات العامة إلى ٠,٩٦٢ نقطة خلال عام ٢٠٢٥ مقارنة بـ ٠,٦٣٩ نقطة خلال عام ٢٠٢٠، ويقيس المؤشر فاعلية بوابة الخدمات الحكومية الموحدة، وغيرها من الخدمات عبر الإنترنت كرقمنة التأمينات والمعاشات، وكذلك الخدمات الضريبية ووجود نافذة جمركية موحدة، بالإضافة إلى تبني آلية الدفع الإلكتروني الحكومي.
وعن مشاركة المواطنين الرقمية، فقد ارتفعت القيمة التي سجلتها مصر إلى ٠,٨٩٦ نقطة خلال ٢٠٢٥ مقارنة بـ ٠,٥٤٥ نقطة خلال ٢٠٢٠، ويشمل المؤشر مشاركة المواطنين في صنع السياسات العامة، وذلك من خلال إتاحة البيانات الحكومية المفتوحة، بالإضافة إلى مشاركة ملاحظاتهم على الخدمات الحكومية.
وقد سجل مؤشر ممكنات التكنولوجيا الحكومية ارتفاعًا لتسجل مصر 0.869 نقطة خلال ٢٠٢٥ مقارنة بـ ٠,٦٨٤ نقطة خلال ٢٠٢٠، ويقيس التمكين المؤسسي للتكنولوجيا الحكومية، ونهج الحكومة الشاملة في التحول الرقمي، وذلك من خلال وجود استراتيجية وطنية للتحول الرقمي، بالإضافة إلى حماية البيانات والخصوصية وتعزيز الابتكار.
أشار التقرير إلى نقاط القوة لنضج الحكومة الرقمية في مصر والتي تمثلت في الآتي:
– السوق المصري لتكنولوجيا المعلومات يُعد من أكبر الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
– تمتع مصر بتركيبة ديموجرافية داعمة تسهم في تعزيز الطلب على الخدمات الرقمية.
– سعي الدولة المصرية نحو انتهاج سياسات حكومية استباقية تستهدف تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولا سيما ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لخدمات التعهيد الموجهة للتصدير وتطوير البرمجيات.
– إطلاق خدمات الجيل الخامس التجارية (G5) في يونيو ٢٠٢٥، مع تصدر شركتي “فودافون” و”أورنج” جهود الانتقال إلى تقنيات الجيل التالي.
– تمتع السوق المصري بمستوى مرتفع من المنافسة بين مشغلي الاتصالات دون الدخول في حروب أسعار.
كما أشار التقرير إلى الفرص المتاحة لنضج الحكومة الرقمية في مصر والتي تمثلت في:
-تمثل المستويات المنخفضة نسبيًا لدمج تكنولوجيا المعلومات في النشاط الاقتصادي بالقطاعين العام والخاص فرصة لتحقيق نمو مستدام على المدى المتوسط، مع توجه العمليات التشغيلية والإدارية نحو التحديث والرقمنة.
-ستسهم الاتجاهات التكنولوجية الحديثة، مثل التجارة الإلكترونية والمدفوعات والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في زيادة الاستثمارات في تكنولوجيا المعلومات داخل قطاعات رئيسية، خاصة تجارة التجزئة والجملة، والخدمات المالية.
-من شأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي أن تعزز الإنتاجية وتخفف من نقص مهارات المطورين في قطاع البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بما يفتح المجال أمام وتيرة أسرع للابتكار واستبدال أو تطوير الأنظمة البرمجية القديمة المستخدمة في القطاعات التقليدية.
-وجود فرص كبيرة لرفع مستويات التحول الرقمي في الإدارات المحلية، وكذلك في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسمح بالتقارب مع مستويات الرقمنة في الأسواق المتقدمة
واستعرض مركز المعلومات خلال التقرير جهود الدولة المصرية لتطوير الحكومة الرقمية وذلك من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسة للحكومة الرقمية وذلك على النحو التالي:
1- محور أنظمة الحكومة الأساسية والتي تمثلت في: (توحيد بيانات العقارات والأصول الحكومية، وسياسة “السحابة أولًا” لدعم التحول الرقمي، ومركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية ويشتمل على مركزين فرعيين الأول يحتوي على البنية التحتية التكنولوجية للسحابة المغلقة والتي تخدم الوزارات والجهات الحكومية، والثاني مخصص للسحابة العامة لإتاحة الخدمات الحكومية الرقمية للمواطنين من خلال قواعد البيانات والتطبيقات التخصصية للوزارات والجهات المستضافة بالمركز، كما يقدم المركز خدمات الاستضافة المؤمنة ويدعم التكامل الحكومي وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الخصوصية).
2- محور تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، حيث شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في هذا المحور، وقد تجسدت هذه الجهود في مجموعة من المبادرات والمشروعات التي تعكس تطوير الخدمات وتحسين تجربة المواطن الرقمي، ومن أبرزها:
-منصة مصر الرقمية: والتي تعد بوابة الخدمات الحكومية التي تقدم الخدمات الحكومية الرقمية بصورة ميسرة وشخصية وحديثة.
-منظومة التقاضي عن بُعد في الدعاوى الجنائية.
-بوابة استثمر في مصر؛ والتي تهدف إلى تبسيط العمليات التجارية وتعزيز المنافسة في السوق من خلال التحول الرقمي.
-نظام الكارت الموحد: والذي تم تفعيله في محافظة بورسعيد ويستهدف صرف السلع التموينية والخبز لنحو 42 ألف أسرة بدلًا من بطاقات الدعم.
-تعزيز ريادة مصر الثقافية: عبر التكنولوجيا الرقمية للمحتوى الثقافي ويشمل ذلك تطبيق “الكتاب الالكتروني” للهاتف المحمول وتطبيقات “الموسيقى الإلكترونية”، وسيتم إطلاق منصة رقمية لقصور الثقافة تتيح الوصول إلى مكتبات ومحتويات قصور الثقافة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي المعزز
-توسيع نطاق التواصل الديني عبر التكنولوجيا).
3- محور المشاركة والتواصل الرقمي مع المواطنين: تسعى مصر لتعزيز مشاركة المواطنين والتفاعل معهم عبر المنصات الرقمية، وذلك من خلال جهودها المبذولة في محور المشاركة والتواصل الرقمي مع المواطنين، ومن أبرزها:
-منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة والتي تعد قناة رسمية تفاعلية بين المواطن والحكومة وتهدف إلى تسهيل تقديم الشكاوى ومتابعتها والرد عليها إلكترونيًا بطريقة فعالة وشفافة.
-منصة “حوار” للمشاركة المجتمعية الرقمية وهي منصة تفاعلية تهدف إلى تحديد الأولويات المجتمعية والوصول إلى رؤى مشتركة لأفضل الحلول للتحديات التي تواجه المجتمع المصري دعمًا لتحقيق التنمية المستدامة، وتسعى المنصة إلى خلق بيئة تفاعلية تجمع المواطنين والخبراء والمتخصصين ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، من خلال فتح قنوات للحوار حول القضايا المختلفة، بما يدعم صنع السياسات العامة واتخاذ الإجراءات التصحيحية في إطار تشاركي فعَّال، وتتيح المنصة للمستخدمين دعم وصنع القرار عبر إبداء الرأي في القضايا المطروحة، وتقديم الأفكار والمقترحات، ومتابعة نتائج الحوار المجتمعي حول أبرز القضايا
-سياسة البيانات المفتوحة والتي تهدف لتعزيز الشفافية والمساءلة وبناء الثقة العامة، ودعم تطوير المنتجات والخدمات الرقمية المبتكرة، وتحسين جودة تقديم الخدمات وكفاءة العمليات التشغيلية، بالإضافة إلى دعم صنع السياسات والتخطيط المبني على البيانات).
4- محور ممكنات الحكومة الرقمية: ويركز على تمكين الحكومة من استخدام التكنولوجيا الرقمية بفاعلية، وتعزيز الابتكار، وتطوير الكوادر والبنية التحتية الرقمية. وقد بذلت مصر جهودًا كبيرة في هذا المحور، ومن أبرزها:
-إطلاق النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي (٢٠٢٥-٢٠٣٠).
-مختبر ابتكار التكنولوجيا الحكومية ويهدف إلى تعزيز بيئة ديناميكية للتكنولوجيا الحكومية، وتحسين جودة الخدمات العامة، وتعزيز مكانة مصر العالمية في مجال التحول الرقمي.
-تعزيز البنية التحتية التكنولوجية في المناطق الريفية وذلك بهدف تحسين ظروف المعيشة للمواطنين، وتمكينهم بالمهارات الرقمية، وتوفير فرص التدريب والتوظيف، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية.
-نظام التأمين الصحي الشامل الرقمي.
-شبكات الجيل الخامس للهواتف المحمولة في مصر.
-خدمة الشريحة الالكترونية (e-Sim).
-الأطر التنظيمية والتراخيص بهدف تحسين خدمات الاتصالات وحماية حقوق المستهلك وتعزيز نمو قطاع الاتصالات في مصر).
تناول تقرير مركز المعلومات التوجهات المستقبلية نحو تطوير الحكومة الرقمية، حيث تعتزم الدولة المصرية تنفيذ حزمة من المشروعات الاستراتيجية تهدف إلى تحديث منظومة التحول الرقمي في النيابة العامة لتقديم الخدمات لجمهور المواطنين بشكل رقمي، وتطوير البنية التحتية الذكية للمواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الرقمية والثقافية.
وفي إطار توجه الدولة المصرية لتعزيز مكانة مصر كمركز عالمي لتعهيد الخدمات الرقمية عالية القيمة، أعلنت شركة TTEC العالمية الرائدة في مجال ابتكار حلول تجربة العملاء الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في نوفمبر ٢٠٢٥ عن خطة توسع استراتيجية في السوق المصرية، تستهدف زيادة عدد العاملين إلى ٣٥٠٠ موظف جديد بحلول عام ٢٠٢٩، بما يعزز موقع القاهرة كمركز تشغيل وابتكار عالمي، وسيشمل نطاق الخدمات الموسع برامج تدريب متخصصة في مجالات الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وأدوات الذكاء الاصطناعي، بهدف تأهيل الكوادر المصرية لتقديم خدمات وحلول رقمية متقدمة للأسواق العالمية.
وفي خطوة استراتيجية تعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز جهود التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية الذكية للمواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية، وقعت وزارتا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة، بروتوكولي تعاون جديدين في أكتوبر ٢٠٢٥، ويهدف البروتوكول الأول والذي يمتد لثلاث سنوات، إلى تنفيذ مشروع “منصة تراث مصر الرقمي”، والذي يتضمن رقمنة المحتوى الأثري المصري المملوك للمجلس الأعلى للآثار وإتاحته عبر منصة رقمية متكاملة تخدم الباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن الأثري.
ويستهدف البروتوكول الثاني توفير خدمات الاتصالات وإتاحتها داخل نطاق المواقع الأثرية المصرية لرفع كفاءة خدمات الاتصالات بالمواقع والمتاحف الأثرية على مستوى الجمهورية، مع الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية التي تضمن الحفاظ على الطابع الأثري والهوية البصرية المميزة لتلك المواقع.









