Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

معهد فودافون :تراجع حصة أوروبا من براءات الاختراع الرقمية يهدد سيادتها التكنولوجية رغم ريادتها التنظيمية

فودافون

حذر تقرير بحثي جديد صادر عن تعاون مشترك بين معهد فودافون (Vodafone Institute) وجامعة بون الألمانية، من اتساع الفجوة التكنولوجية بين أوروبا والقوى العالمية في مجال براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مؤكدًا أن القارة الأوروبية تواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق السيادة الرقمية، رغم دورها الريادي في سن التشريعات ووضع المعايير التنظيمية العالمية.

وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “تراجع براءات الاختراع الرقمية: التكاليف الاقتصادية والسياسية لانخفاض حصة أوروبا من براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، أن أوروبا ركزت خلال السنوات الماضية على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، مثل شبكات الاتصالات والألياف الضوئية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، بينما أصبحت القيمة الاقتصادية الحقيقية في الاقتصاد الرقمي تعتمد بشكل متزايد على الأصول غير الملموسة، وفي مقدمتها البرمجيات والمنصات الرقمية وحقوق الملكية الفكرية.

وأشار التقرير إلى أن الصناعات كثيفة الاعتماد على براءات الاختراع تمثل حاليًا نحو 18.4% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، إلا أن أوروبا لم تتمكن من مواكبة المنافسة العالمية في امتلاك براءات الاختراع الرقمية، ما انعكس على قدرتها في الاستفادة الاقتصادية من التحول الرقمي.

وكشف التقرير عن تراجع حصة أوروبا من براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى أقل من 5% من الإجمالي العالمي، في مقابل استحواذ الصين على أكثر من 50% من هذه البراءات. ومنذ عام 2000، حصلت الشركات الأوروبية على نحو 7% فقط من إجمالي البراءات الرقمية عالميًا، مقارنة بـ 39% للصين و24% للولايات المتحدة.

وأكد التقرير أن امتلاك براءات الاختراع لم يعد مقتصرًا على قطاع التكنولوجيا، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في قطاعات التصنيع والطاقة والنقل والرعاية الصحية والدفاع، حيث يحدد مالكو الملكية الفكرية الرقمية من يسيطر على القيمة الاقتصادية، ويضع المعايير التقنية، ويتمتع بنفوذ أكبر داخل سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف أن المدفوعات العالمية العابرة للحدود الخاصة بحقوق الملكية الفكرية تجاوزت تريليون دولار سنويًا، فيما سجل الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 عجزًا بلغ نحو 138 مليار دولار في مدفوعات تراخيص الملكية الفكرية، ما يجعله من أكبر المستوردين للتكنولوجيا المملوكة لجهات أجنبية.

ورغم أن الجزء الأكبر من هذا العجز يتركز في أيرلندا نتيجة استضافة مقرات كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، حيث بلغ العجز هناك 164 مليار دولار، فإن التقرير يؤكد أن المشكلة الأساسية تتمثل في محدودية امتلاك أوروبا لبراءات الاختراع الرقمية الأساسية مقارنة بالدول المنافسة، خصوصًا الصين ودول شرق آسيا.

وأوضح التقرير أن الصين رفعت حصتها من براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأكثر من 40 نقطة مئوية منذ مطلع الألفية، مدعومة باستثمارات ضخمة في البحث والتطوير والتعليم الهندسي ورأس المال طويل الأجل، بينما فقدت أوروبا أكثر من 5 نقاط مئوية من حصتها العالمية خلال الفترة نفسها.

ودعا التقرير صناع القرار الأوروبيين إلى إدراج توليد براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضمن أولويات السياسات الصناعية والرقمية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الرائدة في الملكية الفكرية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، والاستثمار طويل الأجل في التعليم والبحث العلمي والابتكار، باعتبار أن امتلاك براءات الاختراع الرقمية أصبح مؤشرًا رئيسيًا على السيادة الرقمية، وليس مجرد مخرج ثانوي لسياسات الابتكار.

Exit mobile version