أخبار

من التنظيم إلى التطبيق.. مصر تقدم أول نموذج وطني عربي لحماية الأطفال عبر شبكات الاتصالات (تجربة مقارنة)

خاص ICTBUSINESS

دخلت مصر مرحلة جديدة في تنظيم خدمات الاتصالات وحماية الأطفال على الإنترنت، بعد إطلاق وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع، خدمتي اطمن و”اطمن على الآخر”، في أول مبادرة وطنية تُطبق على مستوى جميع مشغلي خدمات الهاتف المحمول، بهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.

ورغم أن مفهوم الرقابة الأبوية الرقمية ليس جديدًا عالميًا، فإن التجربة المصرية تكتسب أهمية خاصة باعتبارها من أوائل النماذج في المنطقة العربية التي تعتمد على فلترة المحتوى من داخل شبكة الاتصالات نفسها، وليس من خلال تطبيقات يتم تثبيتها على الهاتف فقط، وهو ما يجعل تجاوز الحماية أكثر صعوبة ويمنح أولياء الأمور مستوى أعلى من الأمان.

الإمارات.. التجربة الأكثر تطورًا تقنيًا

تُعد الإمارات صاحبة التجربة الأكثر تقدمًا في المنطقة حتى الآن، بعدما أطلقت شركة e& UAE في نهاية عام 2024 خدمة Kids SIM المصحوبة بمنصة متكاملة للرقابة الأبوية.

وتتيح الخدمة للوالدين إدارة استخدام الهاتف بالكامل، من خلال التحكم في مدة استخدام الإنترنت، وتحديد التطبيقات المسموح بها، ومراقبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واختيار جهات الاتصال المسموح بها، إلى جانب تلقي تقارير دورية عن نشاط الطفل، فضلًا عن الحماية من المواقع الضارة والبرمجيات الخبيثة وتوفير محتوى تعليمي آمن.

ويرى خبراء أن قوة النموذج الإماراتي تكمن في شموليته واعتماده على تطبيق متكامل يمنح ولي الأمر تحكمًا لحظيًا في استخدام الطفل للهاتف.

إلا أن أبرز نقاط ضعفه تتمثل في اقتصاره على مشتركين شركة واحدة، إذ لم يتم تعميم الخدمة على جميع شركات الاتصالات داخل الدولة.

مصر.. أول نموذج تنظيمي شامل في المنطقة

في المقابل، اختارت مصر مسارًا مختلفًا، يقوم على توحيد الخدمة على مستوى السوق بالكامل بدلاً من ربطها بمشغل واحد. وبموجب ملاحق التراخيص التي وقعها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مع شركات المحمول، أصبحت خدمات حماية الأطفال متاحة عبر جميع المشغلين، بما يضمن استفادة أي مشترك بغض النظر عن الشركة التي يتعامل معها.

وتوفر خدمة “اطمن” حجب المواقع الإباحية والعنيفة، وتفعيل البحث الآمن، ومنع الوصول إلى المواقع الضارة أو التي تحتوي على برمجيات خبيثة، بينما تضيف خدمة “اطمن على الآخر” مستوى أعلى من الحماية من خلال حظر تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي بالكامل.

ويتميز النموذج المصري بأن الحماية تتم على مستوى شبكة الاتصالات نفسها، وليس على مستوى الهاتف فقط، وهو ما يقلل من فرص التحايل على القيود عبر حذف تطبيقات الرقابة أو تغيير إعدادات الجهاز ،تعكس التجربة المصرية تحولًا في فلسفة تنظيم خدمات الاتصالات، من الاكتفاء بتوفير الخدمة إلى لعب دور أكثر فاعلية في حماية المستخدمين، خاصة الأطفال. وبينما تتفوق الإمارات حاليًا من حيث الأدوات الرقمية المتقدمة وتجربة المستخدم، فإن مصر نجحت في تقديم نموذج تنظيمي غير مسبوق عربيًا، يعتمد على تعميم الحماية عبر جميع مشغلي الاتصالات، وهو ما قد يشكل أساسًا لتطوير خدمات أكثر تقدمًا خلال السنوات المقبلة، مع إضافة أدوات إدارة وتحكم تمنح أولياء الأمور تجربة أكثر تكاملًا.

نموذج مختلف

على الرغم من أن أدوات الرقابة الأبوية متاحة منذ سنوات عبر تطبيقات مثل Google Family Link وApple Screen Time، فإن هذه التطبيقات تعتمد على تثبيتها وإدارتها داخل الهاتف، ويمكن في بعض الحالات تجاوزها أو تعطيلها.

أما النموذج المصري، فينقل عملية الحماية إلى البنية الأساسية لشبكات الاتصالات، حيث يتم حجب المحتوى غير المناسب قبل وصوله إلى المستخدم، وهو اتجاه بدأت بعض الدول في تبنيه لما يوفره من مستوى أعلى من الأمان، خاصة للأطفال الأصغر سنًا.

كما أن تعميم الخدمة على شركات المحمول الأربع يمنحها بعدًا تنظيميًا، ويعكس دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في توحيد معايير حماية المستخدمين بدلاً من تركها لاجتهاد كل شركة.

وتكمن نقاط القوة في التجربة المصرية في أنها أول نموذج تنظيمي يطبق على جميع شركات المحمول في مصر ، الحماية تتم على مستوى الشبكة وليس الجهاز، ما يصعب تجاوزها ، سهولة تفعيل الخدمة دون الحاجة إلى إعدادات تقنية معقدة ، توحيد مستوى الحماية لجميع المشتركين بغض النظر عن شركة الاتصالات ،دعم توجه الدولة نحو تعزيز السلامة الرقمية للأطفال ضمن استراتيجية التحول الرقمي.

ورغم أهمية الخطوة، يرى متخصصون أن التجربة المصرية يمكن تطويرها مستقبلًا بإضافة عدد من المزايا التي توفرها التجارب العالمية، من بينها:تطبيق موحد يمنح ولي الأمر لوحة تحكم كاملة ، إمكانية تحديد ساعات استخدام الإنترنت يوميًا ، التحكم في التطبيقات المسموح بها ، تحديد جهات الاتصال المصرح بها للأطفال ، تقارير دورية عن نشاط الطفل واستخدامه للإنترنت ، خدمات اختيارية لتحديد الموقع الجغرافي بإذن ولي الأمر ، باقات تعليمية أو مزايا مخصصة للمحتوى التعليمي.

ماذا تقدم بقية الدول العربية؟

رغم التطور الكبير في أسواق الاتصالات الخليجية، لا تزال معظم الدول العربية تعتمد بصورة أساسية على تطبيقات الرقابة الأبوية أو أدوات توفرها شركات الإنترنت المنزلي.

ففي المملكة العربية السعودية، تتوافر حلول مثل Google Family Link وApple Screen Time، إلى جانب بعض خدمات الفلترة التي يقدمها مزودو الإنترنت، إلا أنه لم يتم إطلاق شريحة أطفال أو خدمة موحدة على مستوى جميع شركات المحمول.

وينطبق الأمر ذاته على قطر والأردن، حيث تقتصر الحلول المتاحة على التطبيقات أو الخدمات الاختيارية، دون وجود نموذج وطني يعتمد على شبكات الاتصالات نفسها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى