Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

هشام مهران: الخبرة والمهارات تتفوق على التقديرات الأكاديمية في سوق العمل

هشام مهران

في إطار فعاليات مؤتمر “من مقاعد الدراسة إلى مقاعد القيادة” الذي استضافه المتحف المصري الكبير، خلال فعاليات قمة ستارت شارك هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر، في جلسة نقاشية جمعت نخبة من قادة الأعمال ورواد الاقتصاد الرقمي، من بينهم شيرين حلمي، وأحمد حمودة، وأيمي موافي، حيث استعرض المشاركون تجاربهم المهنية ومساراتهم نحو مواقع القيادة، وقدموا رؤى عملية للشباب حول متطلبات النجاح في سوق العمل الحديث.

وأكد هشام مهران خلال الجلسة أن رحلته المهنية بدأت من الصعيد، حيث تلقى تعليمه الجامعي قبل الانتقال إلى القاهرة بحثًا عن فرصة عمل، مشيرًا إلى أن طموحه لم يكن مرتبطًا بمنصب بعينه بقدر ما كان مرتبطًا بالرغبة في إحداث فارق حقيقي وتحقيق التميز. وقال إن مسيرته المهنية تطورت تدريجيًا من وظائف صغيرة إلى مسؤوليات أكبر داخل قطاع الاتصالات، موضحًا أن النجاح في بيئة عمل تضم مئات وآلاف الكفاءات يتطلب من الفرد أن يمتلك ما يميزه عن الآخرين.

وأوضح أن التميز المهني لا يتحقق بالصدفة، بل من خلال الالتزام المستمر بتطوير المهارات، والعمل بروح الفريق، والاستعداد الدائم لاكتساب خبرات جديدة، مؤكدًا أن الموظف الذي يسعى إلى بناء مسيرة مهنية ناجحة يجب أن يحرص على تحسين قدراته بشكل مستمر وأن يكون قادرًا على التكيف مع المتغيرات السريعة في بيئة الأعمال.

وأضاف مهران أن توليه منصب الرئيس التنفيذي لم يكن هدفًا خطط له منذ بداية حياته المهنية، قائلاً إنه لم يكن يتخيل قبل ثلاثين عامًا أن يصل إلى هذا الموقع القيادي، إلا أن هدفه الدائم كان أن يكون مختلفًا وأن يترك بصمة مميزة في كل مرحلة من مراحل عمله، وهو ما ساهم في بناء مسار مهني متصاعد قاده إلى قيادة واحدة من أكبر شركات الاتصالات في السوق المصرية.

وفي حديثه عن تطور بيئة العمل وفرص الشباب، أشار مهران إلى أن مفهوم التدريب العملي والتدريب الصيفي لم يكن منتشرًا بالشكل الحالي عندما كان في بداية حياته المهنية، لافتًا إلى أن الأجيال السابقة كانت تحصر طموحاتها غالبًا في عدد محدود من المهن التقليدية، بينما يتمتع الجيل الحالي بفرص أوسع لاكتشاف مسارات مهنية متنوعة من خلال برامج التدريب والتجارب العملية المبكرة.

وشدد الرئيس التنفيذي لأورنج مصر على الأهمية الاستراتيجية لبرامج التدريب الصيفي، مؤكدًا أن الشركات الكبرى أصبحت تنظر إليها باعتبارها أداة رئيسية لبناء الكفاءات المستقبلية. وأوضح أن برامج التدريب تمنح الطلاب فرصة لفهم متطلبات سوق العمل الحقيقية، والتعرف على بيئات العمل الاحترافية، والاحتكاك المباشر بالقيادات والخبراء، بما يساعدهم على تكوين رؤية أوضح لمستقبلهم المهني.

وأشار إلى أن تجربة التدريب العملي تتيح للطلاب استكشاف تخصصات مختلفة قبل التخرج، موضحًا أن الطالب قد يخوض تجربة في التسويق خلال عام دراسي، ثم ينتقل إلى مجال التحول الرقمي أو الذكاء الاصطناعي في أعوام لاحقة، الأمر الذي يساعده على تحديد المجال الذي يتوافق مع مهاراته وطموحاته قبل بدء حياته المهنية بشكل رسمي.

ودعا مهران الشركات المصرية، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى التوسع في إتاحة فرص التدريب العملي للشباب، مؤكدًا أن الاستثمار في إعداد الكوادر الشابة يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد وسوق العمل، ويساهم في خلق جيل أكثر جاهزية للتعامل مع متطلبات التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.

وفيما يتعلق بمعايير التوظيف، أوضح أن التقديرات الأكاديمية رغم أهميتها ليست العامل الحاسم في قرارات التعيين، مشيرًا إلى أن الشركات الحديثة أصبحت تركز بصورة أكبر على الخبرات العملية والمهارات الشخصية والسلوكية. وأكد أن عناصر مثل مهارات التواصل، والقدرة على العمل الجماعي، والمرونة، والقدرة على التعلم المستمر، أصبحت من أهم المؤشرات التي تعتمد عليها المؤسسات عند اختيار المواهب الجديدة.

واختتم مهران حديثه بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي من التوظيف لا يتمثل فقط في شغل وظيفة شاغرة، وإنما في استقطاب أشخاص يمتلكون القدرة على النمو والتطور وتحقيق نجاحات مستقبلية داخل مصر وخارجها، مشددًا على أن الاستثمار في الإنسان يظل الركيزة الأساسية لبناء مؤسسات قوية وقادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

Exit mobile version