أخبار

وزير الاستثمار: نتعاون مع صندوق مصر السيادي لتدشين صندوق استثماري لتمويل الشركات الناشئة

أكد محمد فريد صالح، وزير وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، أن الرقمنة وتيسير الإجراءات الحكومية تمثلان أولوية قصوى خلال المرحلة الحالية لتعزيز بيئة الاستثمار في مصر، وتقليل التدخل البشري في الإجراءات بما يرفع كفاءة المنظومة الاستثمارية ويزيد من جاذبية السوق المصرية للمستثمرين.

جاء ذلك خلال مقابلة خاصة أُجريت على هامش حفل الإفطار السنوي الذي نظمته الغرفة الأمريكية بالقاهرة، وأدارها كل من عمر الصاحي، المدير العام لشركة أمازون مصر، وسالي الجندي المدير العام لشركة Mars Egypt.

وقال الوزير إن المرحلة الحالية من مسار الاقتصاد المصري تمثل “لحظة محورية” تعتمد على فلسفة الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، بهدف تعزيز الثقة وجذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على أسس اقتصادية قوية.

وأضاف أن الهدف من هذه الشراكة يتمثل في تسريع الحوار بين الحكومة والمستثمرين بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، ورفع التنافسية، وزيادة الصادرات، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.

وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل حاليًا على ثلاث أولويات رئيسية لمعالجة التحديات على أرض الواقع، يأتي في مقدمتها التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات الاستثمارية.

وقال: “لا يمكن الحديث عن رؤى كبيرة أو طموحات واسعة دون معالجة المشكلات القائمة على أرض الواقع”، مشيرًا إلى أن التركيز الحالي ينصب على حل مشكلات الشركات القائمة بالفعل، وتسريع الإجراءات المؤسسية وقراراتها التشغيلية عبر استخدام التكنولوجيا والربط الإلكتروني.

وأشار فريد إلى أن الأولوية الثانية تتمثل في تعزيز دقة قياس المؤشرات الاقتصادية، مستندًا إلى مبدأ أن “ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته”.

وأوضح أن تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 6% و6.5% يتطلب معدل استثمار يقارب 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يستلزم تحقيق معدل ادخار مماثل. وأضاف أن معدل الادخار الحالي يقدر بنحو 10% فقط، ما يعني وجود فجوة تقارب 15% يجب سدها من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر أو أدوات التمويل المختلفة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على إصلاح منظومة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يتيح رصد الأرباح المعاد استثمارها داخل الشركات بدقة أكبر، في ظل نقص البيانات المالية المتاحة حاليًا.

أما الأولوية الثالثة فتتمثل في تقليل التدخل في قرارات الشركات، خاصة في ما يتعلق بعمليات الاندماج والاستحواذ، مع التوجه نحو تبني ممارسات تتماشى مع المعايير الدولية، شريطة توفير الشركات للبيانات المالية اللازمة لضمان الرقابة الفعالة.

وأكد الوزير أن التدخل البشري يمثل أحد أبرز العوائق الهيكلية أمام تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي يمثل أداة أساسية لمعالجة هذا التحدي.

وأضاف: “تحسين بيئة الاستثمار لا يتحقق بإصلاح واحد كبير، بل عبر سلسلة متتابعة من الإصلاحات الصغيرة تشمل الإجراءات واللوائح والبنية التكنولوجية والبيروقراطية”.

كما شدد الوزير على أهمية رفع وعي المستثمرين بالإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها، مشيرًا إلى أن بعض المستثمرين لا يدركون أحيانًا وجود الأنظمة والفرص الاستثمارية المتاحة.

وأكد أن توطين الاستثمارات في المحافظات المختلفة يمثل أولوية لتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة، بما يضمن وصول ثمار النمو إلى مختلف مناطق الجمهورية.

وأوضح أن الجهود الحالية تركز على تحسين خدمات خمس جهات رئيسية مرتبطة بالاستثمار، مع العمل على تبسيط إجراءات التراخيص تدريجيًا عبر الربط الإلكتروني والتقييم الفني.

وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، أكد الوزير أن الوزارة تتبنى استراتيجية تقوم على “الاستهداف الفعّال” للأسواق الدولية بدلاً من النهج التقليدي القائم على الانتشار غير المنظم.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تشمل تحليل بيانات التجارة الخارجية، وبناء خريطة لأصحاب المصلحة في الأسواق الدولية، ورقمنة خدمات دعم التصدير مثل المعارض والبعثات التجارية لضمان وصولها إلى جميع الشركات المصرية.

وفي ملف ريادة الأعمال، وصف الوزير هذا القطاع بأنه العمود الفقري للاقتصاد، كاشفًا عن تعاون مع صندوق مصر السيادي لإنشاء صندوق استثماري كبير لدعم رأس المال المخاطر وتمويل الشركات الناشئة في مراحل النمو المختلفة.

وأشار إلى أن أجاي بانجا، رئيس البنك الدولي، أبدى اهتمامًا بالمشاركة في هذا الصندوق، نظرًا لأهميته في دعم نمو الشركات الناشئة وتوسّعها.

وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو معالجة فجوة التمويل في مراحل التوسع (Series A وB وC)، والتي تدفع بعض الشركات المصرية إلى البحث عن تمويل خارج البلاد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى