Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

وزير التعليم العالي للمصريين بالخارج: منصة «ادرس في مصر» بوابة وطنية موحدة للتعريف بالجامعات المصرية وبرامجها المختلفة

شارك الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة في فعاليات الجلسة العامة من مؤتمر “المصريين بالخارج” في نسخته السابعة والذي يقام تحت شعار “مهما تغربنا مصر تقربنا”
وفي كلمته خلال الجلسة العامة التي أقيمت بعنوان “سياسة الدولة لرعاية المصريين بالخارج”، أعرب الدكتور عبدالعزيز قنصوة عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر المهم، الذي يؤكد أن المصريين في الخارج ليسوا بعيدين عن وطنهم، وإنما يمثلون امتدادًا حيًّا للدولة المصرية، وجزءًا أساسيًّا من قوتها العلمية والمهنية والاقتصادية والثقافية.
وأشار الوزير إلى أن الحديث عن جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في خدمة أبنائها في الخارج لا يقتصر على رعاية الطلاب والمبعوثين خلال فترة دراستهم فقط، ولكنه ينطلق من رؤية أشمل لبناء منظومة تعليمية وبحثية بمعايير عالمية، ترتبط ببرامج وشراكات دولية، وتنظر إلى احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، وتنفتح على العالم، وتهتم باقتصاد المعرفة، وتحويل البحث العلمي والابتكار إلى قيمة مضافة تنموية واقتصادية حقيقية.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الوزارة تعمل من خلال مجموعة من المحاور المتكاملة، يبدأ أولها بتطوير الجامعات المصرية وبناء نموذج للجامعات الرائدة، بالتوازي مع تطوير المراكز والمعاهد البحثية، للوصول إلى منظومة متكاملة تضم جامعات رائدة ومراكز بحثية رائدة، تعمل وفق معايير دولية، وتخدم أولويات الدولة والتنمية، لافتًا إلى أن الجامعة الرائدة لا تُقاس فقط بعدد مبانيها أو برامجها، وإنما بقدرتها على تخريج طالب مؤهل وقادر على المنافسة، وبما تقدمه من بحث علمي يخدم المجتمع والصناعة، وبمدى انفتاحها على الجامعات والمؤسسات الدولية، وقدرتها على استقطاب الطلاب والباحثين من مختلف دول العالم.
ولفت الوزير إلى استمرار العمل على تطوير البرامج والمناهج، وإطلاق برامج دولية ودرجات مزدوجة ومشتركة، والتوسع في الشراكات مع الجامعات العالمية، وربط البرامج التعليمية باحتياجات سوق العمل المحلي والدولي، وكذلك استكمال منظومة التأهيل المهني وتنمية مهارات الطلاب والخريجين، وبناء أكاديميات لمهارات المستقبل من خلال شراكات دولية كبرى، وإتاحة مسارات تعلم مرنة وبرامج قصيرة معتمدة، وتأهيل خريجي الجامعات المصرية على المنافسة في أسواق العمل داخل مصر وخارجها.
وأضاف الوزير أن الوزارة تتحرك في مسارين متوازيين؛ أولهما استضافة أفرع لجامعات أجنبية مرموقة داخل مصر، لإتاحة تعليم دولي بمعايير عالمية على أرض مصر، وثانيهما التوسع في إنشاء أفرع ومقار وبرامج للجامعات المصرية في الخارج، بما ينقل خبرة التعليم المصري إلى أسواق تعليمية جديدة، ويعزز الحضور الأكاديمي المصري إقليميًا ودوليًا، لافتًا إلى ارتباط ذلك بجذب مزيد من الطلاب الوافدين، وبناء بيئة جامعية دولية متعددة الثقافات، تقدم للطالب تجربة تعليمية وخدمية متكاملة منذ بداية التقديم وحتى التخرج.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن منظومة الطلاب الوافدين شهدت تطويرًا واسعًا، وفي مقدمة ذلك تطوير منصة «ادرس في مصر» لتكون بوابة وطنية موحدة للتعريف بالجامعات المصرية وبرامجها المختلفة، وإتاحة التقديم والتسجيل بصورة رقمية، وتسهيل الإجراءات والخدمات المقدمة للطالب، مشيرًا إلى أنه يتم النظر إلى كل طالب دولي يدرس في مصر باعتباره سفيرًا مستقبليًا لمصر، وشريكًا في بناء جسور طويلة الأمد بين مصر ودول العالم، حيث تستضيف الجامعات المصرية نحو 138 ألف طالب وافد، مع العمل على مضاعفة أعدادهم خلال السنوات القادمة، وتحسين تجربتهم التعليمية والأكاديمية والخدمية باستمرار.
وأشار الوزير إلى أن المحور الثاني، يتمثل في دعم التحول نحو اقتصاد المعرفة، وتحويل البحث العلمي من نشاط أكاديمي إلى قوة اقتصادية وتنموية وطنية، حيث أصبح من الضروري ألا يظل البحث العلمي مقتصر على المعامل أو الدوريات العلمية، وإنما ينتقل إلى المصنع والمزرعة والمستشفى والسوق، ويتحول إلى منتج أو خدمة أو شركة ناشئة، أو إلى حل قابل للتطبيق لمشكلة تنموية أو صناعية حقيقية، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على بناء منظومة وطنية متكاملة للبحث والتطوير والابتكار، تشمل تطوير المعامل، ووحدات نقل وتسويق التكنولوجيا، والحاضنات ومسرعات الأعمال، والأودية التكنولوجية، والتمويل التنافسي الموجه لحلول الصناعة، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والمراكز البحثية ومجتمع الأعمال.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة أطلقت وطورت عددًا من المبادرات التي تربط الجامعات والمراكز البحثية بالصناعة، ومن بينها برنامج Faculty for Factory، أو أستاذ وباحث لكل مصنع، بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بهدف نقل المعرفة والخبرة من الجامعات والمراكز البحثية إلى مواقع الإنتاج، وتوجيه البحوث ورسائل الماجستير والدكتوراه نحو حل المشكلات الفعلية التي تواجه الصناعة المصرية، لافتًا إلى دعم الوزارة مراكز التميز في الجامعات المصرية في مجالات ذات أولوية وطنية، مثل الزراعة والمياه والطاقة، وهي مراكز تجمع بين البحث التطبيقي، وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، والشراكات الدولية، وتربط بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاعين الحكومي والخاص.
وسلط الوزير الضوء على دور الوزارة في رعاية أبنائنا المصريين في الخارج، وتطوير منظومة الدبلوماسية التعليمية والثقافية المصرية، حيث أوضح أن مصر تمتلك شبكة من 23 مكتبًا ثقافيًّا موزعة في إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين، تمثل الذراع التنفيذية للدبلوماسية التعليمية والثقافية المصرية، وجسرًا يربط المصريين في الخارج بوطنهم، ويعزز حضور مصر العلمي والأكاديمي والثقافي عالميًا.
وأوضح الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن دور هذه المكاتب لا يبدأ بعد وصول الطالب إلى الخارج، بل يبدأ قبل السفر، من خلال الإرشاد الأكاديمي والإداري، وتسهيل إجراءات الابتعاث والقبول بالجامعات، ثم متابعة القيد والتسجيل، والتقدم الأكاديمي، والتواصل مع الجامعات والمشرفين، وحل المشكلات الدراسية والإدارية والمعيشية، كما تقدم المكاتب الدعم للمبعوثين والدارسين سواء في إطار البعثات أو الإشراف العلمي أو الإجازات الدراسية، وتتابع مسارهم الأكاديمي، وتقدم لهم خدمات اعتماد الشهادات والتصديقات والتأمين والإرشاد الإداري والأكاديمي المستمر.
وأضاف الوزير أن المكاتب الثقافية لا تكتفي بتقديم الخدمات التقليدية، وإنما تعمل بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية على توفير منح دراسية وتخفيضات في الرسوم، وإتاحة فرص التدريب والتبادل العلمي، وبناء شراكات بحثية وأكاديمية جديدة، مشيرًا إلى نجاح هذه الجهود في تحقيق نتائج ملموسة؛ ففي كندا أسهمت التفاهمات مع الجامعات وحكومة مقاطعة كيبيك في تحقيق تخفيضات ومنح وفرت ما يقرب من مليون دولار كندي خلال عام أكاديمي واحد، وفي الولايات المتحدة تم توفير منح دكتوراه بإعفاءات كاملة من الرسوم، إلى جانب إنشاء صندوق بحثي مشترك. كما تم التوصل في المملكة المتحدة إلى تخفيضات في الرسوم الدراسية تصل في بعض البرامج إلى 50%، فضلًا عن التوسع في الشراكات والدرجات المزدوجة وبرامج الدكتوراه المشتركة مع الجامعات الفرنسية.
وأضاف الوزير أن دور المكاتب الثقافية يمتد كذلك إلى التدخل السريع في الأزمات والظروف الاستثنائية، والتواصل المستمر مع الطلاب والجامعات، ومتابعة أوضاعهم، وتقديم الدعم الأكاديمي والإداري والمالي الممكن، بما يضمن حماية المسار الأكاديمي للطالب المصري وعدم تأثر مستقبله العلمي، مشيرًا إلى أنه يتم دعم ارتباط أبنائنا بوطنهم، وتنظيم الفعاليات الثقافية والوطنية، وتعليم اللغة العربية، والتواصل مع الأجيال الثانية والثالثة من المصريين في الخارج، وربط العلماء والخبراء المصريين بالخارج بمؤسسات الدولة ومشروعات التنمية الوطنية.
Exit mobile version