أخبار
مدبولي: الدولة المصرية عازمة على إفساح المجال للقطاع الخاص وإتاحة الفرصة للمبتكرين ورواد الأعمال

كتبت: مروة منير
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال فعاليات إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” لأول مرة في مصر، والتي أُقيمت اليوم بالمتحف المصري الكبير.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء في مستهل كلمته عن سعادته بوجوده اليوم وسط مجموعة متميزة من شباب مصر المبتكرين ورواد الأعمال والشركات الناشئة، قائلًا: هذا القطاع الحيوي الذي أثبت قدرته على دفع النمو وتحويل التحديات إلى أفكار مبتكرة، تُسهم في خلق فرص العمل، وتزيد من تنافسية الاقتصاد، وتنطلق به إلى آفاق أرحب.
وأضاف: لقد كنا هنا في مايو 2024 حيث شاركت الحكومة في النسخة الحادية عشرة من قمة الشركات الناشئة “رايز أب”، وتحدثنا وقتها عن جهود كبيرة تقوم بها الدولة لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتذليل التحديات التي كانت تواجه الاقتصاد آنذاك.
وتابع رئيس الوزراء: وبعد أقل من عامين، نشارك معكم مُجددًا، وقد قطعت الحكومة شوطًا ملموسًا في الإصلاح الاقتصادي والهيكلي واستطاعت -بجهود متضافرة ومتسقة- تنفيذ الكثير من التعهدات التي أعلنتها منذ مارس 2024، حيث استطعنا ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي بعد تنفيذ إصلاحات متتالية على صعيد السياسات النقدية والمالية، كما تمكنت الدولة من القضاء على السوق السوداء للدولار، وتعزيز مرونة سعر الصرف، وخفض معدلات التضخم والفائدة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي مع إحداث تحول هيكلي في مصادر النمو لتُصبح أكثر اعتمادًا على الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتصدير والسياحة وغيرها من قطاعات الاقتصاد الحقيقي.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة المصرية قد حرصت على مدار السنوات الماضية، تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على المتابعة المستمرة واتخاذ العديد من الإجراءات لتسهيل بيئة أعمال الشركات الناشئة، قائلًا: تم تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، والتي حرصتُ أن أترأس عددًا من اجتماعاتها، كما تم تشكيل اللجنة الاستشارية للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال بمجلس الوزراء، منوهًا إلى أن الحكومة تحرص باستمرار على متابعة تطورات قطاع ريادة الأعمال من خلال العديد من الكيانات التابعة لمجلس الوزراء ومنها جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر سواء فيما يخص الشركات الناشئة أو غيرها من المشروعات.
واستطرد: إننا نجتمع اليوم لنُعلن عن نتيجة مجهود وتنسيق استمر على مدار أكثر من عام في إطار المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، التي استطاعت أن تُحقق ولأول مرة التكامل المنشود بين أكثر من ٢٠ جهة وطنية ذات صلة بملف ريادة الأعمال، ومجتمع الشركات الناشئة، وأن تناقش بشكل واضح مختلف التحديات التي يواجهها شبابنا المبتكرون ورواد الأعمال، من أجل الخروج بميثاق الشركات الناشئة، لأول مرة في مصر، بما يتسق مع التوجيهات المستمرة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي يؤكد دائمًا ضرورة توجيه كل أوجه الدعم لمجتمع الشركات الناشئة والمبتكرين في مصر.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي في كلمته إلى أن ميثاق الشركات الناشئة في مصر، يُثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الدولة المصرية عازمة على المضي قدمًا في مسار الإصلاح الاقتصادي، وتطوير مختلف القطاعات، وإفساح المجال للقطاع الخاص، وإتاحة الفرصة للمبتكرين ورواد الأعمال، ليقودوا النمو الاقتصادي، ويُسخروا حلولهم المبتكرة لمواجهة التحديات الاقتصادية، وذلك من أجل زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، والتحول نحو اقتصاد يقوم على المعرفة، وهو ما تزداد أهميته خاصة في ظل ما يسود العالم من تغيرات متتالية ومتسارعة وتطورات تكنولوجية استثنائية.
وأكد رئيس الوزراء أن عملية إعداد “ميثاق الشركات الناشئة” اتسمت بمشاركة شاملة مستندة إلى أفضل الممارسات الدولية، ودورٍ فاعلٍ لأكثر من 250 من ممثلي منظومة ريادة الأعمال ومؤسسي الشركات الناشئة في مصر، وممثلين عن مختلف الأطراف من المستثمرين المحليين والدوليين والمؤسسات الداعمة، والجهات الحكومية، والخبراء الأكاديميين، وأعضاء المجالس النيابية، وغيرهم من الشركاء المعنيين، لنصل إلى وثيقة إرشادية شاملة تهدف إلى تحديد التوجهات العامة، والأدوار المنوطة بمختلف الجهات من أجل النهوض بقطاع الشركات الناشئة في مصر، مشيرًا إلى أن تلك الوثيقة تأخذ في الاعتبار نتائج تحليل الدراسات والأبحاث الدولية، من أجل تطبيق أفضل السُبل التي تُعزز مكانة الشباب المصري وسط أسواق منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا.
ونوه “مدبولي” في كلمته إلى أن الميثاق يُعد بمثابة خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال، وجعلها أكثر مرونة واستجابة لمتغيرات العالم، مؤكدًا أيضًا أنه ليس وثيقة رمزية، بل هو أداة تنفيذية مرنة ستتطور باستمرار، وتضع الأسس لتحديث السياسات والتشريعات بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق.
ولفت رئيس الوزراء كذلك إلى أنه من خلال الميثاق يحدد مجتمع ريادة الأعمال في مصر أولويات واضحة لبناء بيئة عمل مُحفزة ومستدامة، قائمة على خطوات عملية وأهداف واضحة تدعم الابتكار وتشجع الاستثمار في الشركات الناشئة وبخاصة رأس المال المُخاطر سواء المحلي أو الدولي.
وأضاف: يساهم الميثاق أيضًا في وضع إطار استراتيجي لاستغلال الفرص الاقتصادية المتاحة في القطاعات ذات الأولوية عن طريق تطويع التكنولوجيات الواعدة من الشركات الناشئة كما هو الحال في قطاع التكنولوجيا العميقة (Deeptech)، والزراعية (AgriTech) والسياحية (TravelTech) وغيرها من المجالات المتقدمة والتي أصبح لا مجال فيها للتقدم بدون الاعتماد على الشركات الناشئة.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: نحن على يقين بأن هذه المبادرة، بروح التعاون والإرادة المشتركة، ستسهم في بناء قاعدة اقتصادية قوية ومستدامة تعزز فرص النجاح لجميع الأطراف.
وأوضح، في أثناء كلمته، أن ميثاق الشركات الناشئة وضع مجموعة من الأهداف الاستراتيجية خلال الأعوام الخمسة المقبلة، من أبرزها تنسيق السياسات الداعمة لريادة الأعمال لدعم ما يصل إلى ٥٠٠٠ شركة ناشئة؛ وتعظيم الأثر الاقتصادي للشركات الناشئة بما يسهم في خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة؛ وتمكين التوسع والوصول للأسواق الدولية مع تنمية الكوادر المحلية للحد من هجرة العقول؛ وتشجيع رأس المال المخاطر وجذب الاستثمارات في الشركات الناشئة؛ وربط التحديات المُلحّة في قطاعات الدولة المختلفة بحلول مبتكرة من الشركات الناشئة.
وقال إنه للوصول لهذه الأهداف، تعمل المجموعة الوزارية على تنسيق الجهود الحكومية لضمان سياسات أكثر دعمًا للشركات الناشئة، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للتمويل، وتعظيم مساهمة الشركات الناشئة في الاقتصاد المحلي كمحرك رئيسي للنمو، مع تمكينها من الوصول إلى الأسواق الدولية والتوسع عالميًا. كما تسعى إلى الحد من هجرة العقول، وربط التحديات الوطنية في مختلف القطاعات بالحلول المبتكرة التي تقدمها الشركات الناشئة، إضافة إلى تمكين الشباب والمرأة، ودعم الشركات الناشئة ذات النماذج كثيفة العمالة.
وأضاف: وضع الميثاق العديد من المحفزات والسياسات الداعمة، وعلى رأسها التعريف الموحد للشركات الناشئة والذي يتم وضعه لأول مرة، ليُمكّن هذه الشركات من الاستفادة من مجموعة الحوافز والتيسيرات.
وبالإضافة إلى ما سبق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الميثاق يطرح مبادرة تمويلية موحّدة تهدف إلى تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف، ويستهدف الوصول إلى مليار دولار من التمويل على مدار خمس سنوات. وذلك من خلال ضمانات تمويلية واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص. فضلًا عن برنامج مُخصص لتمكين الشركات الناشئة في مرحلة التوسع، ودليل حكومي موحد للشركات الناشئة، ومرصد للسياسات الداعمة لريادة الأعمال يتابع تنفيذ كل ما ورد في الميثاق، بالإضافة إلى مجموعة واضحة من السياسات والإجراءات قصيرة ومتوسطة المدى التي تضمن المزيد من التحفيز لبيئة أعمال الشركات الناشئة، تشترك فيها مختلف الوزارات والجهات المعنية في مصر.
وأكد رئيس الوزراء مرة أخرى، من خلال كلمته، أن ما تم من جهود على مدار أكثر من عام، وتواجدنا هنا اليوم، هو أبلغ رسالة على ما توليه الدولة من مساندة كبيرة ودعم مستمر للشركات الناشئة.
ووجه خالص الشكر للدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، وكل الوزراء أعضاء المجموعة، وكذلك الأمانة الفنية للمجموعة، ومجموعات العمل المختلفة، وممثلي الشركات الناشئة، الذين وضعوا هذا الميثاق في عملية تشاركية تتسم بالشفافية والمصارحة، قائلًا: أهنئكم جميعًا على هذا الإنجاز، الذي نُشدد على المضي قدمًا في تطبيقه وتطويره باستمرار ليتسق مع التطورات التكنولوجية ويُحقق تطلعات أبنائنا من المبتكرين والشركات الناشئة.
واختتم رئيس مجلس الوزراء كلمته مؤكدًا أن بناء الأمم لن يتحقق بدون بناء العقول، وأن أغلى ما تملكه مصر هي عقول شبابها وأبنائها في الداخل والخارج. مضيفا: إننا عازمون على الاستمرار في توفير كل أوجه الدعم للشباب والمبتكرين في مختلف المجالات، وتمكين الأفكار البناءة والإبداعية، استغلالًا للمميزات التنافسية الكبيرة التي تتمتع بها مصرنا الحبيبة بوجود ملايين الشباب والمبتكرين القادرين على المساهمة بفاعلية في بناء مستقبل بلادهم، لتتبوأ مكانتها الرائدة بين الأمم.
وفي نهاية كلمته، أعلن رئيس مجلس الوزراء إطلاق ميثاق الشركات الناشئة في مصر، موجهًا الشكر لكل الشباب من المبتكرين والمبدعين.









