الأمن السيبراني المصري في لحظة فارقة بين وضوح الإجراءات والتداخل التنظيمي والتأثير الممتد – هيئة الرقابة المالية وجهاز تنظيم الاتصالات نموذجاً
في التطبيق العملي، أصبحت بعض قرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مرجعية تنظيمية لجهات رقابية أخرى، من بينها هيئة الرقابة المالية، عند تقييم الامتثال واعتماد تقارير الأمن السيبراني.
المشكلة الجوهرية لا تكمن في هذا الاعتماد، بل في أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أقرّ رسميًا بعدم وجود مدى زمني محدد لاعتماد الشركات أو لتوفيق أوضاعها.وهو ما يثير تساؤلات موضوعية وقانونية لدى المعنيين بقطاعي الأمن السيبراني والقطاع المالي غير المصرفي.
عندما تُقيد جهة رقابية قراراتها بمخرجات تنظيمية غير محددة زمنيًا، ينتقل عدم اليقين من قطاع الاتصالات إلى القطاع المالي غير المصرفي، ويتحوّل التنظيم — دون قصد — إلى نقطة تعوق نمو السوق وتنفيذ تعاقداته القائمة
هذا الوضع لا يؤثر فقط على الشركات، بل:
يربك العقود القائمة
يؤجل قرارات استثمارية
ويضع جهات رقابية أخرى أمام قرارات غير مكتملة
الأخطر أن استمرار ترك ملفات الاعتماد دون حسم زمني واضح قد يُكيف — من منظور القانون الإداري — كصورة من صور القرار الإداري السلبي، بما يخلق مخاطر قانونية غير ضرورية على السوق وأطرافه.
ومع تولي قيادة جديدة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتمتع بسمعة مهنية وخبرة معروفة، تبرز فرصة حقيقية لإعادة ضبط هذا المسار عبر توحيد الإجراءات، وتحديد مدد زمنية واضحة، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات ذات الاختصاص المتداخل.
الإصلاح لا يحتاج تشريعات جديدة.
يحتاج إلى:
١.وضوحًا في الإجراءات
٢.مددًا زمنية ملزمة للحسم
٣.تقليص مساحة الاجتهاد غير المقنن
٤.تنسيقًا مؤسسيًا فعّالًا
م.محمود توفيق
الرئيس التنفيذي لشركة فيكسد سوليوشنز











