
تعتزم شركة Wider Consulting ضخ استثمارات تصل إلى نحو 750 مليون جنيه في السوقين المصرية والسعودية خلال السنوات الأربع المقبلة، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية تشمل الرعاية الصحية، والبرمجيات، والتعليم، وتمكين ريادة الأعمال، إلى جانب حلول تكنولوجيا العقارات والبناء.
كما تخطط الشركة لإطلاق مسرعة أعمال تستهدف تأسيس 50 شركة ناشئة في مصر والسعودية بنهاية العام الجاري، عبر جذب مستثمرين محتملين من مختلف الدول لتمويل الأفكار الابتكارية، مستفيدة من الحوافز والتسهيلات الاستثمارية التي توفرها الحكومتان في البلدين.
وقال عمر حمدي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن وايدر تأسست في منتصف عام 2025 كمبادرة مصرية – سعودية مشتركة لتقديم خدمات الاستشارات الاستراتيجية وأطر الحوكمة المؤسسية، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل حاليًا في ستة أسواق رئيسية تشمل مصر والسعودية والإمارات والأردن وألمانيا وأستراليا، بما يمنحها قدرة على الربط بين الأسواق الاقتصادية والمراكز الأكاديمية المتقدمة، مع تركيز خاص على المنطقة العربية.
وأوضح حمدي أن الشركة تمتلك علاقات استراتيجية مع كيانات قانونية تدير صناديق رأس المال المخاطر في السوق السعودية، إلى جانب شراكات مع عدد من الجامعات الدولية من بينها جامعة الحسين التقنية في الأردن وجامعات في أستراليا، بما يعزز قدرتها على ربط البحث العلمي بالفرص الاستثمارية.
وأضاف أن وايدر تحتضن حاليًا ثلاث شركات ناشئة في مصر والأردن والسعودية، مؤكدًا أن السوق المصرية تمثل فرصة استراتيجية للشركة، في ظل امتلاكها بنية أكاديمية قوية تحتاج إلى أطر مؤسسية لتحويل الإنتاج البحثي إلى قيمة اقتصادية، إضافة إلى الطلب المتزايد على الحلول التقنية المتخصصة باللغة العربية، وتوجه الحكومة نحو التحول الرقمي والتطوير المؤسسي.
وأشار إلى أن الشركة، بصفتها مستثمرًا استراتيجيًا وحاضنة أعمال متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تخطط لطرح حصص تتراوح بين 15% و40% من رؤوس أموال الشركات التي تستثمر فيها في البورصات، وفقًا لمرحلة نضج كل شركة وظروف السوق وقت الطرح.
وأكد أن استراتيجية الاستثمار في الشركات الناشئة تقوم على الاحتفاظ بحصص ملكية مؤثرة في بعض المشروعات لضمان توافق الرؤية طويلة الأجل، وتعظيم العوائد المالية عند الطرح العام، مع الحفاظ على الإشراف المؤسسي على مجالس إدارات هذه الشركات.
من جانبه، أوضح راكان السلمي، المدير العام لشركة وايدر، أن استراتيجية الشركة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها حوكمة تدفقات رأس المال والموارد الاستراتيجية عبر تطوير معايير وطنية موحدة للصفقات الكبرى، وإنشاء أطر مؤسسية لإدارة الأصول والملكية الفكرية، إضافة إلى وضع أنظمة توثيق واعتماد للشراكات الاقتصادية الاستراتيجية.
وأضاف أن المحور الثاني يركز على بناء بنية تحتية للتقنيات المتقدمة، مع اهتمام خاص بالتقنيات المرتبطة باللغة العربية، إلى جانب تطوير شراكات استراتيجية مع مزودي البنية التحتية السحابية الإقليمية ووضع معايير جودة للحلول التقنية العربية.
أما المحور الثالث فيتمثل في تحويل الملكية الفكرية إلى أصول اقتصادية استراتيجية، من خلال تطوير أطر لتقييم وإدارة الأصول الفكرية باعتبارها استثمارات رأسمالية، وفتح قنوات مؤسسية لتحويل الابتكارات التقنية إلى صفقات تجارية كبرى بالتعاون مع المستثمرين الاستراتيجيين والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وفي السياق ذاته، كشف حمدي أن منظومة وايدر تضم ذراعًا بحثيًا متخصصًا يحمل اسم Wider Labs، يركز على تطوير قدرات تقنية متقدمة في خمسة مجالات استراتيجية، تشمل الرعاية الصحية المتقدمة مثل أنظمة دعم القرار السريري وتحليل البيانات الطبية، إضافة إلى الهندسة والعمليات المؤسسية التي تتضمن حلول تحسين العمليات والصيانة التنبؤية.
كما تشمل مجالات البحث التقنيات اللغوية المتخصصة مثل معالجة اللغة العربية والترجمة المؤسسية، إلى جانب أنظمة البيانات المؤسسية التي تتضمن التحليلات المتقدمة وإدارة المعرفة، فضلًا عن القطاعات التطبيقية المرتبطة بحلول التحول الرقمي الشامل.
وأشار إلى أن الشركة أطلقت منظومة متكاملة للاستشارات وحوكمة التطوير المؤسسي تهدف إلى إعادة هيكلة تدفقات رأس المال والأصول الاستراتيجية بين القطاعات الاقتصادية الرئيسية في المنطقة العربية، بما يدعم بناء نماذج مستدامة لتحويل الاستثمارات الرأسمالية الكبرى إلى عوائد طويلة الأجل.
وأكد حمدي أن المنطقة العربية لا تعاني نقصًا في الإنتاج الأكاديمي أو الطلب الاقتصادي، بل في غياب الأطر المؤسسية التي تربط بين البحث العلمي والاقتصاد، مشيرًا إلى أن معالجة هذه الفجوة تتطلب إعادة صياغة العلاقات بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الاقتصادي.
وأضاف أن الأسواق العالمية تمر حاليًا بمرحلة إعادة هيكلة عميقة في نماذج الإنتاج والعمل نتيجة تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي وصعود الاقتصاد الرقمي، ما يخلق فرصًا واسعة لتوظيف الابتكار في المنطقة.
وكشف أن الشركة تعمل على تطوير نموذج تكاملي مع مزودي البنية الحاسوبية الإقليمية، لافتًا إلى أن مراكز البيانات في المنطقة تعمل حاليًا بمعدلات استخدام تتراوح بين 40% و60% من طاقتها الحاسوبية رغم ضخ استثمارات بمئات المليارات سنويًا في البنية التحتية التقنية.
وأوضح أن الشركة تستهدف تحويل هذه الاستثمارات الرأسمالية إلى منظومة إيرادات متكررة عبر تشغيلات تقنية مستدامة تخدم سوقًا إقليمية تنمو بأكثر من 30% سنويًا، بما يسهم في تحويل مراكز البيانات من أصول رأسمالية إلى منصات إنتاج مستمر للقيمة الاقتصادية.
واختتم حمدي بأن وايدر تسعى لإحداث تحول مؤسسي في المنطقة من خلال إعادة هيكلة تدفقات رأس المال والموارد الاستراتيجية، وتطوير نماذج استثمارية للأصول التقنية والفكرية، ووضع معايير حوكمة موحدة للصفقات الاقتصادية الكبرى بما يعزز الشراكات طويلة الأجل بين المؤسسات الاقتصادية والأكاديمية.









