“اتصال” تقود نقاشًا وطنيًا وإقليميا حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحماية الملكية الفكرية ومستقبل الصناعات الإبداعية

في إطار سعيها لتعزيز الابتكار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، نظمت جمعية اتصال باعتبارها عضوا في اللجنة الفرعية لمنظمة اليونسكو مائدة مستديرة أدارها الدكتور هشام دنانة لمناقشة تحديات الذكاء الاصطناعي وآثاره على الملكية الفكرية والصناعات الإبداعية من وجهة نظر الشرق الأوسط وأفريقيا. شارك فيها ممثلون عن كل أصحاب المصلحة من الحكومة، والقطاع الخاص ،والشركات العالمية، و المستشارين القانونيين كما شارك عن بعد ممثلو منظمة أفيكتا، الاتحاد العربي لتقنية المعلومات ، حيث تم تناول قضايا استخدام البيانات، وملكية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وتأثيراته على سوق العمل.
وجاءت هذه المائدة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يفرضه ذلك من تحديات متزايدة تتعلق بحوكمة البيانات، وحقوق الملكية الفكرية، ومستقبل الوظائف، فضلاً عن التأثيرات العميقة على الصناعات الإبداعية والثقافية.
وناقش المشاركون عددًا من المحاور الرئيسية، شملت إشكاليات استخدام البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وحدود الشفافية المطلوبة، إلى جانب الجدل المتصاعد حول ملكية المحتوى المُولد بواسطة هذه التقنيات، وما إذا كانت تعود للمطور أو المستخدم أو ينبغي اعتبارها ضمن الملكية العامة.
كما تطرقت المناقشات إلى التأثيرات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشكيل سوق العمل وظهور مهارات جديدة، مع التأكيد على ضرورة تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة العادلة من هذه التقنيات، وتجنب تركز القوة السوقية في يد عدد محدود من الكيانات الكبرى.
وفي سياق متصل، تناولت المناقشات أهمية تطوير أُطر تشريعية وتنظيمية مرنة تواكب التطورات المتلاحقة، مع تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان تطبيق فعال لمبادئ الحوكمة، وتحقيق التوازن بين دعم الابتكار وحماية الحقوق.
كما أولت المائدة اهتمامًا خاصًا بدور الذكاء الاصطناعي في دعم وحماية التراث الثقافي، مع التأكيد على ضرورة وضع ضوابط أخلاقية تحول دون إساءة استخدام هذه التقنيات أو تشويه الهوية الثقافية المحلية.
وخلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها العمل على صياغة مبادئ أخلاقية محلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشفافية في استخدام البيانات، ووضع أطر واضحة لحماية حقوق المبدعين، إلى جانب الاستثمار في تنمية المهارات المستقبلية.
وفي هذا السياق، قال المهندس حسام مجاهد،: أننا نؤمن في جمعية اتصال أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لدفع النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات غير مسبوقة تتطلب تحركًا جماعيًا ومسؤولًا من كافة الأطراف المعنية.
لقد كشفت هذه النقاشات عن أهمية الوصول إلى توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على البيانات في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
ونؤكد على ضرورة تبني إطار أخلاقي وتنظيمي واضح يضمن الشفافية في استخدام البيانات، ويحفظ حقوق المبدعين، ويعزز من ثقة المجتمع في هذه التقنيات، مع تمكين الشركات المصرية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، من الاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.
كما نرى أن الاستثمار في بناء القدرات وتنمية المهارات الرقمية والإبداعية يمثل حجر الأساس لضمان جاهزية سوق العمل لمتطلبات المستقبل، مع أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على هويتنا الثقافية وتعزيز المحتوى المحلي.”







