أكدت ندوة “الأهرام بيزنس” التي جاءت تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على مستقبل القطاع الخاص في العالم العربي” أن التحول الرقمي المتسارع لم يعد خيارًا، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه بقوة على الاقتصادات والشركات والأفراد، وسط تحذيرات من تداعيات عميقة على سوق العمل وهيكل الوظائف في المنطقة.
وشارك في الندوة الدكتور نضال أبو زكي، رئيس مجموعة أورينت بلانيت، فيما أدارتها الكاتبة الصحفية إيمان عراقي.
وخلال الندوة، شدد المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي يمثل “تحديًا وفرصة في آن واحد”، موضحين أنه قد يكون مؤشرًا إيجابيًا لتطوير الاقتصاد، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف متزايدة بشأن البطالة واستبدال العنصر البشري في عدد من القطاعات، خاصة مع توجه شركات تكنولوجية عالمية إلى تقليص العمالة لصالح الأتمتة.
وأشار المتحدثون إلى أن العالم اليوم يعيش حالة من “الاختراق الرقمي الشامل” نتيجة الاعتماد الواسع على الهواتف المحمولة والتطبيقات الذكية، مؤكدين أن الدول العربية ما زالت في موقع “المستهلك للتكنولوجيا” أكثر من كونها منتجًا لها، مع محدودية التجارب الناجحة في تطوير أنظمة تقنية من الصفر.
وفي هذا السياق، طُرحت تساؤلات حول إمكانية أن يشكل الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لسد الفجوة التكنولوجية مع الدول المتقدمة، في ظل هيمنة واضحة من القوى الغربية على صناعة التكنولوجيا والابتكار.
كما ناقشت الندوة أهمية وجود تشريعات حكومية مرنة ومحفزة لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أُشير إلى أن دولًا مثل مصر والسعودية تتحرك بالفعل في اتجاه وضع أطر تنظيمية لهذا القطاع سريع النمو.
وأكد ابو زكي أن القطاع الخاص العربي سيكون اللاعب الرئيسي في تطوير الحلول، لكنه يواجه تحديات كبيرة أبرزها التمويل، وضعف التكامل بين الشركات، إذ تنجح الشركات بشكل فردي بينما تعجز عن تحقيق نجاحات جماعية مستدامة.
كما تم التأكيد على وجود ثلاثة أنماط من التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات:
شركات توظفه بشكل استراتيجي لتطوير الكفاءات، وأخرى تستخدمه بشكل سطحي، وثالثة ترفض تبنيه من الأساس، ما يخلق فجوة تنافسية متسعة داخل السوق.
وعلى مستوى التأثيرات الاقتصادية، أوضحت المناقشات أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع الإنتاجية بشكل كبير عبر أتمتة العمليات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري في المصانع ومراكز الاتصال والقطاع المصرفي، لكنه في المقابل قد يشكل تهديدًا مباشرًا لبعض الوظائف التقليدية.
ورغم التحذيرات من احتمال فقدان نسبة قد تصل إلى 30% من القوى العاملة لوظائفها في بعض القطاعات، إلا أن الندوة أكدت أن الذكاء الاصطناعي سيفتح في المقابل الباب أمام وظائف جديدة، خاصة في مجالات الأمن السيبراني وتحليل البيانات وتطوير النظم الذكية.
واختتمت النقاشات بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل بوابة واسعة للابتكار والإبداع، لكنه في الوقت ذاته يضع الأفراد والشركات أمام تحدٍ حقيقي: إما التكيف السريع مع المستقبل، أو مواجهة خطر التراجع في سوق شديد التغير.




