عقدت شعبة أجهزة الاتصالات والإلكترونيات والحاسبات الآلية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية اجتماعها الأول عقب تشكيلها الجديد، برئاسة المهندس محمد سالم، رئيس الشعبة، وبمشاركة المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، والمهندس عبدالصادق أحمد، المستشار الفني للغرفة، إلى جانب أعضاء الشعبة، ومن بينهم محمد مختار نائب رئيس الشعبة، ومحمد عبدالخالق، وأحمد سالم، وطارق نجارة.
وفي مستهل الاجتماع، هنأ المهندس محمد المهندس رئيس وأعضاء الشعبة بالتشكيل الجديد، متمنيًا لهم التوفيق في أداء دورهم لخدمة الأعضاء العاملين في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. وأكد أن الغرفة تسخر جميع إمكاناتها لدعم أنشطة الشعبة وتحقيق أهدافها، بما يسهم في تطوير صناعة الإلكترونيات وتعزيز تنافسيتها.
من جانبه، استعرض المهندس محمد سالم دور الشعبة والتحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب خطة العمل المستهدفة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن صناعة الإلكترونيات تضم مجموعة واسعة من القطاعات، تشمل الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية مثل أجهزة التلفزيون والهواتف المحمولة والأنظمة الصوتية والكاميرات والملحقات الإلكترونية، بالإضافة إلى الأنظمة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ولوحات وأجهزة التحكم، والعدادات وأجهزة القياس، وأنظمة الإضاءة والإعلانات الرقمية، والصناعات البصرية والأمنية والدفاعية، وإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية، وتصنيع المكونات الإلكترونية، وأنظمة الدفع الإلكتروني، والروبوتات، والأقمار الصناعية، وأجهزة الاتصالات، وتصميم الدوائر الإلكترونية.
وأوضح أن جميع هذه القطاعات تعتمد في جوهرها على تصنيع اللوحات الإلكترونية (PCB) من خلال خطوط إنتاج SMT وTHT، إلى جانب عمليات التجميع اليدوي والآلي وإجراء الاختبارات الفنية اللازمة والتغليف، مع اختلاف متطلبات بيئة العمل وإجراءات التصنيع بحسب طبيعة كل قطاع. فعلى سبيل المثال، تتطلب صناعة الأجهزة الطبية بيئات إنتاج عالية التعقيم ومقاومة للبكتيريا، بينما تحتاج الصناعات الأمنية والدفاعية إلى مكونات تتحمل الظروف البيئية القاسية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما تتطلب أنظمة الدفع الإلكتروني والإعلانات الرقمية والبصريات إجراءات فنية وأمنية متخصصة.
وأشار سالم إلى أن الشعبة تضم نحو 469 عضوًا يعملون في مختلف أنشطة صناعة الإلكترونيات، إلا أن جهودهم لا تزال متفرقة، في ظل غياب التمثيل الكافي لصوت هذه الصناعة الاستراتيجية أمام الجهات المعنية والرأي العام، رغم ما تمتلكه مصر من فرص واعدة للتحول إلى مركز إقليمي لتصميم وتصنيع وتصدير المنتجات الإلكترونية إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
وأكد أن التحولات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة، والتوجه نحو تنويع مراكز الإنتاج بعيدًا عن التركّز في الصين وجنوب شرق آسيا، تفتح أمام مصر فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها في هذا القطاع الحيوي ليصبح أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن مصنعي الإلكترونيات يتعاملون مع عدد كبير من الجهات الحكومية، من بينها وزارة الصناعة، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، ومصلحة الجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، والهيئة العامة للاستثمار، وصندوق تنمية الصادرات، والهيئة العامة للرقابة المالية.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين الشعبة والجهات والكيانات المعنية بالقطاع، ومنها غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CIT)، والشعبة العامة للاقتصاد الرقمي باتحاد الغرف التجارية، وجمعية اتصال، وجمعية IEEE، ومركز بحوث الإلكترونيات، ونقابة المهندسين.
وكشف رئيس الشعبة عن عدد من التحديات التي تواجه صناعة الإلكترونيات في مصر، من أبرزها التصورات الخاطئة بشأن كونها صناعة تجميعية محدودة القيمة المضافة، مؤكدًا أن المصانع المصرية تقوم بمعظم العمليات الصناعية التي تنفذها المصانع العالمية في الدول المنتجة للإلكترونيات.
كما أشار إلى وجود انطباعات غير دقيقة حول جودة المنتج المحلي، رغم حصول العديد من المنتجات المصنعة في مصر على شهادات جودة عالمية، وإشادة شركات ومؤسسات دولية بمستويات الجودة التي تحققها المصانع المصرية.
وحددت الشعبة مجموعة من المحاور الاستراتيجية للعمل خلال الفترة المقبلة، أبرزها إعداد قاعدة بيانات شاملة للمصانع العاملة في القطاع، وحصر الإمكانات والقدرات التصنيعية المتاحة، بما يسهم في تعزيز التكامل الصناعي وتعميق المكون المحلي وزيادة القيمة المضافة.
كما تشمل الاستراتيجية تحديد الأحجام الفعلية للمكونات المستخدمة في الصناعات المختلفة، بما يتيح فرصًا لإقامة صناعات مغذية للمكونات الإلكترونية والبلاستيكية والشواحن وغيرها، إلى جانب العمل مع الجهات المعنية لإنشاء معامل دولية للقياس والمعايرة وإصدار شهادات الجودة داخل مصر.
وتستهدف الخطة كذلك تعزيز التعاون العربي والأوروبي لإبراز قدرات الصناعة المصرية في مجال الإلكترونيات، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة، فضلاً عن الترويج المستدام للقطاع المصري في المحافل الدولية والمعارض والمؤتمرات المتخصصة.
وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على إعداد استراتيجية متكاملة لمدة ثلاث سنوات، تتضمن برامج تنفيذية ومؤشرات أداء يتم مراجعتها كل ستة أشهر، كما ناقش المشاركون قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن تطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج على أجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستعرضوا النقاشات الجارية مع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات حول تحديات الإفراج الجمركي عن الأجهزة الإلكترونية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.







