
حنان الريحاني: جامعة السويدي للتكنولوجيا تأسست لسد الفجوة بين الدراسة وسوق العمل.. ونعمل على تخريج مهندسين جاهزين للصناعة وقيادة وظائف المستقبل
أكدت الدكتورة حنان الريحاني، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي EDTECH، أن إنشاء جامعة السويدي للتكنولوجيا (SUTech) جاء استكمالًا لرؤية المهندس أحمد السويدي في تطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي في مصر، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، مشيرة إلى أن الجامعة تستهدف إعداد خريجين يمتلكون المهارات العملية المطلوبة للصناعة منذ اليوم الأول لتخرجهم.
وقالت الريحاني إن رحلة المجموعة مع تطوير التعليم بدأت عام 2011 بإطلاق أكاديميات السويدي الفنية، والتي ركزت في البداية على تلبية احتياجات مصانع السويدي من العمالة الفنية المؤهلة، قبل أن تتوسع منذ عام 2016 لخدمة مختلف القطاعات الصناعية في مصر، في إطار المسؤولية المجتمعية للمجموعة.
وأضافت أن التجربة نجحت في معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم الفني واحتياجات سوق العمل، إلا أن المجموعة رصدت تحديًا جديدًا يتمثل في خريجي الكليات الهندسية، موضحة أن المهندسين يمتلكون معرفة أكاديمية قوية، لكنهم يفتقدون إلى الخبرة العملية والمهارات التطبيقية التي تحتاجها المصانع والشركات، وهو ما يدفع جهات العمل إلى استثمار وقت وتكلفة كبيرة في تدريبهم وتأهيلهم بعد التخرج.
وأوضحت أن القطاع الهندسي يعتمد على أربعة محاور رئيسية هي البحث، والتصميم، والتنفيذ، والتشغيل، بينما تركز معظم الجامعات التقليدية على إعداد الطلاب للعمل في مجالي البحث والتطوير، في حين أن احتياجات سوق العمل المصري، خاصة مع التوسع في توطين الصناعة، تتجه بنسبة تتراوح بين 80 و90% نحو وظائف التنفيذ والتشغيل.
وأضافت: “من هنا جاءت رؤية المهندس أحمد السويدي رئيس المجموعة لإنشاء جامعة تكنولوجية تخرج مهندسًا جاهزًا لسوق العمل، يمتلك المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية في الوقت نفسه، دون الحاجة إلى سنوات إضافية من التدريب بعد التخرج.”
وأشارت إلى أن المجموعة درست أفضل النماذج التعليمية العالمية، واستقرت على نموذج التعليم البوليتكنيكي (Polytechnic Education)، الذي يعد من أنجح النظم التعليمية التطبيقية في أوروبا وأمريكا وكندا، ويعتمد على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي المكثف داخل بيئات العمل.
وأضافت أن الجامعة انطلقت عام 2023 بمجموعة من البرامج المرتبطة بوظائف المستقبل، تشمل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وعلوم الحاسب، والأمن السيبراني والشبكات، وتكنولوجيا الهندسة الكهربائية والإلكترونية، مؤكدة أن جميع البرامج تم تصميمها بالشراكة مع جامعات دولية متخصصة في التعليم التطبيقي، لضمان توافقها مع أحدث المعايير العالمية.
وكشفت الريحاني أن الجامعة تضم حاليًا نحو 2100 طالب، ومن المنتظر استقبال دفعة جديدة خلال العام الدراسي المقبل، على أن تشهد العام القادم تخريج أول دفعة من طلابها، مؤكدة أن الطلاب يحصلون على درجات علمية وشهادات مزدوجة أو شهادات اعتماد دولية بحسب طبيعة كل برنامج.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضحت أن الجامعة بدأت ببرنامج أكاديمي متخصص في هذا المجال، ثم توسعت ليصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في مختلف البرامج والتخصصات، مؤكدة أن جامعة السويدي للتكنولوجيا أصبحت “جامعة يقودها الذكاء الاصطناعي” (AI-Driven University)، حيث يتم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجوانب الأكاديمية والإدارية على حد سواء.
وأضافت أن الجامعة استفادت من تجارب جامعات عالمية رائدة في هذا المجال، من بينها جامعة IE University في إسبانيا، مؤكدة أن التجربة المصرية أثبتت قدرتها على مواكبة أفضل الممارسات العالمية، مع سرعة في التطوير والتنفيذ بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلي.
وشددت الريحاني على أن الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي بين الطلاب أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، مؤكدة أن دور الجامعة لا يتمثل في منع استخدام هذه الأدوات، وإنما في وضع إطار واضح لحوكمة استخدامها، بما يضمن توظيفها بشكل مسؤول وأخلاقي داخل العملية التعليمية.
وقالت: “طلابنا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في البحث والمذاكرة وإعداد المشروعات، وهذا أمر طبيعي، لكن مسؤوليتنا هي تعليمهم الاستخدام الصحيح، ووضع ضوابط واضحة تلزم الطالب بالإفصاح عن أدوات الذكاء الاصطناعي التي استخدمها وكيفية توظيفها، بما يحافظ على النزاهة الأكاديمية ويعزز مهارات التفكير والإبداع.”
وأضافت أن أعضاء هيئة التدريس يستخدمون الذكاء الاصطناعي أيضًا في إعداد المحتوى الدراسي، وتصميم الاختبارات، وتقديم تجارب تعليمية أكثر تفاعلية، فضلًا عن تمكين الطلاب من إنشاء اختبارات ذاتية والحصول على تغذية راجعة فورية تساعدهم على التعلم المستمر.
واختتمت الريحاني تصريحاتها بالتأكيد على أن رؤية جامعة السويدي للتكنولوجيا تتمثل في إعداد جيل جديد من المهندسين يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على استخدام أحدث التقنيات، بما يدعم خطط الدولة لتوطين الصناعة، ويؤهل الشباب المصري للمنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.










