أخبار

محمد القلا: إعادة استثمار الأرباح والتوسع خارج المدن الكبرى والطرح في البورصة.. ثلاثة قرارات صنعت تحول سيرا إلى أكبر منصة تعليمية في المنطقة

في لقاءه مع واحدة من أعرق جامعات أمريكا MIT

أكد محمد القلا، الرئيس التنفيذي لشركة سيرا للتعليم، أن رحلة الشركة على مدار أكثر من ثلاثة عقود لم تكن مجرد قصة نمو لشركة تعليمية، بل تجربة اعتمدت على اتخاذ قرارات استراتيجية جريئة في توقيتات فارقة، والالتزام برؤية طويلة الأجل ركزت على بناء منظومة تعليمية مستدامة قادرة على إحداث تأثير اقتصادي واجتماعي في مصر وأفريقيا.

وقال القلا في جلسة حوارية عبر الفيديو مع جامعة MIT الامريكية حول مسيرة سيرا للتعليم إن سيرا تأسست عام 1992 على يد مجموعة من الأصدقاء الذين جمعهم الإيمان بأهمية الاستثمار في التعليم باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية، في وقت كان قطاع التعليم الخاص في مصر محدوداً، وتعتمد المدارس إلى حد كبير على الانتماءات أو الحدود الجغرافية أكثر من اعتمادها على جودة العملية التعليمية، وهو ما دفع مؤسسي الشركة إلى تبني نموذج مختلف يقوم على تقديم تعليم عالي الجودة يستند إلى الكفاءة والابتكار.

وأوضح أنه انضم إلى الشركة عام 2009 حيث كان يعمل من قبل فى الامم المتحدة كخبير تنمية، وكانت سيرا تمتلك في ذلك الوقت عدداً محدوداً من المدارس، إلا أن الرؤية كانت أكبر بكثير من حجم الأعمال، إذ كان الهدف بناء مؤسسة تعليمية قادرة على التوسع داخل مصر ثم الانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.

وأضاف أن أول وأهم قرار استراتيجي اتخذته الشركة تمثل في إعادة استثمار الأرباح بالكامل داخل الشركة بدلاً من توزيعها على المساهمين، موضحاً أن هذا القرار لم يكن سهلاً، لكنه وفر رأس المال اللازم للتوسع السريع. وقال: “قررنا ألا ننفق أرباحنا، بل نعيد ضخها بالكامل في إنشاء مدارس جديدة، لأننا كنا نؤمن بأن قيمة الشركة ستتضاعف مع زيادة حجمها وتأثيرها، وليس مع توزيع الأرباح في المراحل الأولى.”

وأشار إلى أن هذه السياسة الاستثمارية مكنت سيرا من الانتقال من إدارة مدرسة واحدة إلى شبكة تضم نحو عشر مدارس خلال فترة قصيرة، في وقت كان معظم المنافسين يديرون مدرستين أو ثلاثاً فقط، وهو ما منح الشركة ميزة تنافسية واضحة وأسس لنموها المتسارع خلال السنوات التالية.

وأكد أن القرار الاستراتيجي الثاني تمثل في التوسع خارج القاهرة والإسكندرية، وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية التي تتنافس عليها جميع المؤسسات التعليمية، موضحاً أن الشركة درست احتياجات المحافظات والمناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات التعليمية، وقررت الاستثمار فيها رغم ارتفاع مستوى المخاطرة مقارنة بالمدن الكبرى.

وقال إن هذا التوجه جاء انطلاقاً من قناعة بأن الطلب الحقيقي على التعليم الجيد موجود في مختلف أنحاء مصر، وليس فقط في العاصمة، مضيفاً أن الشركة نجحت في بناء مدارس ذات جودة عالية في محافظات جديدة، وهو ما ساهم في تحقيق معدلات نمو قوية، وفي الوقت نفسه وفر فرصاً تعليمية لمجتمعات كانت تعاني نقصاً في الخدمات.

وأوضح القلا أن تنفيذ هذه الخطة احتاج إلى مصادر تمويل طويلة الأجل، ولذلك اتجهت الشركة إلى بناء علاقات قوية مع مؤسسات التمويل والتنمية الدولية، وفي مقدمتها مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي،ومع Ebrd البنك الأوربى للأعمار والتي لعبت دوراً مهماً في تمويل إنشاء مدارس وجامعات جديدة ودعم خطط التوسع، مؤكداً أن هذه الشراكات لم توفر التمويل فقط، بل قدمت أيضاً خبرات عالمية في مجالات الحوكمة والإدارة والتوسع المستدام.

وأضاف أن أحد أهم الدروس التي تعلمها خلال هذه التجربة هو أن العمل في الأسواق الناشئة لا يعتمد فقط على امتلاك رأس المال، وإنما على فهم احتياجات المجتمعات المحلية وبناء علاقات طويلة الأجل مع الحكومات والمؤسسات التنموية، لأن النجاح في هذه الأسواق يتطلب تحقيق قيمة حقيقية للمجتمع إلى جانب تحقيق العائد الاقتصادي.

وأشار إلى أن سيرا لم تركز فقط على إنشاء المدارس، بل عملت على بناء منظومة تعليمية متكاملة، تبدأ من التعليم المدرسي وتمتد إلى التعليم الجامعي والتعليم الفني والتدريب المهني، وبناء مستشفيات تخدم المجتمع و تساعد فى تدريب طلبة الطب ،بهدف إعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل، مؤكداً أن التعليم لا يجب أن ينتهي بالحصول على شهادة، وإنما يجب أن يقود إلى فرص عمل حقيقية.

وقال إن الشركة حرصت أيضاً على تطوير نماذج تعليمية جديدة تستجيب لمتغيرات الاقتصاد، حيث اتجهت إلى إنشاء مؤسسات تعليمية متخصصة في المجالات المطلوبة، مثل الذكاء الاصطناعى و الادوية البيولوجية وربط البرامج التعليمية باحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يضمن تخريج كوادر تمتلك المهارات التي يبحث عنها أصحاب الأعمال.

وأضاف أن القرار الثالث والأكثر جرأة تمثل في طرح سيرا في البورصة المصرية، رغم عدم وجود سوابق كثيرة لشركات تعليم اقليمية و أفريقية استطاعت تنفيذ مثل هذه الخطوة، موضحاً أن الشركة كانت تؤمن بأن التحول إلى شركة مدرجة سيمنحها مصادر تمويل أكبر، ويرفع مستويات الحوكمة والشفافية، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

وأوضح أن الشركة قامت قبل الطرح بجولات ترويجية شملت عدداً من المراكز المالية العالمية، من بينها لندن ونيويورك ودبي وكيب تاون، حيث عرضت رؤيتها الاستثمارية أمام مؤسسات وصناديق استثمار عالمية، ونجحت في إقناع المستثمرين بأن قطاع التعليم في مصر وأفريقيا والإقليم يمتلك فرص نمو ضخمة، وأن سيرا تمتلك نموذج أعمال قابلاً للتوسع. وكثير من الصناديق الأفريقية مازلت تحافظ على أسهمها فى الشركة إلى الان

وأشار إلى أن الرسالة التي حملتها الشركة للمستثمرين كانت واضحة، وهي أن سيرا لا تسعى لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، وإنما تستثمر لبناء مؤسسة قادرة على مضاعفة حجم أعمالها خلال سنوات قليلة، وهو ما انعكس على نجاح الطرح وجذب قاعدة واسعة من المستثمرين.

وأكد القلا أن تجربة الطرح غيرت ثقافة الشركة بالكامل، إذ أصبحت مطالبة بالتواصل المستمر مع آلاف المساهمين، والالتزام بأعلى معايير الإفصاح والشفافية، مشيراً إلى أن إدارة شركة مدرجة تختلف تماماً عن إدارة شركة خاصة، لأن المسؤولية تصبح تجاه عدد كبير من المستثمرين الذين ينتظرون أداءً مالياً وتشغيلياً قوياً.

وأضاف أن الشركة توسعت بعد ذلك في مجالات التعليم الجامعي، والتعليم الفني، والتدريب، كما أطلقت مبادرات لدعم المرأة وزيادة مشاركتها في المناصب القيادية، واستثمرت في تطوير الكفاءات البشرية باعتبارها أهم أصول الشركة.

وأشار إلى أن سيرا تتبنى حالياً استراتيجية للتوسع الإقليمي تعتمد على نقل نموذجها إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية ، مع تكييفه وفق احتياجات كل دولة، مؤكداً أن القارة تمتلك فجوة تعليمية كبيرة تمثل فرصة استثمارية وتنموية في الوقت نفسه، وأن الشركة تعمل على بناء شراكات مع الحكومات والمؤسسات الدولية لتسريع هذا التوسع. وشدد القلا على أن ريادة الأعمال لا تقوم فقط على امتلاك فكرة جيدة، وإنما على الجرأة في اتخاذ القرار والقدرة على الصبر والاستثمار طويل الأجل، مؤكداً أن إعادة استثمار الأرباح، والتوسع في الأسواق غير المستغلة، وبناء شراكات مع مؤسسات التمويل، وامتلاك قصة استثمارية مقنعة، كانت الأسباب الرئيسية التي قادت سيرا إلى التحول من شركة محلية ناشئة إلى واحدة من أكبر منصات التعليم في مصر والمنطقة، مع استمرارها في استهداف فرص نمو جديدة داخل الاقليم و أفريقيا خلال السنوات المقبلة.
يذكر أنه تم طرح أسهم الشركة فى أكتوبر 2018على تقييم حينها يقترب من 200 مليون دولار، ووصلت قيمة الشركة إلى حوالى 580 مليون دولار سنة 2021، و على الرغم من عدد تعويمات للجنية بعدها إلا ان القيمة السوقية للشركة حاليا فى حدود الـ 400 مليون دولار. مما يعنى ان الاستثمار فى التعليم حافظ على القيمة للمساهمين المصريين و الاجانب الذين اكتتبو وحقق عوائد مبهرة ، لكن طبعا نطمح لمستويات اعلى فى السنوات القادمة
نرى قيمة نشاط الشركة بتدفقاتها النقدية القادمة فى طريق التضاعف مع اضافة جامعة دمياط و سينكا الكندية ومدرسة لامينيا.
كما أن الصندوق السيادي السعودي قد استحوذ على 37.5 في المية من الشركة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى