
أثار إجراء الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والخاص بتطبيق البصمة البومترية في امتلاك وتداول شرائح المحمول حفيظة البعض الذي اتفق بعضهم بينما اختلف البعض الآخر حول آلية التطبيق وأنه ليس من حق شركات المحمول الاحتفاظ بالبصمة البيومترية للعملاء ،ICTBUsiness طرحت السؤال وبعد بحث وفحص وتمحيص خاصة وأن التصريحات الصحفية المتداولة تؤكد اقتراب استخدامه وأنه الحل الوحيد المطروح حاليًا ولذلك نكتب التالي:
ما هي البصمة البيومترية؟
البصمة البيومترية هي نوع من التقنيات الحيوية المستخدمة لتحديد الهوية والتحقق منها بناءً على الخصائص الفيزيولوجية والفسيولوجية الفريدة للأفراد. تتضمن هذه الخصائص السمات الفيزيائية مثل بصمات الأصابع، قزحية العين، نمط الوجه، ونمط الصوت. يتم جمع هذه البيانات الحيوية واستخدامها للتحقق من هوية الشخص بطريقة دقيقة وفعالة.
تقنية البصمة تعتبر من التقنيات الرائدة في مجال الأمن الرقمي والتحقق من الهوية. وقد بدأت تطبيقاتها تتوسع في مجالات مختلفة مثل الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر، البنوك، المؤسسات الحكومية، والمطارات.
والذي أكد بحثنا أن استخدام البصمة البيومترية للتحقق من هوية الشخص عند تسجيل شريحة محمول نظام قانوني ومطبق بالفعل في عدد من الدول، وليس فكرة جديدة أو مخالفة بطبيعتها. لكن هناك نقطة مهمة: مشروعية التطبيق لا تعني أن استخدام البصمة مباح بلا ضوابط؛ إذ يجب أن يستند إلى تشريع/تنظيم واضح، وأن يلتزم بقواعد حماية البيانات والخصوصية وأمن البيانات البيومترية.
أقوى دليل على تطبيقه عالميًا هو الاتحاد الدولي للاتصالات ITU نفسه. فقد أدرج قطاع تقييس الاتصالات بالاتحاد مشروعًا فنيًا بعنوان “Guidelines for SIM Identity and Biometrics Registration”، يدرس تحديدًا استخدام الهوية والبيومتريات في تسجيل شرائح المحمول، بما في ذلك العمليات والضوابط الأمنية المرتبطة بها. ومن الدول الداعمة لهذا العمل مصر والهند وغانا ونيجيريا وأوغندا وكوت ديفوار.
والأهم أن الـITU لديه بالفعل توصيات فنية بشأن التحقق البيومتري عبر أنظمة الاتصالات، مع التأكيد على أن البيانات البيومترية تعد معلومات شخصية حساسة وتحتاج إلى تدابير أمنية وخصوصية مناسبة.
باكستان.. نموذج واضح جدًا
هناك حالة موثقة من الـITU لباكستان. فقد طبقت هيئة الاتصالات الباكستانية PTA نظامًا للتحقق البيومتري من مالك الشريحة، بحيث لا يتم تفعيل الـSIM إلا بعد مطابقة بصمة إصبع/إبهام المشتري مع قاعدة بيانات الهوية الوطنية التابعة لـ NADRA. والنظام لم يكن مجرد تجربة؛ بل كان جزءًا من منظومة تسجيل شرائح المحمول، مع ربط هوية المواطن بعدد الشرائح المسجلة باسمه وفرض حدود على عدد الشرائح التي يمكن للشخص الحصول عليها.
والسؤال الذي يطل برأسه علينا هل يجوز استخدام البصمة للتأكد من أن الشخص الذي يطلب الخط هو بالفعل صاحب بطاقة الهوية؟ نعم، توجد سوابق دولية واضحة لذلك. فدراسة لـGSMA حول إثبات الهوية والوصول إلى خدمات المحمول توثق نموذج التسجيل البيومتري لشرائح المحمول في السعودية، وتتناول استخدام التقاط والتحقق من البيانات البيومترية ضمن إجراءات تسجيل الـSIM.
وعلى المستوى العالمي، وجدت GSMA أن تسجيل شرائح المحمول كان إلزاميًا في 157 دولة وفق بياناتها لعام 2021، وأن جزءًا من هذه الدول يشترط كذلك جمع بيانات بيومترية مثل بصمات الأصابع أو قزحية العين عند تسجيل الشرائح.
الموضوع لم يعد مقتصرًا على بصمة الإصبع. كوريا الجنوبية اتجهت إلى إضافة التحقق من الوجه ضمن إجراءات تسجيل أرقام المحمول الجديدة، إلى جانب تقديم وثيقة الهوية، بهدف الحد من تسجيل الخطوط بصورة احتيالية واستخدامها في عمليات الاحتيال الهاتفي.
ولذلك تعتبر “البصمة البيومترية إحدى الآليات المعترف بها دوليًا للتحقق من هوية مشترك المحمول، وطبقتها بالفعل دول في إطار منظومات تسجيل الشرائح، لكن تطبيقها في مصر يحتاج إلى سند تنظيمي واضح يحدد الغرض من جمع البيانات البيومترية، والجهة التي تحتفظ بها، ومدة الاحتفاظ، وآلية استخدامها وحمايتها.”
وهنا تظهر أهمية قانون حماية البيانات الشخصية المصري؛ لأن البصمة ليست مجرد رقم قومي أو اسم، وإنما بيانات بيومترية شديدة الحساسية، وبالتالي يجب النظر إلى طريقة جمعها ومعالجتها وتخزينها، وليس فقط إلى الهدف الأمني منها.












