سوزان العقباوي فيTech Invest 6: حوكمة البيانات ضرورة لتنظيم العلاقات الرقمية.. ونسعى لتخفيف أعباء الامتثال عن الشركات الصغيرة والمتوسطة

أكدت سوزان العقباوي، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لحوكمة البيانات والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمركز حماية البيانات الشخصية، أن تنظيم وحوكمة العلاقات المرتبطة بالبيانات الشخصية أصبح ضرورة في ظل التوسع الكبير في استخدام البيانات في مختلف القطاعات والخدمات الرقمية.
جاء ذلك خلال الجلسة الختامية ضمن فعاليات Tech Invest 6، حيث استعرضت العقباوي الإطار التنظيمي لحماية البيانات الشخصية في مصر، ودور مركز حماية البيانات الشخصية في تطبيق القانون، ونشر الوعي بمفاهيم حماية البيانات ومساعدة الشركات على الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.
وأوضحت أن قانون حماية البيانات الشخصية المصري استفاد بدرجة كبيرة من التجارب الدولية، خاصة التشريعات الأوروبية، مع مراعاة طبيعة واحتياجات السوق المصري، مشيرة إلى أن الممارسة العملية كشفت عن أهمية وجود منظومة واضحة تحكم عملية جمع البيانات الشخصية ومعالجتها واستخدامها.
وأضافت أن القانون يضع قواعد منظمة للتعامل مع البيانات الشخصية، كما يمنح أصحاب البيانات مجموعة من الحقوق، ويلزم الجهات التي تقوم بجمع أو معالجة هذه البيانات باتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين أصحابها من ممارسة حقوقهم.
وأشارت العقباوي إلى أن مركز حماية البيانات الشخصية يمثل الجهة التنظيمية المختصة بتطبيق قانون حماية البيانات الشخصية، ويتمتع باختصاصات واسعة تمكنه من العمل على أكثر من محور، يأتي في مقدمتها نشر ثقافة حماية البيانات وتعزيز الوعي لدى الشركات والأفراد.
وشددت على أهمية أن تتعرف الشركات على متطلبات القانون والتزاماتها بشكل مبكر، مؤكدة أن دور المركز لا يقتصر على الرقابة، وإنما يمتد إلى التوعية والتدريب وتقديم الدعم والمساعدة للجهات المختلفة في رحلة الامتثال.
وقالت إن المركز يعمل على تنظيم عدد من الفعاليات وبرامج التوعية والتدريب للتعريف بالقانون ومتطلباته، بما يساعد الشركات على فهم مسؤولياتها والبدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام.
وتطرقت العقباوي إلى التحديات التي قد تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في تطبيق متطلبات قانون حماية البيانات الشخصية، خاصة ما يتعلق بالأعباء المالية والتكاليف المرتبطة بعملية الامتثال.
وأكدت أن المركز يدرك هذه التحديات، ويسعى إلى إيجاد آليات تساعد على تخفيف الأعباء عن هذه الشركات، موضحة أن من بين الأفكار المطروحة إتاحة إمكانية الاستعانة بمسؤول حماية بيانات واحد من جانب أكثر من شركة، بما يسمح بتوزيع تكلفة الخدمة على عدد من الشركات بدلًا من تحميلها بالكامل لشركة واحدة.
وأضافت أن هذا النموذج يمكن أن يساهم في خفض تكلفة الامتثال، وفي الوقت نفسه يضمن وجود مسؤول متخصص يتولى متابعة الالتزام بمتطلبات حماية البيانات داخل الشركات.
وأكدت أن المركز مستعد لمساعدة الشركات وتقديم الإرشادات اللازمة لها بشأن كيفية الالتزام بأحكام القانون، داعية المؤسسات إلى عدم الانتظار حتى تصبح المتطلبات التنظيمية إلزامية بشكل كامل، وإنما البدء مبكرًا في مراجعة أوضاعها وتجهيز نفسها.
وكشفت العقباوي أن المركز يعمل كذلك على تأهيل وتدريب مسؤولي حماية البيانات، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في منظومة الامتثال داخل الشركات والمؤسسات.
وأوضحت أن مسؤول حماية البيانات سيكون معنيًا بمتابعة إجراءات التعامل مع البيانات الشخصية داخل المؤسسة، والتأكد من الالتزام بالضوابط والقواعد المنظمة، إلى جانب التعامل مع أي مشكلات أو استفسارات مرتبطة بحماية البيانات.
وأشارت إلى أن المركز يعمل على إنشاء سجل لمسؤولي حماية البيانات، بالتوازي مع تنظيم برامج تدريبية لتأهيل الكوادر المتخصصة في هذا المجال، بما يسهم في بناء سوق من الكفاءات القادرة على تلبية احتياجات الشركات.
وأكدت العقباوي أن المركز يستهدف، من خلال هذه البرامج، توفير كوادر مؤهلة يمكنها مساعدة الشركات على الالتزام، مع التركيز على إتاحة حلول مناسبة للقطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة.
واختتمت بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على التوعية والتدريب ونشر ثقافة حماية البيانات، بالتوازي مع تطبيق الإطار التنظيمي، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق أصحاب البيانات ودعم الشركات في تنفيذ التزاماتها القانونية دون تحميلها أعباء غير ضرورية.










