أخبارتقارير

فودافون: 313 عملية قطع للإنترنت عالمياً خلال 2025 بتكلفة اقتصادية تقترب من 20 مليار دولار

كشفت شركة فودافون عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات قطع شبكات الاتصالات والإنترنت حول العالم، محذرة من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المتزايدة لهذه الممارسات، وداعية الحكومات والجهات التنظيمية إلى تعزيز الضوابط والرقابة على أي قرارات تتعلق بتقييد خدمات الاتصال.

وأوضحت الشركة، في تقرير جديد بعنوان «توقفات الشبكات في عالم متصل – Network Shutdowns in a Connected World»، أن تزايد عمليات قطع الشبكات خلال السنوات الأخيرة لم يعد يقتصر تأثيره على حجب المعلومات، وإنما أصبح يفرض تكاليف واسعة على الاقتصاد والخدمات العامة والمجتمعات، في الوقت الذي لا تحقق فيه هذه الإجراءات بالضرورة الأهداف التي تستهدفها الحكومات.

وبحسب التقرير، سجلت منظمة Access Now وائتلاف #KeepItOn ما لا يقل عن 313 عملية قطع متعمد للإنترنت في 52 دولة خلال عام 2025، مقارنة بـ304 حالات في 2024، ليصبح 2025 الأعلى على الإطلاق منذ بدء تسجيل هذه البيانات.

وأشار التقرير إلى أن عدد ساعات الانقطاع الكامل للإنترنت ارتفع بنسبة 47% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، بينما زادت ساعات إغلاق منصات التواصل الاجتماعي بشكل منفرد بنسبة 66%، فيما بلغ عدد الأشخاص المتأثرين بقيود متعمدة على الإنترنت أو الشبكات نحو 800 مليون شخص.

وقدرت فودافون التكلفة الاقتصادية العالمية لعمليات قطع الإنترنت خلال 2025 بنحو 20 مليار دولار، استناداً إلى نمذجة لأبرز حالات الانقطاع، مع تركّز الخسائر بصورة أكبر في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

وقال يواكيم رايتر، الرئيس التنفيذي للشؤون الخارجية والمؤسسية في مجموعة فودافون، إن عمليات قطع الشبكات على نطاق واسع لا تتناسب مع طبيعة المخاطر التي يُفترض أن تعالجها، مشيراً إلى أن اتساع نطاق هذه الممارسات يؤدي إلى تداعيات شديدة على الاقتصادات والخدمات العامة، فضلاً عن التأثير في ثقة الجمهور مع تزايد الاعتماد على الاتصال الرقمي.

ودعا رايتر الحكومات إلى إعادة النظر في استخدام قيود الإنترنت وتعزيز الضمانات المرتبطة بها، إلى جانب توسيع نطاق التعاون بين شركات الاتصالات والجهات التنظيمية والمجتمع المدني، موضحاً أن فودافون طرحت إطاراً عملياً للحوكمة بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة والانضباط عند اتخاذ قرارات تقييد الاتصال.

وأكد تقرير فودافون أن عمليات قطع الشبكات يمكن أن تؤثر في مجموعة واسعة من الخدمات والأنشطة، من بينها الرعاية الصحية والتعليم والسلامة العامة والخدمات المالية ومصادر الدخل، مشيراً إلى أن الفئات منخفضة الدخل والمجتمعات الريفية تكون غالباً الأكثر تأثراً نتيجة محدودية قدرتها على الوصول إلى بدائل للاتصال.

وعلى المستوى الأمني، أشار التقرير إلى أن قطع الشبكات قد يؤدي إلى عرقلة اتصالات الطوارئ وإضعاف بعض عمليات مراقبة الأمن السيبراني، فضلاً عن خلق فراغ معلوماتي يمكن أن يسهم في انتشار المعلومات المضللة.

كما أكد التقرير أن التأثير الاقتصادي لقطع الشبكات يتزايد مع توسع الاعتماد على الاقتصاد الرقمي، حيث تؤدي الانقطاعات المتكررة إلى تعطيل الأنشطة التجارية والخدمات والأسواق، وفرض خسائر تراكمية على الشركات والأفراد.

وطرحت فودافون ضمن التقرير «إطار الحوكمة الشفافة»، الذي يقترح عدم اللجوء إلى قطع الشبكات إلا باعتباره إجراءً استثنائياً وخياراً أخيراً، وبشرط وجود أساس قانوني واضح وهدف مشروع وأدلة قوية على وجود تهديد محدد يستدعي التدخل.

ويتطلب الإطار المقترح كذلك إثبات عدم وجود بدائل أقل تقييداً، والتأكد من أن المنافع المتوقعة من الإجراء تفوق الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المحتملة.

كما يدعو إلى تطبيق مجموعة من الضمانات، تشمل إصدار أوامر مكتوبة، وإخضاع القرارات لرقابة مستقلة، وإجراء مراجعات دورية، وإتاحة الطعن القضائي، إلى جانب نشر معلومات واضحة حول أسباب أي قيود يتم فرضها وتأثيراتها وفاعليتها.

ويأتي تقرير فودافون بالتزامن مع بيانات Access Now وائتلاف #KeepItOn التي وثقت 313 عملية قطع للإنترنت في 52 دولة خلال 2025، مؤكدة أن العام الماضي سجل أعلى عدد من حالات الانقطاع منذ بدء الرصد في 2016.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى