
كتبت: مروة منير
كشفت دراسة منشورة في دورية Water Research أن البصمة المائية العالمية للذكاء الاصطناعي قد تتراوح بين 4.2 و6.6 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2027، مع تزايد الاعتماد على مراكز البيانات كثيفة الحوسبة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت الدراسة، التي تحمل عنوان The Water Footprint of Artificial Intelligence: Emerging Solutions and Governance Imperatives، أن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي لا يقتصر على استهلاك الكهرباء والانبعاثات الكربونية، وإنما يمتد إلى استهلاك المياه العذبة، مشيرة إلى أن مراكز البيانات تعتمد على المياه بصورة مباشرة وغير مباشرة للحفاظ على درجات حرارة التشغيل المناسبة.
وبحسب الدراسة، تتوزع البصمة المائية للذكاء الاصطناعي على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل المياه المستخدمة مباشرة في أنظمة التبريد التبخيري داخل مراكز البيانات، والاستهلاك غير المباشر للمياه المرتبط بتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها، إلى جانب المياه المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية.
ثلثي مراكز البيانات التي أُنشئت بعد عام 2022 تقع في مناطق تعاني من إجهاد مائي
وأشارت الدراسة إلى أن أحمال الذكاء الاصطناعي تعتمد بصورة متزايدة على بنية تحتية عالية الكثافة الحاسوبية، وهو ما يؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من الحرارة تحتاج إلى إدارة وتبريد مستمرين. وفي أنظمة التبريد التبخيري، يتم استخدام المياه لامتصاص الحرارة، فيما يتبخر جزء منها، ما يحول المياه المستخدمة إلى استهلاك فعلي وليس مجرد سحب وإعادة للمصدر.
ولفتت الدراسة إلى أن نحو ثلثي مراكز البيانات التي أُنشئت بعد عام 2022 تقع في مناطق تعاني من إجهاد مائي، ما يزيد أهمية ربط خطط التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة الموارد المائية المحلية، وليس فقط بتوافر الكهرباء والاتصالات.
وترى الدراسة أن خفض البصمة المائية للذكاء الاصطناعي ممكن من خلال مجموعة من الحلول، بينها اختيار مواقع أكثر ملاءمة مناخيًا ومائيًا لمراكز البيانات، والاستفادة من المسطحات المائية الطبيعية في عمليات التبريد، وتطوير تصميمات لا تعتمد على المياه، فضلًا عن استعادة الحرارة المهدرة وإعادة استخدامها.
إلا أن الدراسة تشير إلى أن انتشار هذه الحلول لا يزال محدودًا، بسبب وجود فجوات في السياسات والتنظيمات، ما دفع الباحث إلى طرح مفهوم «الترشيد المائي الرقمي» (Digital Water Sobriety)، الذي يربط تقييم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمدى استحقاقها لاستهلاك المياه العذبة، إلى جانب مراعاة القيود المائية عند اختيار مواقع مراكز البيانات.
ودعت الدراسة إلى تعزيز الشفافية الإلزامية على مستوى منشآت مراكز البيانات بشأن استخدام المياه، بما يسمح بقياس البصمة المائية بصورة أكثر دقة، وإدماج الموارد المائية ضمن عملية التخطيط للبنية التحتية الحاسوبية، إلى جانب التركيز على كفاءة استهلاك المياه وليس الطاقة والانبعاثات فقط.
وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق ذكاء اصطناعي أكثر استدامة لا يعتمد على الابتكار التقني وحده، وإنما يتطلب أيضًا سياسات تنظم العلاقة بين التوسع في البنية التحتية الرقمية والموارد المائية، خاصة مع تركز عدد كبير من مراكز البيانات في مناطق تعاني بالفعل من ضغوط على إمدادات المياه.











