
تقرير يكتبه: محمد لطفي
في أبريل 2026، كان لـ ICTBusinessالسبق والفرصنة للقاء كريستل هيدمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة أورنج العالمية، عن قرب، والتعرف بشكل مباشر على استراتيجية المجموعة، ليس فقط على المستوى العالمي، ولكن أيضًا تجاه الأسواق الأفريقية، التي تمثل مصر واحدة من أبرز أسواقها.
وخلال اللقاء، استعرضت هيدمان رؤية أورنج لمستقبل أعمالها في أفريقيا والشرق الأوسط، وأولويات المجموعة في المنطقة، في ظل تنامي أهمية الأسواق الأفريقية كمحرك رئيسي للنمو، إلى جانب توجه أورنج لتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية والابتكار.
وفي السطور التالية تنشر ICTBusiness تقريرا عن سيدة قادت الشركة العالمية منذ أكثر من 4 أعوام وقد سبقها إلى هذا المنصب رجال كُثر لتعتبر أول سيدة تقود الشركة وتضع بصماتها .
منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة أورنج العالمية في أبريل 2022، دخلت كريستل هيدمان مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية، لتصبح أول امرأة في تاريخ المجموعة تتولى منصب الرئيس التنفيذي، خلفًا لقيادات رجالية تعاقبت على إدارة الشركة لعقود، كان آخرها ستيفان ريشارد الذي قاد أورنج لمدة 12 عامًا.
وبعد أكثر من أربعة أعوام على توليها القيادة، لم يعد تقييم تجربة هيدمان مرتبطًا فقط بكونها أول امرأة تصل إلى قمة المجموعة، وإنما بما شهدته أورنج خلال هذه الفترة من إعادة ترتيب للأولويات، وتنفيذ لخطة استراتيجية جديدة، وتعزيز لمكانة أفريقيا والشرق الأوسط كمحرك للنمو، إلى جانب توسع المجموعة في الخدمات الرقمية والأمن السيبراني وإعادة تشكيل حضورها في الأسواق الأوروبية.
ومن هنا يمكن طرح سؤال أكثر دقة: هل أصبحت كريستل هيدمان «المرأة الحديدية» في أورنج؟
أول امرأة على قمة أورنج
في يناير 2022، أعلن مجلس إدارة أورنج تعيين كريستل هيدمان رئيسة تنفيذية للمجموعة اعتبارًا من 4 أبريل من العام نفسه، مع استمرار ستيفان ريشارد لفترة انتقالية لضمان استقرار عملية انتقال القيادة ، وكان اختيار هيدمان يحمل دلالة خاصة؛ فهي لم تكن قادمة من خارج قطاع التكنولوجيا والاتصالات، بل تمتلك مسيرة مهنية طويلة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
وقبل وصولها إلى أورنج، عملت هيدمان في شركة Alcatel منذ عام 1999، وتولت خلالها عددًا من المناصب القيادية، بما في ذلك أدوار مرتبطة بعملية اندماج Alcatel مع Lucent. وفي 2014 انتقلت إلى Schneider Electric، حيث أصبحت رئيسة ومديرة عامة للشركة في فرنسا عام 2017، قبل أن تتولى في 2021 مسؤولية عمليات الشركة في أوروبا.
كما كانت هيدمان عضوًا في مجلس إدارة اورنج منذ يوليو 2017، قبل أن تنتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي في 2022 ، وهكذا وصلت إلى قيادة أورنج بخبرة تمتد لسنوات في الاتصالات والصناعة وإدارة التحولات الكبرى، وليس باعتبارها مجرد تغيير في هوية القيادة.
هيدمان بدأت رحلتها من «Lead the Future» إلى «Trust the Future»
من «Lead the Future» إلى إعادة ترتيب أورنج
كان أول اختبار استراتيجي رئيسي أمام هيدمان هو تنفيذ خطة Lead the Future للفترة من 2023 إلى 2025 الخطة ركزت على عدد من المحاور، بينها تعزيز البنية التحتية، وتطوير شبكات الألياف، وزيادة قيمة الأصول والبنية التحتية، وإعادة تموضع أنشطة قطاع الأعمال، وتعزيز الأمن السيبراني، ودفع النمو في أفريقيا والشرق الأوسط.
وتقول أورنج إن الخطة حققت أهدافها بالكامل بنهاية 2025 وسجلت المجموعة خلال 2025 إيرادات بلغت 40.4 مليار يورو، بنمو 0.9%، بينما ارتفع EBITDAaL بنسبة 3.8% إلى 12.47 مليار يورو، وزاد التدفق النقدي العضوي بنسبة 8.3% إلى 3.7 مليار يورو كما ارتفع عدد عملاء المجموعة إلى أكثر من 340 مليون عميل بنهاية 2025.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط تقييم فترة هيدمان: لم تكن الخطة مجرد برنامج نمو، بل تضمنت أيضًا إجراءات لرفع الكفاءة وإعادة التركيز على الأنشطة الأكثر قيمة.
أفريقيا والشرق الأوسط.. المحرك الأبرز للنمو
ربما تكون أفريقيا والشرق الأوسط واحدة من أبرز العلامات الفارقة في أداء أورنج خلال فترة هيدمان ، ففي 2025 ارتفعت إيرادات المنطقة بنسبة 12.2%، مدفوعة بنمو خدمات بيانات المحمول بنسبة 18.6%، والنطاق العريض الثابت بنسبة 18.4%، وOrange Money بنسبة 18%، وخدمات الأعمال بنسبة 10.4% ، كما ارتفع EBITDAaL في المنطقة بنسبة 13.9%، لتواصل أفريقيا والشرق الأوسط تسجيل نمو مزدوج الرقم.
وتوضح أورنج أن المنطقة سجلت 12 ربعًا متتاليًا من النمو بأكثر من 10% ضمن نتائج خطة Lead the Future، وهو ما يعكس التحول التدريجي لأفريقيا والشرق الأوسط من مجرد نطاق جغرافي مهم إلى أحد محركات النمو الرئيسية للمجموعة.
2026.. بداية فصل جديد مع «Trust the Future»
لم تتوقف هيدمان عند انتهاء خطة Lead the Future ففي فبراير 2026، أطلقت أورنج استراتيجية جديدة للفترة 2026-2030 تحت اسم Trust the Future، لتبدأ المجموعة فصلًا استراتيجيًا جديدًا ، وتقوم الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز العلاقة مع العملاء، تحقيق نمو مبتكر، ورفع الكفاءة على نطاق واسع، مع وضع الثقة في قلب نموذج أعمال المجموعة، بما يشمل أمن الشبكات والبيانات والخدمات الرقمية.
وتستهدف أورنج من خلال الخطة تحقيق نمو مزدوج الرقم في التدفق النقدي العضوي والوصول به إلى نحو 5.2 مليار يورو بحلول 2028.
النتائج الأولى للاستراتيجية الجديدة
بعد مرور النصف الأول من 2026، جاءت المؤشرات الأولية لتكشف عن استمرار الزخم ، فقد أعلنت أورنج تحقيق نمو قياسي خلال النصف الأول من 2026، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 3.5% إلى 20.9 مليار يورو، بينما ارتفع EBITDAaL بنسبة 5% إلى 6.1 مليار يورو وكانت أفريقيا والشرق الأوسط المحرك الأكبر للنمو، بإيرادات ارتفعت بنسبة 13.9% وEBITDAaL بنسبة 16.1% كما ارتفع التدفق النقدي العضوي إلى 2.2 مليار يورو، بزيادة قدرها 0.5 مليار يورو على أساس سنوي.
وتكشف هذه الأرقام أن استراتيجية هيدمان الجديدة بدأت من قاعدة أداء قوية، خصوصًا في الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.
إسبانيا.. إعادة تشكيل الحضور الأوروبي
على الجانب الأوروبي، شهدت فترة هيدمان أيضًا تحركات استراتيجية كبيرة ففي يونيو 2026 أكملت أورنج الاستحواذ على 100% من MasOrange، ما عزز حضور المجموعة في السوق الإسبانية ، وتعتبر أورنج إسبانيا ثاني أكبر أسواقها الأوروبية بعد فرنسا، بينما قالت المجموعة إن عملية الاستحواذ تمثل خطوة رئيسية ضمن استراتيجية تعزيز موقعها في الأسواق الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، وقعت أورنج مذكرة تفاهم مشتركة بشأن الاستحواذ على SFR، في خطوة تعكس استمرار توجه المجموعة نحو إعادة ترتيب أصولها وموقعها في سوق الاتصالات الأوروبية.
من الاتصالات إلى منظومة رقمية متكاملة
أحد ملامح فترة هيدمان أيضًا هو توسيع نطاق أورنج بعيدًا عن نموذج شركة الاتصالات التقليدية ، خطة Lead the Future ركزت على تعزيز الأمن السيبراني، وتطوير خدمات الحوسبة السحابية والبيانات والذكاء الاصطناعي، وإعادة تموضع Orange Business كمزود لخدمات الشبكات والحلول الرقمية المتكاملة.
وتشير أورنج إلى أن Orange Cyberdefense تجاوزت إيراداتها 1.2 مليار يورو في 2024، في مؤشر على أهمية الأمن السيبراني ضمن استراتيجية المجموعة.وبذلك أصبح مفهوم «الاتصال» لدى أورنج مرتبطًا بصورة أوسع بالبنية التحتية الرقمية، والأمن، والسحابة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.
الكفاءة.. الوجه الآخر للمرحلة
التحول الاستراتيجي لم يكن قائمًا فقط على زيادة الإيرادات فقد أعلنت أورنج تحقيق هدفها الخاص بالكفاءة، والبالغ 600 مليون يورو خلال ثلاث سنوات، في إطار جهود ضبط التكاليف وتحسين الأداء التشغيلي وهذه النقطة مهمة عند قراءة تجربة هيدمان؛ إذ إن الفترة شهدت محاولة لتحقيق معادلة مزدوجة: النمو من جهة، ورفع الكفاءة والانضباط المالي من جهة أخرى.
ماذا عن المرأة في قيادة قطاع التكنولوجيا؟
وصول هيدمان إلى منصب الرئيس التنفيذي لم يكن مجرد حدث داخلي بالنسبة لأورنج فهي واحدة من القيادات النسائية البارزة في قطاع التكنولوجيا والاتصالات العالمي، كما ارتبط اسمها خلال مسيرتها بدعم التنوع وتشجيع النساء على دخول المجالات العلمية والتكنولوجية.
وتحمل هيدمان شهادات من École Polytechnique وÉcole Nationale des Ponts et Chaussées، وحصلت على وسام جوقة الشرف الفرنسي ووسام الاستحقاق الوطني ، كما تشير أورنج إلى أن نسبة تمثيل النساء في الإدارة وصلت إلى 36% بنهاية 2025، ضمن أهدافها المتعلقة بالتنوع والمسؤولية الاجتماعية.
مصر.. علاقة استراتيجية تتجاوز الاتصالات
وتحظى مصر بمكانة خاصة في مسيرة هيدمان كرئيسة تنفيذية لأورنج ، فخلال فترة قيادتها، زارت مصر والتقت الرئيس عبد الفتاح السيسي، وناقشت مع المسؤولين ملفات الاستثمار، والتحول الرقمي، والبنية التحتية، والشركات الناشئة، وتنمية المهارات.
كما شهدت لقاءاتها في مصر انتقال الحوار من قطاع الاتصالات التقليدي إلى ملفات أوسع تشمل التحول الرقمي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، ودعم الشركات الناشئة وتنمية الكفاءات.
وفي أحدث لقاء لها مع الرئيس السيسي في 27 سبتمبر 2026، أعلنت أورنج عن برامج لتدريب نحو 200 ألف متدرب في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب تخصيص 25 مليون يورو لدعم الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، ودعم الجامعات المصرية بمعامل تكنولوجية حديثة.
وتعكس هذه الملفات طبيعة التحول في العلاقة بين أورنج ومصر من مجرد تشغيل شبكات وخدمات اتصالات إلى شراكة أوسع في الاقتصاد الرقمي وبناء القدرات.
كشف الحساب بالأرقام
يمكن تلخيص أبرز مؤشرات فترة هيدمان حتى منتصف 2026 في عدد من الأرقام اللافتة:
- أبريل 2022: تولت منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة أورنج.
- 2023-2025: تنفيذ خطة Lead the Future.
- 2025: إيرادات المجموعة بلغت نحو 40.4 مليار يورو.
- 2025: EBITDAaL بلغ 12.47 مليار يورو.
- 2025: التدفق النقدي بلغ 3.7 مليار يورو.
- 2025: أكثر من 340 مليون عميل للمجموعة.
- 2025: نمو إيرادات أفريقيا والشرق الأوسط 12.2%.
- 2025: نمو EBITDAaL في أفريقيا والشرق الأوسط 13.9%.
- 2026: إطلاق استراتيجية Trust the Future حتى 2030.
- النصف الأول 2026: نمو إيرادات المجموعة 3.5%.
- النصف الأول 2026: نمو EBITDAaL 5%.
- النصف الأول 2026: نمو إيرادات أفريقيا والشرق الأوسط 13.9%.
- النصف الأول 2026: نمو EBITDAaL في أفريقيا والشرق الأوسط 16.1%.
- يونيو 2026: إتمام الاستحواذ على 100% من MasOrange.
من أول امرأة إلى قائد مرحلة جديدة
بعد أكثر من أربعة أعوام على توليها المنصب، تبدو تجربة كريستل هيدمان في أورنج أكبر من قصة وصول امرأة إلى موقع قيادي بارز ، فالفترة شهدت تنفيذ خطة استراتيجية، وإعادة ترتيب للأولويات، وتحسينًا للكفاءة، وتوسعًا في الخدمات الرقمية، وتعزيزًا لمكانة أفريقيا والشرق الأوسط كمحرك للنمو، ثم الانتقال إلى استراتيجية جديدة تمتد حتى نهاية العقد.
وبينما بدأت هيدمان مهمتها في 2022 باعتبارها أول امرأة تقود أورنج، تدخل الآن مرحلة أكثر تحديًا: الحفاظ على النمو، وتحويل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخدمات الرقمية إلى محركات أعمال، والاستفادة من قوة المجموعة في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، مع إدارة استثمارات وصفقات كبرى في سوق اتصالات سريع التغير.








