مصر تستعرض فرص الاستثمار في قطاع الاتصالات المصري خلال قمة التجارة الإلكترونية الصينية بهانغتشو

استعرض المهندس أحمد سعيد، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورئيس قطاع بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، أبرز المقومات الاستثمارية والتنافسية التي يتمتع بها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، وذلك خلال مشاركته في فعاليات قمة التجارة الإلكترونية الصينية (China E-Trade Summit) بمدينة هانغتشو الصينية.
وترأس المهندس أحمد سعيد وفد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري المشارك في القمة، تلبية لدعوة من الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي والحكومة الصينية، حيث ألقى كلمة رئيسية استعرض خلالها تطورات قطاع الاتصالات المصري، وفرص الاستثمار المتاحة، والمزايا التي تؤهل مصر للقيام بدور محوري في الاقتصاد الرقمي إقليميًا ودوليًا.
وأكد سعيد أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر، مستعرضًا خلال كلمته عددًا من المؤشرات التي تعكس تطور القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات وتعزيز الصادرات الرقمية.
نمو قياسي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
وأوضح أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر سجل نموًا بلغ 19.3%، وهو أعلى معدل نمو في تاريخ القطاع، فيما ارتفعت مساهمته إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن الصادرات الرقمية المصرية شهدت بدورها نموًا قويًا، مسجلة زيادة بنسبة 54% خلال عام 2024، بما يعكس تنامي قدرة الشركات المصرية على تقديم خدمات ومنتجات رقمية للأسواق العالمية.
وتؤكد بيانات رسمية حديثة أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحافظ على موقعه كأحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد المصري، مع استمرار التوسع في خدمات التعهيد والتصدير الرقمي والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا.
مصر بوابة رقمية بين آسيا وأوروبا
وسلط سعيد الضوء على الموقع الاستراتيجي لمصر باعتباره أحد أهم المقومات الداعمة لنمو الاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة الأولى أفريقيًا في سرعات الإنترنت الثابت، بمتوسط يقارب 97 ميجابت/ثانية وفق المؤشر الذي عرضه خلال القمة.
كما أشار إلى أن مصر تدير نحو 90% من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا عبر منظومة تضم نحو 20 كابلًا بحريًا، وهو ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للاتصالات وحركة البيانات.
ويمثل الموقع الجغرافي لمصر عند ملتقى قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب البنية التحتية للاتصالات والكابلات البحرية، أحد العناصر الرئيسية في استراتيجية الدولة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية والتعهيد.
أكثر من 300 ألف متخصص و50 ألف خريج تكنولوجي سنويًا
وتناول مستشار وزير الاتصالات خلال كلمته المزايا التي توفرها مصر في مجال الكوادر البشرية، مشيرًا إلى وجود أكثر من 300 ألف متخصص في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب نحو 50 ألف خريج سنويًا في التخصصات التكنولوجية.
وأكد أن هذه القاعدة من الكفاءات تدعم قدرة مصر على تقديم خدمات التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات والبحث والتطوير الهندسي (ER&D) لأسواق متعددة، وبأكثر من 20 لغة، مع الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر من حيث التكلفة والموقع الجغرافي.
وتشير أحدث بيانات ITIDA إلى توسع كبير في منظومة التعهيد المصرية، حيث تستضيف مصر حاليًا أكثر من 240 شركة تعهيد تعمل من خلال أكثر من 270 مركزًا عالميًا لتقديم الخدمات، مع تقديم خدمات لعملاء في أكثر من 100 دولة.
تصنيع الهواتف.. مصر تتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج
وفي محور آخر، استعرض أحمد سعيد تطورات قطاع تصنيع وتجميع الأجهزة الإلكترونية في مصر، مشيرًا إلى قيام عدد من كبرى الشركات العالمية، ومن بينها Samsung وOPPO وInfinix وNokia، بتصنيع وتجميع الأجهزة المحمولة في السوق المصرية، بما يدعم توجه الدولة نحو توطين صناعة الإلكترونيات وتعزيز فرص التصدير للأسواق الإقليمية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع الدولة في دعم صناعة الإلكترونيات وزيادة الطاقة الإنتاجية للهواتف المحمولة محليًا؛ إذ أشارت بيانات حكومية إلى ارتفاع إنتاج الأجهزة المحمولة في مصر إلى أكثر من 10 ملايين جهاز خلال 2025 مقارنة بنحو 3.3 مليون جهاز في العام السابق.
بيئة تشريعية واستثمارية داعمة للتكنولوجيا
وأكد سعيد أن مصر تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر جاذبية لقطاع التكنولوجيا، مستندة إلى مجموعة من السياسات والأطر التنظيمية التي تستهدف دعم الابتكار والتحول الرقمي، من بينها قواعد حماية البيانات المتوافقة مع المعايير الأوروبية GDPR، وسياسة Cloud First، وأطر تنظيم واستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حوافز استثمارية تنافسية.
وأشار إلى أن هذه المنظومة تستهدف توفير بيئة أكثر ملاءمة أمام الشركات العالمية للتوسع في مصر، سواء من خلال مراكز الخدمات والتعهيد، أو مراكز البحث والتطوير، أو تصنيع الإلكترونيات، أو خدمات البنية التحتية الرقمية.
وتضع ITIDA البنية التحتية، والكوادر البشرية، والابتكار والتنظيم ضمن الركائز الأساسية لجاذبية مصر كمركز عالمي لخدمات التكنولوجيا والتعهيد.
شراكة مصرية – صينية جديدة في الاقتصاد الرقمي
وفي ختام مشاركته، أعرب المهندس أحمد سعيد عن اعتزازه بحضور مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي وشركة Algorain Co. Ltd.، معتبرًا أن مثل هذه الشراكات تعكس أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجالات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا.
وأكد أن تعزيز الشراكات الدولية يمثل عنصرًا محوريًا في استراتيجية مصر لدعم التحول الرقمي، وجذب الاستثمارات التكنولوجية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للخدمات الرقمية والتكنولوجيا.








