
تقرير يكتبه : عزيز المصري
في عالم الاتصالات، العلامة التجارية ليست مجرد اسم أو لون أو شعار يوضع على واجهات الفروع؛ هي أصل تجاري يتراكم عبر سنوات من الإنفاق والإعلان وتجارب العملاء والثقة. ومن هنا تبدو عودة «اتصالات» إلى الواجهة في السوق المصرية، اليوم، أكثر من مجرد استبدال شعار &eبالشعار التاريخي “اتصالات”.
فبعد نحو أربع سنوات فقط من إطلاق مجموعة اتصالات الإمارات هويتها المؤسسية الجديدة &e في فبراير 2022، تعود المجموعة إلى اسم «اتصالات» بالتزامن مع احتفالها بمرور 50 عامًا على تأسيسها. وفي مصر، انعكست الخطوة سريعًا بعودة الشعار التاريخي على منصات الشركة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هل أعادت «اتصالات» اكتشاف قوة اسمها؟ اللافت هنا أن الشركة لا تعود إلى السوق المصرية بعقلية 2007؛ فـالاسم عاد، لكن الشركة نفسها تغيرت خلال سنوات «&e»، لم تعد المجموعة مجرد مشغل اتصالات، بل توسعت استراتيجيتها لتشمل الذكاء الاصطناعي، الخدمات الرقمية، البنية التحتية، الحوسبة السحابية والتكنولوجيا المالية، وتقول المجموعة إن استراتيجيتها الحالية تقوم على أربعة محركات رئيسية تشمل الاتصالات، والذكاء الاصطناعي وحلول الأعمال، والبنية التحتية، والتكنولوجيا المالية.
وبالتالي فإن عودة «اتصالات» يمكن قراءتها تسويقيًا باعتبارها إعادة توظيف لرصيد العلامة التاريخي، وليس تراجعًا عن التحول التكنولوجي الذي شهدته المجموعة خلال السنوات الأربع الماضية ، فالاسم الذي يعرفه العميل منذ سنوات طويلة يحمل قيمة لا يمكن بناؤها بسهولة من جديد، خصوصًا في سوق شديدة المنافسة مثل السوق المصرية.
لكن إعادة بناء الهوية لها فاتورة وهنا تبدأ المعادلة الأصعب فإذا كانت الهوية البصرية قد تغيرت، فإن الهوية السمعية والبصرية الكاملة تحتاج إلى إعادة تقديم نفسها للمستهلك: الإعلانات، الفروع، نقاط البيع، التطبيقات، واجهات الخدمة، المواد الدعائية، تجربة الموظف، الموسيقى والإشارات الصوتية، وحتى طريقة مخاطبة العميل.
وهذا يعني أن العودة إلى «اتصالات» ستفرض، على الأرجح، دورة جديدة من الاستثمارات التسويقية والتشغيلية لإعادة تثبيت الهوية في ذهن العميل، خصوصًا بعد أربع سنوات ارتبط خلالها اسم e& بصورة الشركة.
والتحدي هنا ليس أن يعرف العميل الاسم؛ فهو يعرفه بالفعل، وإنما أن يفهم لماذا عاد الاسم؟ وماذا سيحصل عليه بصورة مختلفة؟
الاختبار الحقيقي لعودة «اتصالات» لن يكون في شكل اللوجو على الفروع، وإنما في قدرة الشركة على تحويل هذا الرصيد التاريخي إلى قيمة تجارية جديدة.
هل ستشهد الفروع تحديثًا شاملًا؟ ، هل ستعود استثمارات قوية في تجربة العميل؟ ، هل ستقدم الشركة عروضًا ومنتجات جديدة تحمل الاسم القديم بروح التكنولوجيا الجديدة؟ وهل ستصبح «اتصالات» عنوانًا لخدمات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وليس الاتصالات فقط؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت الخطوة مجرد Rebranding أم بداية مرحلة جديدة من إعادة بناء العلامة تجاريًا.
الأهم أن عودة الهوية تأتي في وقت لا تزال فيه شركات الاتصالات المصرية أمام مرحلة استثمارية مهمة مرتبطة بتطوير الشبكات والجيل الخامس، وبالتالي فإن الإنفاق على العلامة التجارية لن يكون منفصلًا عن الإنفاق على الشبكة والتكنولوجيا.
فـ5G يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والشبكات والطيف والتغطية، بينما تحتاج الشركة في الوقت نفسه إلى إقناع العميل بأن هذه الاستثمارات ستتحول إلى خدمات وتجربة استخدام حقيقية وهنا قد تصبح عودة «اتصالات» فرصة لبناء رسالة تسويقية متكاملة: علامة يعرفها العميل منذ سنوات، لكن بشبكة وخدمات واستثمارات تنتمي إلى عصر الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس.
التحدي الحقيقي أمام «اتصالات مصر» ربما يكون أصعب ما في الخطوة أن الشركة لا تبدأ من الصفر؛ بل تبدأ من ذاكرة قوية لدى العميل، لكنها مطالبة بإعادة تنشيط هذه الذاكرة وتحويلها إلى ولاء جديد.
وبالتالي، فإن السؤال الأهم ليس: لماذا عاد اسم اتصالات؟ بل:كم ستنفق الشركة لإعادة بناء هذا الاسم في ذهن العميل؟ وما الذي سيحصل عليه العميل مقابل عودة العلامة؟ وهل تستطيع «اتصالات مصر» أن تجعل الهوية القديمة منصة لمرحلة جديدة من الاستثمار في الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية؟
فـاللون يمكن تغييره في يوم، والشعار يمكن استبداله في ساعات، لكن بناء هوية سمعية وبصرية وتجربة عميل متكاملة يحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة.
وهنا تحديدًا تبدأ القصة الحقيقية لعودة «اتصالات» إلى مصر.












