
أكد الأستاذ الدكتور أحمد حمد، القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، أن مصر تعمل على استكمال التحول الرقمي في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والإدارية، لا سيما في قطاعات التمويل والتسويق وإدارة العمليات والجهاز الإداري للدولة والرعاية الصحية وتجارة التجزئة.
وأوضح أن القائمين على إدارة هذه الجهات والمؤسسات يعملون على بناء قدراتهم في مجال البيانات الضخمة وتحليلاتها، ما يزيد الحاجة إلى متخصصين قادرين على قيادة هذا التحول. وأضاف أن الطلب على المتخصصين في تحليل البيانات بالمنطقة العربية ينمو بوتيرة أسرع من المعروض من الكفاءات المؤهلة، وهو ما يعزز الحاجة إلى محللي البيانات الضخمة.
وأشار إلى أن محللي البيانات يمكنهم أداء دور مهم في التغلب على التحديات التي تواجه شركات الأعمال، بما فيها الشركات العامة المملوكة للدولة، التي يعاني بعضها من مشكلات متعددة. فمن خلال منهجية تحليل البيانات، يمكن تحديد أوجه القصور في الإنتاج أو التسويق أو التمويل أو جودة المنتجات، واقتراح الحلول المناسبة، بما يساعد صناع القرار على معالجة المشكلات والعوائق وتحسين الأداء.
وقال إن جامعة مصر للمعلوماتية نجحت في الحصول على اعتماد معهد التحليلات (Institute of Analytics – IOA)، وهو هيئة مهنية دولية مقرها لندن، للبرنامج الدراسي «التحليلات التطبيقية لحل مشكلات الأعمال»، الذي يُدرَّس لطلاب الفرقة الثالثة بكلية تكنولوجيا الأعمال بالجامعة، لتصبح الجامعة المؤسسة التعليمية الوحيدة في مصر الحاصلة على هذا الاعتراف، وفقًا لتصريحاته.
وأضاف أن البرنامج أصبح من البرامج الأكاديمية المؤثرة في مجال تعليم علوم البيانات في مصر، مشيرًا إلى أن معهد التحليلات في لندن يحظى باعتراف دولي، ويُعد مرجعًا مهنيًا في مجال جودة تعليم التحليلات.
وكشف عن أن عدد الطلاب الدارسين بالبرنامج تجاوز 500 طالب، وذلك في إطار جهود الجامعة لإعداد جيل من المتخصصين القادرين على تلبية الطلب المتزايد على تحليل البيانات في مصر والمنطقة العربية. وأوضح أن البرنامج يُمكّن الطلاب من استخدام تقنيات التحليلات الوصفية والتنبؤية والتوجيهية وتطبيقها على مشكلات الأعمال الواقعية، من خلال نهج عملي يعتمد على مجموعات بيانات حقيقية.
من جانبه، قال الأستاذ الدكتور محمد صالح، عميد كلية تكنولوجيا الأعمال بجامعة مصر للمعلوماتية، إن برنامج تحليلات البيانات يرتكز على ثلاثة أنواع رئيسية من التحليلات الحديثة في مجال الأعمال، هي التحليلات الوصفية التي تساعد على فهم ما حدث بالفعل داخل المؤسسة، والتحليلات التنبؤية التي تستخدم البيانات لتوقع ما يُرجح حدوثه مستقبلًا، والتحليلات التوجيهية التي تقدم توصيات بشأن أفضل مسار للعمل استنادًا إلى الأدلة المتاحة.
وأضاف أن البرنامج يتناول عددًا من الموضوعات التي تشكل مستقبل الأعمال، من بينها البيانات الضخمة، وتعلم الآلة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وأخلاقيات التعامل مع البيانات. ولفت إلى أن الطلاب لا يتعلمون التقنيات فحسب، بل يكتسبون أيضًا القدرة على فهم دور التحليلات في عمليات اتخاذ القرارات داخل المؤسسات.
وأشار إلى أن البرنامج يُمكّن خريجيه من معالجة البيانات غير المنظمة، وبناء النماذج التنبؤية، وعرض النتائج بصريًا من خلال لوحات المعلومات، وشرح النتائج أمام زملاء غير متخصصين تقنيًا.
وأكد أن هذه المهارات تحظى بأهمية متزايدة في سوق العمل، وتفتح أمام الخريجين مسارات مهنية متنوعة، من بينها ذكاء الأعمال وتحليل البيانات لتحويل بيانات الشركات إلى رؤى استراتيجية، والتحليل المالي لنمذجة المخاطر والتنبؤ بالأداء ودعم قرارات الاستثمار، وتحليلات التسويق لفهم سلوك العملاء وقياس فاعلية الحملات الترويجية، وتحليل العمليات وسلاسل الإمداد لتحسين الأداء بالاعتماد على البيانات، إلى جانب الاستشارات الإدارية المتعلقة باستراتيجيات البيانات واتخاذ القرارات.
وقال إن خريجي البرنامج المعتمد من معهد التحليلات في لندن يمكنهم التقدم للحصول على العضوية المهنية بالمعهد، بما يعزز فرصهم المهنية، مشيرًا إلى أن هذه العضوية تحظى بتقدير أصحاب الأعمال في المملكة المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى.
وحول أهمية معهد التحليلات، أوضح أن المعهد يمثل منصة مهنية دولية تستهدف تطوير منظومة متكاملة في مجالات التحليلات والبيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين التطوير المهني والاعتماد والتعليم والتواصل المهني والأخلاقيات، وربط الدراسات الأكاديمية باحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن المعهد لا يركز فقط على قدرة المتخصصين على تحليل البيانات، بل يهتم أيضًا بقدرتهم على استخدامها بصورة موثوقة ومسؤولة، وتحويل نتائجها إلى قيمة حقيقية للأفراد والمؤسسات والمجتمع. ويشمل نطاق اهتمامه المتخصصين في تحليل البيانات وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي، مع تمكين الأفراد والمؤسسات والجهات الأكاديمية من توظيف البيانات بصورة مسؤولة وأخلاقية واستراتيجية، بما يدعم اتخاذ القرارات والابتكار وتحسين الأداء.
وأشار إلى أن المعهد يضم مجتمعًا مهنيًا دوليًا من محللي البيانات وعلماء البيانات والاستشاريين والمديرين التنفيذيين والباحثين الأكاديميين وغيرهم من العاملين في مجالات البيانات والتحليلات. كما يتعاون مع الجامعات وأصحاب الأعمال وصناع السياسات في عدد كبير من دول العالم لتطوير المهنة ونشر ثقافة تحليل البيانات والتعريف بأهميتها لسوق العمل.
واختتم بالتأكيد على أن المعهد يسعى إلى بناء مهنة موثوقة في مجال التحليلات، من خلال وضع أطر للكفاءة المهنية، وتعزيز الممارسات الأخلاقية، وتوفير مسارات للتطور الوظيفي، وتشجيع الانتقال من القرارات الإدارية القائمة على الانطباعات إلى القرارات المدعومة بالبيانات والأدلة، فضلًا عن تشجيع توظيف التحليلات والذكاء الاصطناعي في حل المشكلات وتحسين الخدمات وابتكار منتجات ونماذج أعمال جديدة.










