
أكد خبراء ومسؤولو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في إعادة تشكيل الوظائف وعمليات التشغيل داخل المؤسسات، مع تزايد الاعتماد عليه في أتمتة المهام الروتينية وتحليل البيانات وتحسين تجربة العملاء. وشددوا على أهمية تحقيق التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا، وتأهيل الكوادر البشرية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ووضع أطر واضحة لحوكمة تطبيقاته وتحديد صلاحياته، بما يضمن الاستفادة من قدراته دون التأثير على دور العنصر البشري أو تعريض البيانات والأنظمة للمخاطر.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي: تحديد مستقبل القوى العاملة وعمليات التشغيل في المؤسسات المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026».
أدار الجلسة طاهر الشال، مستشار استراتيجية الأعمال بشركة «Next Technology Development»، بمشاركة عدد من قيادات وخبراء شركات التكنولوجيا والاتصالات.
الأتمتة تغيّر طريقة أداء الوظائف الحالية
قال طاهر الشال إن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على استحداث وظائف جديدة، بل يمتد إلى تغيير طريقة تنفيذ الوظائف الحالية وآليات أداء المهام داخل المؤسسات. وأوضح أن الأتمتة تتضمن مستويات متعددة، تشمل توفير المعلومات والإرشادات وجمع البيانات، بما يعيد تشكيل طبيعة المهام اليومية للموظفين.
وأشار إلى أن موظف مركز الاتصال كان يعتمد سابقًا على خبراته ومعلوماته عند التعامل مع العملاء، بينما صار بإمكانه الآن الاستعانة بوكيل الذكاء الاصطناعي للحصول على المعرفة والمعلومات والإرشادات التي تساعده على تقديم الخدمة.
وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تطور التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي داخل فرق التشغيل، وأهمية بناء القدرات البشرية لمواكبة هذه التحولات.
حوكمة بثلاثة مستويات
أوضحت مروة خليل، الشريك المؤسس ورئيس قطاع التسليم بشركة تيكلاين «Techline»، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم أداء دور مساند لموظفي مراكز الاتصال، من خلال الاستماع إلى المحادثات مع العملاء وتحليل رحلة العميل وفهم احتياجاته، ثم الاستعانة بقواعد المعرفة لتقديم إرشادات ومقترحات فورية للموظف أثناء المكالمة. وأضافت أن هذه الأدوات تتيح دعمًا أكثر دقة وتفاعلًا، عبر تحليل مشاعر العملاء وفهم طبيعة الموقف، بما يساعد الموظف على اختيار الاستجابة المناسبة وتقديم عروض أو حلول تتوافق مع احتياجات كل عميل.
وأشارت إلى أن جهود تبني الذكاء الاصطناعي لا تزال تتم بصورة منفصلة داخل الشركات والمؤسسات، دون جهة حاكمة أو إطار موحد ينظم استخدام هذه التقنيات ويحدد المعايير الواجب الالتزام بها. وأكدت أن الحاجة إلى الحوكمة تزداد في القطاعات الحساسة، خاصة المؤسسات المالية والبنوك.
وأوضحت أن حوكمة الذكاء الاصطناعي تتطلب تحديد المهام والصلاحيات المسموح بها، ووضع حدود واضحة لما يمكن للأنظمة تنفيذه بصورة مستقلة وما يجب أن يظل خاضعًا للمراجعة والتدخل البشري.
وأشارت إلى أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع البرمجيات تستطيع تحليل سجلات التشغيل والأحداث والمحفزات وربط البيانات لاكتشاف المشكلات وتقديم توصيات بالإجراءات التصحيحية، لكن تنفيذ هذه الإجراءات تلقائيًا يجب أن يخضع لضوابط تحددها المؤسسة.
وأضافت أن مسؤولية الشركات تجاه عملائها تفرض عدم ترك القرارات والإجراءات الحساسة للأنظمة الآلية دون رقابة. وبيّنت أن الشركة تعتمد في حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي على تقسيم الإجراءات إلى ثلاثة مستويات وفقًا لحجم المخاطر:
إجراءات منخفضة المخاطر: يمكن السماح للذكاء الاصطناعي بتنفيذها.
– إجراءات متوسطة المخاطر: يقتصر دوره فيها على تقديم التوصيات، بينما يتولى الموظف مراجعتها وتنفيذها.
– إجراءات مرتفعة المخاطر: تتولاها الفرق المتخصصة والخبراء مباشرة.
ولفتت إلى أن المستوى الأخير يشمل مهامَّ مثل الاستجابة للحوادث الأمنية والتحقيق فيها، وهي تتطلب تدخلًا بشريًا وخبرة هندسية لمراجعة تفاصيل الحادث والأشخاص المشاركين والإجراءات المتخذة خلال التعامل معه.
وأكدت أن هذا التصنيف يحدد بوضوح المهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها، وتلك التي يقتصر دوره فيها على تقديم التوصيات، والقرارات التي تظل مسؤولية الفرق البشرية المتخصصة.
وكلاء الذكاء الاصطناعي بضوابط الموظفين أنفسهم
قال يوسف شعبان، قائد فريق مهندسي الحلول بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا ورابطة الدول المستقلة (METAC) بشركة سيسكو «Cisco»، إن تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يرتبط بمدى قدرته على تحقيق قيمة فعلية وتحسين الأداء. وأوضح أن استخداماته امتدت إلى إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات (ITSM)، وتصنيف طلبات الدعم الفني والتذاكر آليًا، إلى جانب اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والأعطال المحتملة داخل الأنظمة.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون بديلًا عن العنصر البشري في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، بل أداة تساعد الموظفين على إنجاز المهام وتحليل المعلومات بكفاءة أكبر، بما يتيح لهم التركيز على الجوانب التي تتطلب الخبرة والحكم البشري.
توقعات العملاء وبيانات التعاملات التاريخية
أشار شعبان إلى أن توقعات العملاء تغيّرت مع انتشار الخدمات الرقمية، فصاروا يقارنون تجاربهم في مختلف القطاعات بما يحصلون عليه من خدمات سريعة وسهلة عبر منصات مثل «Uber» و«Netflix» و«Amazon». وهو ما يدفع المؤسسات إلى تطوير قنوات التواصل الرقمية والاستفادة من روبوتات المحادثة ووكلاء الذكاء الاصطناعي الصوتيين. وأضاف أن إتاحة البيانات التاريخية للعميل، بما في ذلك سجل التعاملات والمعاملات السابقة، أمام الموظف تساعد على فهم احتياجاته وتقديم استجابات أكثر ملاءمة، مع إمكانية توفير مقترحات وإرشادات للموظف خلال التفاعل مع العميل.
أجيال جديدة ومخاطر تسرب البيانات
أوضح أن المؤسسات والشركات والجهات الحكومية أصبحت مطالبة بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي لمواكبة التحولات في سوق العمل، مع دخول أجيال جديدة اعتادت استخدام هذه التقنيات خلال مراحل التعليم وبداية حياتها المهنية، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط واضحة لحوكمة هذه الأدوات وتأمين استخدامها.
وأشار إلى أن أكثر من 60% من سكان مصر تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وأن نحو 70% من القوى العاملة تنتمي إلى جيلي «Millennials» و«Gen Z». ولفت إلى أن أكثر من 70% من العاملين في جيل Z يستخدمون بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للمستهلكين، وهو ما يفرض على المؤسسات توفير أدوات معتمدة وآمنة للعاملين بدلًا من تركهم يعتمدون على تطبيقات خارجية دون ضوابط، بما قد يعرض بيانات الشركات لمخاطر التسرب.
هوية رقمية وصلاحيات محددة
أضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على إنتاج النصوص أو المساعدة في البحث، بل تطور إلى ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، القادر على تنفيذ الإجراءات والمهام. وهو ما يتطلب تحديد هويته الرقمية، وضبط واجهات الربط البرمجية (APIs) المسموح له باستخدامها، وتحديد الصلاحيات والمهام التي يمكنه تنفيذها.
وشدد على ضرورة التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات وفق ضوابط مماثلة لتلك المطبقة على الموظفين، مع وضع حدود واضحة لصلاحياتهم، خاصة في المهام المرتبطة بالمتطلبات القانونية والمعاملات والمخاطر المالية، أو المواقف التي تتطلب تقديرًا إنسانيًا وتعاملًا قائمًا على التعاطف. وأوضح أن هناك مهام ينبغي أن يقتصر فيها دور الذكاء الاصطناعي على تقديم المشورة أو اقتراح الإجراءات التصحيحية، على أن يظل القرار النهائي والتنفيذ في يد الموظف المختص، مؤكدًا أهمية امتلاك العاملين الخبرة الكافية لتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي والحكم على ملاءمتها.
البنية التحتية للاتصالات والأمن السيبراني بسرعة الآلات
فيما يتعلق بالبنية التحتية للاتصالات، قال شعبان إن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحليل أسباب الأعطال التي تؤثر على التطبيقات، وتحديد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بمكونات الشبكة، مثل أنظمة التحويل والتوجيه الطرفي (Edge Routing)، أو بالخوادم المستضافة على منصات الحوسبة السحابية مثل «AWS». كما تقترح إجراءات لمعالجة هذه المشكلات، مع ضرورة تحديد حدود تنفيذها بصورة آلية.
وحذّر من أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على الأمن السيبراني. فالمؤسسات كانت تواجه سابقًا ثغرات وتهديدات تتحرك بسرعة بشرية، بينما صارت اليوم أمام مخاطر تتطور وتُستغل بسرعة الآلات. وهو ما يجعل مواجهتها بالوسائل التقليدية وحدها غير كافية، ويستدعي الاعتماد على أدوات أمن سيبراني مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد الثغرات والتعامل مع التهديدات بالسرعة المطلوبة.
مسؤولية مزدوجة لشركات تكامل الأنظمة
أوضح عمرو الدجوي، مدير أول العمليات بشركة «راية لتكنولوجيا المعلومات»، أن شركات تكامل الأنظمة (System Integrators) تتحمل مسؤولية مزدوجة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، تتمثل في تبني هذه التقنيات داخل عملياتها التشغيلية، ومساعدة عملائها على استخدامها والاستفادة منها في تطوير أعمالهم.
وأشار إلى أن تحليل طلبات تقديم العروض (RFPs) الخاصة بالمشروعات الكبرى كان يستغرق أحيانًا أسبوعًا أو أسبوعين، بسبب الحاجة إلى مراجعة المستندات واستخراج المتطلبات وتحديد الفرق المعنية والشروط والأحكام، خاصة أن المشروعات التكنولوجية الكبيرة تتداخل فيها فرق عمل متعددة، قد يصل عددها في بعض الحالات إلى 10 فرق. وأضاف أن أدوات الذكاء الاصطناعي تيسّر هذه العملية، بتحليل المستندات وتحديد المتطلبات وتوزيع الأجزاء المرتبطة بكل فريق، مستشهدًا باستخدام أداة «Zoho Operations Center» في دعم العمليات، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المهام.
وتطرق الدجوي إلى أهمية حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاعات شديدة الحساسية مثل البنوك والمؤسسات المالية. وأوضح أن بعض التطبيقات تستطيع تحليل سجلات التشغيل (Logs) والأحداث (Events) والمحفزات (Triggers)، وربط البيانات لاكتشاف المشكلات وتحديد أسبابها، ثم تقديم توصيات بالإجراءات التصحيحية المناسبة، لكن السماح لها بتنفيذ هذه الإجراءات يجب أن يخضع لضوابط تحددها المؤسسة. وأوضح أن مسؤولية المؤسسة تجاه عملائها تفرض عليها عدم ترك القرارات والإجراءات الحساسة للأنظمة الآلية دون رقابة، مشيرًا إلى أن الشركة تعتمد في حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي على تقسيم الإجراءات إلى ثلاثة مستويات وفقًا لحجم المخاطر المرتبطة بها:
– المستوى الأول: الإجراءات منخفضة المخاطر، ويمكن السماح للذكاء الاصطناعي فيها بتقديم التوصيات وتنفيذ الإجراء مباشرة.
– المستوى الثاني: الإجراءات متوسطة المخاطر، ويقدم فيها الذكاء الاصطناعي التوصيات، ويتولى الموظف مراجعتها وتنفيذها بنفسه.
– المستوى الثالث: الإجراءات مرتفعة المخاطر، وتتولاها الفرق المتخصصة والخبراء مباشرة، خاصة في عمليات الاستجابة للحوادث الأمنية والتحقيق فيها (Incident Response and Incident Investigation)، التي تتطلب تدخلًا بشريًا وخبرة هندسية لمراجعة تفاصيل الحادث والأشخاص المشاركين وتتبع الإجراءات المتخذة خلال التعامل معه.
وأكد أن هذا التصنيف يمثل أحد أشكال الحوكمة الداخلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال تحديد المهام التي يمكن للتكنولوجيا تنفيذها، والمهام التي يقتصر دورها فيها على تقديم التوصيات، والقرارات التي تظل مسؤولية الخبراء والموظفين، بما يحقق الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الرقابة البشرية والمساءلة.
الذكاء الاصطناعي في كل مسار تدريبي
أكد الدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد القومي للاتصالات (NTI)، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مسارًا تدريبيًا مستقلًا، بل أصبح مكونًا أساسيًا في مختلف التخصصات والبرامج التي يقدمها المعهد، بالتوازي مع الأمن السيبراني، في ظل التداخل المتزايد بين هذه التقنيات في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن البرامج التدريبية كانت قبل عام ونصف أو عامين تتضمن مسارات منفصلة للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاتصالات، أما الآن فمن الصعب وجود مسار تدريبي بالمعهد لا يتضمن مكونًا للذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني.
وأشار إلى ظهور تطبيقات تجمع بين هذه المجالات، مثل شبكات المحمول المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن المعهد يعمل على تأهيل المهندسين والخريجين لاستخدام الذكاء الاصطناعي بمختلف تطبيقاته، سواء بوصفه أداة أو مساعدًا أو وسيلة للأتمتة، بما يمكّنهم من الاستفادة منه في إنجاز المهام الروتينية التي لا تتطلب تركيزًا بشريًا مباشرًا، وتوجيه قدراتهم إلى المهام الأكثر تعقيدًا، مثل التصميم وتطوير الأنظمة والعمل على المستويات التكنولوجية الأعلى.
وشدد خطاب على أهمية ألا يؤثر التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي على الإبداع والقدرات الابتكارية للمهندسين، مؤكدًا ضرورة تعليم المتدربين الاستفادة من هذه التكنولوجيا بوصفها أداة فعالة تدعم أداءهم، دون الاعتماد عليها بشكل كامل أو السماح لها بأن تحل محل التفكير والإبداع البشري.
أطر الحوكمة الموحدة لا تزال في بدايتها
أشار إلى أن وضع أطر حوكمة موحدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال يعتمد إلى حد كبير على جهود فردية داخل المؤسسات، وأن الوصول إلى معايير موحدة سيستغرق وقتًا.
وأوضح أن الشركات المطوّرة للنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) لا تزال لا تشارك أطر الحوكمة والأمن الخاصة بها مع السوق والمؤسسات الأخرى بصورة كافية.
وقال إن كل مؤسسة، وكذلك الأفراد، بحاجة إلى تحديد طبيعة العمليات والمهام التي يمكن إسنادها إلى الذكاء الاصطناعي، والمهام الحساسة التي تتطلب تدخل شخص يمتلك الخبرة الكافية لاتخاذ القرار، بما يضمن التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الرقابة البشرية.
جيل Z والفجوة مع بعض القيادات التنفيذية
لفت خطاب إلى أن سوق العمل يشهد دخول أجيال جديدة من الشباب، خاصة جيل Z الذي نشأ على استخدام الذكاء الاصطناعي ويعتبره أداة طبيعية في حياته اليومية، إلى جانب جيل «Millennials» الذي واكب تطورات الإنترنت والتحول الرقمي. وهو ما يفرض على المؤسسات الاستعداد لاستيعاب هذه الأجيال وتطوير بيئة العمل بما يتناسب مع مهاراتها وتوقعاتها.
وأشار إلى وجود فجوة في بعض المؤسسات بين الشباب الذين يمتلكون مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ويقدمون أفكارًا جديدة لتطوير العمل، وبين بعض القيادات التنفيذية التي لا تزال بحاجة إلى فهم أعمق لأهمية هذه التقنيات وانعكاساتها على الإيرادات وكفاءة التشغيل.
واستشهد بتجارب في القطاع العقاري أظهرت أن بعض القيادات لا تزال بحاجة إلى توعية بأهمية تبني أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم أفكار الشباب وتحسين أداء الشركات.
وأضاف أن برامج التدريب لا ينبغي أن تقتصر على الطلاب والخريجين وحديثي التخرج، بل يجب أن تمتد إلى القيادات التنفيذية والفئات الأكبر سنًا التي لم تواكب التطور التكنولوجي منذ بدايته، حتى تتمكن من فهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في مجالات عملها.
برنامج «خارج الصندوق»: القاضي والطبيب في مقدمة المستفيدين
أوضح أن المعهد أطلق برنامج «خارج الصندوق» للذكاء الاصطناعي، بهدف توعية فئات مهنية مختلفة وتدريبها، من بينها القضاة والعاملون في القطاع الطبي، على كيفية الاستفادة من هذه التقنيات في دعم العمل وتحسين الأداء، وتصحيح المفاهيم المرتبطة بها، خاصة المخاوف من أن تحل التكنولوجيا محل الإنسان في اتخاذ القرارات.
واستشهد بالتساؤلات التي طُرحت حول إمكانية ظهور «قاضٍ إلكتروني»، مؤكدًا أن الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي هو مساعدة القاضي وتوفير الأدوات الداعمة لعمله، وليس إصدار الأحكام بدلًا منه. وينطبق الأمر على القطاع الطبي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المتخصصين في تحليل المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مع بقاء المسؤولية النهائية لدى الطبيب أو المختص.
وشدد خطاب على أن التحدي لا يقتصر على إعداد الشباب لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى بناء قاعدة معرفية لدى الفئات التي لم تتعامل مع التكنولوجيا بصورة كافية، حتى لا تتحول إلى عائق أمام انتشار التطبيقات الحديثة. وأكد أهمية تحقيق التوازن بين تدريب الأجيال الجديدة وتقليل مقاومة التغيير لدى بعض الفئات داخل المجتمع والمؤسسات.
الإنسان في قلب دورة عمل الذكاء الاصطناعي
قال الدكتور طارق بكري، مدير التحول التجاري بشركة «أونيون ديجيتال سوليوشنز»، إن العنصر البشري يظل صاحب الدور الأساسي في دورة عمل الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تحديد المهام المطلوبة وتصميم الوكلاء والعمليات، وصولًا إلى تقييم النتائج واعتماد القرارات النهائية. وشدد على أن استخدام هذه التقنيات يجب أن يتم وفق إطار واضح للحوكمة والصلاحيات.
وأوضح أن دور الإنسان يبدأ من تحديد احتياجات المؤسسة، وصياغة الأوامر والتعليمات (Prompt Engineering)، وتصميم وكيل الذكاء الاصطناعي (Agent Design)، وكذلك تصميم العمليات التي سيعمل من خلالها، لافتًا إلى أن هذه المهام تعتمد على الخبرات المتراكمة داخل المؤسسة وخبرات الموظفين أنفسهم. وأضاف أن الإنسان هو من يحدد المهام التي يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذها، ويضع لها إطار العمل والحوكمة والصلاحيات، ثم يتولى تقييم المخرجات بناءً على طبيعة المهمة التي حددها مسبقًا، مؤكدًا أن القرارات المهمة والحاسمة يجب أن تظل خاضعة للمراجعة والاعتماد البشري قبل تنفيذها.
وأشار بكري إلى أن المكوّن الأمني أصبح يمثل نحو 30% إلى 50% من بعض مشروعات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، بما يعكس تزايد أهمية تأمين هذه التطبيقات وحمايتها من الاختراقات والمخاطر المرتبطة باستخدامها.
أكد أن الأمن السيبراني والحوكمة صارا جزءًا أساسيًا من تصميم مشروعات الذكاء الاصطناعي وتنفيذها، لضمان ضبط صلاحيات الوكلاء وحماية البيانات والحد من مخاطر الاختراق أو الاستخدام غير المصرح به.
من جانبه، أكد مجدي نجيب، مدير التكنولوجيا بشركة «Konecta»، أن الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يبدأ من فهم طبيعة النشاط التجاري واحتياجاته، وتحديد المهام المطلوب تنفيذها وكيفية تنفيذها والتوقيت المناسب للاستعانة بهذه التقنيات. وأشار إلى أن متطلبات الأمن السيبراني يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من تصميم سير العمل (Workflow).
وأوضح أن المؤسسات تحتاج إلى تحديد صلاحيات كل وكيل ذكاء اصطناعي (AI Agent) بدقة، بما يشمل نطاق البيانات والمعلومات التي يمكنه الوصول إليها، والجهات أو الأنظمة التي يمكنه إصدار التنبيهات بشأنها، والظروف التي تسمح له باتخاذ إجراءات تلقائية، بما يضمن التحكم في سلوكه والحد من المخاطر المرتبطة باستخدامه.
وأضاف أن تحديد نطاق الوصول والصلاحيات والسلوك المتوقع لكل وكيل، إلى جانب ضبط معايير أدائه ومراجعته، يساعد المؤسسات على تقليل المخاوف المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحقيق الاستفادة من قدراته دون السماح له بتجاوز الحدود المحددة له.
وشدد على أهمية تأهيل الشباب حديثي التخرج على إدارة أدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وفهم كيفية توظيفها بما يتناسب مع احتياجات المؤسسة وطبيعة عملها. وأكد أن الهدف ليس أن يدير الذكاء الاصطناعي المؤسسة، بل أن يمتلك الموظفون المهارات اللازمة لإدارته وتوجيهه بطريقة تحقق نتائج فعالة وتخدم أهداف العمل.
الجدير بالذكر، أن معرض ومؤتمر Cairo ICT، يعد أحد أبرز الملتقيات التكنولوجية لصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى المنطقة، وتُعقد فعاليات دورته هذا العام تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، مع التركيز على دور التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات، ورفع كفاءة الأعمال، ودعم الابتكار في مختلف القطاعات.
كما تتضمن الفعاليات المصاحبة كلا من الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية AIDC²، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي PAFIX الذي يقام تحت رعاية البنك المركزي المصري، إلى جانب فعالية كونكتا (Connecta) في دورتها السادسة للألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه، كما تتيح ساحة الابتكار Innovation Arena للشركات الناشئة ورواد الأعمال عرض حلولهم ومنتجاتهم والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال والجهات الداعمة للابتكار.












