أخبارتقارير

الإنترنت دون خط أرضي بين سندان الأسعار ومطرقة الاشتراطات…(تقرير)

عاد ملف إتاحة الإنترنت المنزلي دون اشتراط امتلاك خط تليفون أرضي إلى دائرة النقاش في مصر، بعد أن بحثت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب مقترحًا يستهدف فصل الاشتراك في الإنترنت عن خدمة التليفون الثابت، بما يخفف الأعباء المالية عن المستخدمين الذين يحتاجون إلى الإنترنت فقط، ولا يستخدمون خدمات المكالمات الأرضية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن تقنيًا الحصول على الإنترنت دون خط أرضي؟ والإجابة هي نعم، بل إن هذه الخدمة متاحة بالفعل في السوق المصرية من خلال تقنيات الإنترنت الهوائي، التي تعتمد على شبكات المحمول بدلًا من كابلات التليفون التقليدية.

الإنترنت دون خط أرضي.. كيف تعمل التقنية؟

تعتمد خدمة الإنترنت الهوائي على أجهزة راوتر مزودة بشرائح اتصال SIM، تستقبل إشارات الإنترنت من محطات شبكات المحمول، ثم توزع الاتصال داخل المنزل عبر شبكة Wi-Fi، بما يسمح بتوصيل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والتليفزيونات الذكية وغيرها من الأجهزة دون الحاجة إلى تركيب خط تليفون أرضي.

وتتوفر هذه الخدمة باستخدام تقنيات الجيل الرابع 4G والجيل الخامس 5G، مع اختلاف السرعات والإمكانات وفقًا للتقنية المستخدمة، ومدى توافر التغطية في موقع المستخدم، والضغط على محطات المحمول القريبة.

وتقدم شركات الاتصالات العاملة في مصر بالفعل خدمات الإنترنت المنزلي اللاسلكي، ومن بينها راوترات 4G و5G، ما يؤكد أن الاستغناء عن الخط الأرضي ممكن من الناحية التقنية والتجارية، وليس مجرد تصور مستقبلي

ما سرعة الإنترنت الهوائي؟ وهل ينافس الإنترنت الأرضي؟

تختلف كفاءة الإنترنت دون خط أرضي بحسب نوع الشبكة. ففي حالة 4G، يمكن أن يوفر الراوتر سرعات مناسبة لتصفح المواقع ومشاهدة الفيديوهات بجودة مرتفعة وإجراء اجتماعات العمل عن بُعد، فضلًا عن الاستخدامات المنزلية المعتادة.

أما تقنية 5G، فتقدم إمكانات أعلى من حيث السرعة وزمن الاستجابة، ويمكنها نظريًا توفير سرعات تصل إلى مستويات الجيجابت في الثانية، وفقًا لمواصفات الشبكة والراوتر. وتعلن بعض الشركات في مصر عن أجهزة 5G بسرعات قصوى تصل إلى 3.5 جيجابت في الثانية، لكن هذه الأرقام تمثل حدودًا معلنة للأجهزة أو الخدمة، ولا تعني أن المستخدم سيحصل على هذه السرعة بصورة مستمرة في الاستخدام الفعلي.

وتتأثر السرعة الفعلية بعدة عوامل، أبرزها المسافة من محطة المحمول، وقوة الإشارة داخل المنزل، وعدد المستخدمين المتصلين بالمحطة نفسها، وحجم الضغط على الشبكة، فضلًا عن مواصفات جهاز الراوتر.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار الإنترنت الهوائي بديلًا متطابقًا في الأداء مع الإنترنت الثابت المعتمد على الألياف الضوئية «الفايبر» في جميع الحالات؛ إذ يتميز الفايبر عادة باستقرار أكبر في السرعة، وقدرة أفضل على التعامل مع الاستخدام الكثيف والمتزامن، بينما تتغير كفاءة الإنترنت الهوائي بحسب ظروف التغطية والضغط على الشبكة.

هل يصلح الإنترنت الهوائي للعمل من المنزل والألعاب والبث؟

بالنسبة للاستخدامات اليومية، يمكن للإنترنت الهوائي أن يكون بديلًا عمليًا لكثير من الأسر، خاصة في المناطق التي لا تتوافر بها بنية تحتية جيدة للخطوط الأرضية، أو التي تواجه تأخرًا في توصيل الخدمة.

كما يمكن استخدامه في اجتماعات الفيديو والعمل عن بُعد ومشاهدة المحتوى عبر منصات البث، بشرط توافر سرعة مستقرة وسعة بيانات مناسبة.

أما الألعاب الإلكترونية التنافسية والتطبيقات التي تتطلب زمن استجابة منخفضًا واتصالًا مستقرًا لفترات طويلة، فقد تكون أكثر تأثرًا بتغير جودة الإشارة وازدحام الشبكة. ولهذا تظل جودة الخدمة الفعلية في موقع الاستخدام أهم من السرعة القصوى المعلنة.

ماذا يعني مقترح «اتصالات النواب»؟

ناقشت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في 3 نوفمبر 2026، مقترحًا لإلغاء اشتراط وجود خط تليفون أرضي للحصول على خدمة الإنترنت الثابت، بناءً على طلب إحاطة تقدمت به النائبة جيلان أحمد، بهدف إتاحة الاشتراك في الإنترنت بصورة مستقلة عن خدمات التليفون الأرضي.

وخلال المناقشات، وصف المهندس الحسيني عادل، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المناطق بالشركة المصرية للاتصالات، المقترح بأنه جيد ويستحق الدراسة، لكنه أشار إلى ضرورة إجراء دراسات فنية وتشغيلية متعمقة، بالنظر إلى ارتباط شبكتي الصوت والإنترنت وآليات تقديم الخدمات عبر البنية التحتية القائمة.

كما أشار إلى أن دراسة التطبيق يجب أن تراعي حجم قاعدة عملاء التليفون الأرضي، التي تبلغ نحو 14 مليون عميل، إلى جانب تحديات تشغيلية تتعلق بتحديد مواقع المشتركين ودقة بيانات العناوين، ومدى تأثير التغييرات المقترحة على كفاءة الشبكة واستمرارية الخدمات.

وهنا يجب التمييز بين أمرين: إلغاء إلزام العميل بالاشتراك في خدمة التليفون الأرضي، وإلغاء الحاجة إلى البنية التحتية الأرضية نفسها. فالمقترح يناقش بالأساس فصل الاشتراكين، وليس بالضرورة الاستغناء عن كابلات الاتصالات التي قد تظل الوسيلة المستخدمة لتوصيل الإنترنت الثابت إلى المنزل.

هل يمثل الإنترنت الهوائي الحل الأفضل للمستقبل؟

يمثل الإنترنت الهوائي أحد الحلول المهمة لتوسيع نطاق إتاحة خدمات الإنترنت، خاصة في المناطق التي يصعب فيها مد كابلات أرضية أو تتأخر فيها أعمال توصيل الخدمة، كما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في اختيار وسيلة الاتصال المناسبة لاحتياجاتهم.

لكن نجاح التوسع في هذه الخدمات يتطلب استمرار الاستثمار في محطات المحمول وتطوير الشبكات وزيادة سعتها، إلى جانب تحسين التغطية داخل المباني، وتوفير باقات تتناسب مع الاستهلاك المنزلي، دون أن تتحول حدود البيانات أو تكلفة الاشتراك إلى عائق أمام الاستخدام.

وفي المقابل، فإن إتاحة الإنترنت الثابت بصورة مستقلة عن التليفون الأرضي قد تفتح المجال أمام نموذج أكثر مرونة للاشتراك، يسمح للمستخدم بدفع مقابل الخدمة التي يحتاج إليها بالفعل، دون تحمل تكلفة خدمة صوتية لا يستخدمها.

وبين البدائل اللاسلكية ومراجعة قواعد الاشتراك في الإنترنت الثابت، يبقى التحدي الأساسي أمام قطاع الاتصالات هو توفير خدمة عالية الجودة وبأسعار تنافسية، مع ضمان وصولها إلى المناطق التي لا تزال تعاني من نقص البنية التحتية الرقمية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى