حذر تحليل أمني حديث من تصاعد المخاطر المرتبطة بتوسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل المؤسسات، مٌسلطًا الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بإطار OpenClaw، والتي تشمل عمليات النشر المكشوفة على الإنترنت، وتخزين بيانات الاعتماد بصورة غير مشفرة، ومخاطر حقن الأوامر، والتكاملات غير المؤمنة مع بروتوكول سياق النموذج MCP، فضلًا عن مخاطر المهارات البرمجية المقدمة من أطراف خارجية.
وأوضح التحليل أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يختلف عن النماذج الحوارية التقليدية، إذ لا يكتفي بالاستجابة للأوامر، وإنما يستطيع العمل بصورة مستمرة، والاحتفاظ بحالة العمل عبر جلسات متعددة، واستدعاء أدوات وخدمات خارجية، وتنفيذ أوامر على الأنظمة، فضلًا عن قدرته على اتخاذ وتنفيذ إجراءات بصورة مستقلة.
وأشار إلى أن هذه القدرات تفتح أمام المؤسسات نطاقًا جديدًا من المخاطر الأمنية التي قد لا تكون أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي التقليدية مصممة للتعامل معها، خاصة عندما يحصل النظام الوكيلي على صلاحيات واسعة لتنفيذ المهام والوصول إلى البيانات والأنظمة.
وبحسب التحليل، أصبح OpenClaw من أطر الذكاء الاصطناعي الوكيلي واسعة الانتشار، حيث جمع منذ إطلاقه في نوفمبر 2025 نحو 363 ألف نجمة على منصة GitHub بحلول أبريل 2026، مع تبنيه من جانب مؤسسات وفرق تشغيل ومهندسين في قطاعات مختلفة، مدفوعًا بقدرته على تنفيذ المهام من خلال أوامر باللغة الطبيعية وأتمتة العمليات.
20 ألف نسخة مكشوفة على الإنترنت
وكشف البحث عن رصد 20,125 نسخة من OpenClaw مؤكدة بالبصمة الرقمية ومكشوفة على الإنترنت العام، موضحًا أن 79.67% منها تعمل على بنية تحتية سحابية.
وأشار التحليل إلى أن جانبًا آخر من المخاطر يتمثل في عمليات النشر غير المصرح بها داخل المؤسسات، حيث اكتشفت 22% من المؤسسات التي شملها البحث عمليات نشر غير مصرح بها لـOpenClaw قبل أن تتمكن فرق الأمن لديها من رصدها.
ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة تعكس اتساع مشكلة Shadow IT أو تقنية المعلومات الظل، والتي تحدث عندما يستخدم الموظفون أو الفرق داخل المؤسسات أدوات وتقنيات خارج نطاق الرقابة الرسمية لفرق تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني.
6 محاور رئيسية لسطح الهجوم
واعتمد التحليل على دراسة سطح الهجوم الخاص بـOpenClaw من خلال ستة محاور رئيسية، شملت التعرض للشبكات، وآليات المصادقة وتخزين بيانات الاعتماد، ومخاطر حقن الأوامر، والتكامل مع بروتوكول سياق النموذج MCP، ومخاطر سلسلة التوريد المرتبطة بالمهارات التي تطورها جهات خارجية، إلى جانب الثغرات المرتبطة بعمليات النشر المختلفة.
وخلص الباحثون إلى أن طبيعة تصميم منصات الذكاء الاصطناعي الوكيلي يمكن أن تؤدي إلى تضخيم المخاطر الأمنية الموجودة أصلًا في هذا النوع من الأنظمة، خاصة عندما تجمع المنصة بين الاستقلالية في تنفيذ المهام، والقدرة على استخدام أدوات خارجية، والوصول إلى الأنظمة والبيانات، مع ضعف الضوابط الأمنية أو غياب الرقابة المؤسسية.
وأكد التحليل أن التحدي الأمني في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي لا يرتبط فقط بمدى دقة النموذج أو سلامة مخرجاته، وإنما يمتد إلى الصلاحيات التي يمتلكها الوكيل، والأدوات التي يستطيع استدعاءها، والبيانات التي يمكنه الوصول إليها، والجهات الخارجية التي يمكن أن يتفاعل معها، ومدى خضوع عمليات النشر للرقابة الأمنية.
ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة أمن الذكاء الاصطناعي، من حماية نموذج ينتج إجابات للمستخدم، إلى تأمين نظام قادر على تنفيذ إجراءات فعلية داخل بيئة المؤسسة.










