رئيس البريد للاستثمار: نحن “صندوق سيادي مصغر”.. وكسرنا تابوهات الاستثمار الحكومي وأطلقنا أول منصة تجمع أكثر من نصف صناديق الاستثمار في مصر

أكد أحمد عبد الرحمن، رئيس شركة البريد للاستثمار، أن الشركة تُعد بمثابة “صندوق سيادي مصغر”، باعتبارها الذراع الاستثمارية للهيئة القومية للبريد وإحدى الشركات المملوكة للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن استراتيجيتها ترتكز على تعظيم العائد من الأصول والاستثمارات، والمساهمة في تنفيذ رؤية الدولة للتحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي، من خلال الاستثمار في قطاعات استراتيجية واعدة.
وقال عبد الرحمن في بودكاست Capital Talks إنه منذ توليه مسؤولية الشركة في عام 2023، عمل على إعادة صياغة نموذج أعمالها بالكامل، مستندًا إلى “الـDNA” الخاص بالهيئة القومية للبريد، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، موضحًا: “أخذنا هوية البريد وبنينا عليها استراتيجية جديدة للشركة، تتماشى مع توجهات الدولة وتستفيد من الإمكانات الضخمة التي تمتلكها الهيئة.”
وأضاف أن أول التحديات التي واجهها تمثل في كسر عدد من “التابوهات” الاستثمارية داخل الشركة، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن الشركات المملوكة للدولة لا تمتلك المرونة الكافية لاتخاذ قرارات استثمارية سريعة وفعالة.
وأوضح: “أثبتنا عمليًا أن الحوكمة لا تعني البطء، وأنه لا يوجد أي تدخل في قراراتنا الاستثمارية، بل هناك منظومة واضحة تضمن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، مع أعلى درجات الشفافية والالتزام.”
وأشار إلى أن التابو الثاني تمثل في اعتماد الشركة لسنوات طويلة على نموذج أعمال قائم على تنفيذ الإسنادات والخدمات التشغيلية لصالح الهيئة القومية للبريد، وهو ما كان يحقق أرباحًا لكنه لا يضيف قيمة استثمارية حقيقية.
وقال: “كان نشاط الشركة يتركز على خدمة العمليات التشغيلية للهيئة، لكننا رأينا أن هذا النموذج لا يحقق الدور الذي أُنشئت الشركة من أجله. لذلك نجحنا، بدعم مجلس الإدارة، في الخروج بالكامل من هذا النشاط، ووصلنا إلى صفر أعمال في هذا المجال (Zero Corruption Business)، وتحولنا إلى شركة استثمار مباشر تبحث عن الفرص وتخلق قيمة حقيقية.”
وأوضح أن الشركة ركزت خلال المرحلة الجديدة على الاستثمار في الأنشطة المالية غير المصرفية، وفي مقدمتها التمويل الاستهلاكي، والتمويل متناهي الصغر، وإدارة الأصول والاستثمارات.
وأضاف أن من أبرز إنجازات الشركة إطلاق منصة “فلوسي”، التي تعد أول منصة رقمية متكاملة للاستثمار في صناديق الاستثمار عبر الهاتف المحمول، مشيرًا إلى أن التطبيق يمثل سوقًا مفتوحة (Marketplace) لصناديق الاستثمار.
وقال: “يوجد في السوق المصرية نحو 180 صندوق استثمار، وأكثر من نصف هذه الصناديق أصبح متاحًا بالفعل عبر منصة فلوسي. نحن لا نروج لصندوق بعينه، بل نقدم منصة محايدة تمنح المستثمر حرية الاختيار بين مختلف الصناديق.”
وأوضح أن التطبيق، الذي تديره شركة BFI لخدمات الاستثمار والمرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية، لا يقتصر على عرض الصناديق، بل يقوم عمليًا بدور “مدير الاستثمار الرقمي”، من خلال مساعدة المستثمرين على اختيار المنتجات المناسبة وإدارة استثماراتهم بصورة أكثر سهولة وكفاءة.
وأكد أن السوق المصرية تواجه تحديًا يتمثل في تركز الاستثمارات داخل عدد محدود من الأدوات الاستثمارية، وهو ما يخلق ما وصفه بـ”الفقاعات الاستثمارية”، لافتًا إلى أن منصة “فلوسي” تسهم في مواجهة هذا التحدي عبر إتاحة خيارات استثمارية متنوعة أمام الأفراد.
وأشار إلى أن شركة البريد للاستثمار تنظر إلى الهيئة القومية للبريد باعتبارها “نصف بنك”، لما تمتلكه من قاعدة عملاء ضخمة وانتشار جغرافي غير مسبوق، وهو ما يوفر فرصة لبناء منظومة مالية غير مصرفية متكاملة تستهدف الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقال: “السوق المصرية كبيرة للغاية، والشركات المتخصصة في الخدمات المالية غير المصرفية تمتلك من المرونة والسرعة ما يؤهلها للاستحواذ على حصة كبيرة من السوق، رغم التحديات القائمة. ونحن محظوظون بأننا بدأنا مبكرًا ولدينا مؤسسات مالية قوية تدعم توسعاتنا، كما نمتلك القدرة على اتخاذ القرار الاستثماري بسرعة.”
وشدد على أن وجود شركة البريد للاستثمار في السوق لا يستهدف منافسة المؤسسات المالية الأخرى، وإنما استكمال المنظومة المالية من خلال استراتيجية واضحة ترتكز على إدارة الأصول والمحافظ الاستثمارية والصناديق، مؤكدًا أن حجم السوق يسمح للجميع بالنمو.
وفي ملف التأمين متناهي الصغر، أوضح عبد الرحمن أن الشركة تبنت منذ أربع سنوات استراتيجية تستهدف نشر التغطية التأمينية بين الشرائح التي لا تحصل على أي خدمات تأمينية، بالتعاون مع مجموعة AXA.
وقال إن الشركة درست تجارب الأسواق الدولية قبل إطلاق المشروع، ولاحظت أن معظم نماذج التأمين متناهي الصغر في العالم تعتمد على شبكات البريد، بفضل انتشارها الجغرافي وقاعدة عملائها الكبيرة.
وأضاف أن الشركة شاركت مع الهيئة العامة للرقابة المالية في مناقشات مطولة ساهمت في تطوير الإطار التشريعي، مشيدًا بالقانون الجديد للتأمين الذي أتاح إصدار منتجات تأمينية متنوعة تلائم احتياجات الشرائح المستهدفة.
وأوضح أن الشركة وقعت اتفاقيات المساهمين خلال العام الماضي، وحصلت على الموافقة المبدئية في ديسمبر 2025، واستكملت تشكيل فرق العمل، متوقعًا الحصول على الترخيص النهائي خلال أسابيع قليلة، والانطلاق الفعلي في النشاط.
وأكد أن الشراكة مع AXA مثلت عنصرًا رئيسيًا في نجاح المشروع، مشيرًا إلى أن الشركة استفادت من الخبرات العالمية التي تمتلكها المجموعة في أسواق آسيا والشرق الأقصى بمجال التأمين متناهي الصغر، وهو ما ساعد على بناء نموذج أعمال متطور يناسب السوق المصرية.
واختتم عبد الرحمن تصريحاته بالتأكيد على أن الشركة تستهدف خلال عامين فقط أن تأتي نحو 30% من قاعدة عملائها من خارج منظومة البريد، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية التوسع واستقطاب شرائح جديدة، لافتًا إلى أن الشركة تدير بالفعل منتجات وخدمات لصالح بنوك وشركات تأمين، وتعمل على توسيع محفظتها من الحلول المالية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.












