أكد المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت والاتصالات في السوق المصرية يفرض ضرورة استمرار شركات الاتصالات في ضخ استثمارات جديدة لتطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة الشبكات، بما يواكب النمو المتسارع في استهلاك البيانات والخدمات الرقمية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية موسعة ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC’26، والتي أدارها الإعلامي أسامة كمال، رئيس شركة ميركوري كوميونيكيشنز، بحضور حشد كبير من قيادات وخبراء شركات الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المشاركة في المؤتمر.
وأوضح شمروخ أن مصر تعد من أعلى دول العالم من حيث كثافة الاستخدام على الأبراج المحمولة، حيث يخدم البرج الواحد ما بين 3 إلى 5 آلاف مشترك في بعض المناطق، الأمر الذي شكل تحدياً كبيراً أمام جودة الخدمة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الدولة عملت بالتعاون مع الشركات على معالجة هذه التحديات من خلال التوسع في إنشاء الأبراج وتوفير الترددات اللازمة.
وأضاف أن قطاع الاتصالات حصل مؤخراً على نحو 480 ميجاهرتز من الترددات الجديدة، بما يتيح لشركات المحمول فرصاً أكبر لتطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتاً إلى أن الحكومة وضعت إطاراً تنظيمياً يسرّع إجراءات إنشاء الأبراج الجديدة بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمة.
وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى أن مصر قطعت شوطاً كبيراً في تطوير خدمات الاتصالات، حيث انتقلت من تحديات كانت تواجه خدمات الجيل الثالث إلى الاستعداد للتوسع في خدمات الجيل الخامس، مؤكداً أن أبرز التحديات السابقة تمثلت في محدودية عدد الأبراج ونقص الترددات، وهي ملفات تم التعامل معها بشكل فعال خلال الفترة الأخيرة.
وأكد شمروخ أن نحو 80% من المعدات والأجهزة المستخدمة في شبكات المحمول يتم استيرادها بالعملة الأجنبية، وهو ما يمثل تحدياً استثمارياً كبيراً أمام الشركات العاملة في السوق، مشدداً في الوقت نفسه على أن أسعار خدمات الإنترنت والاتصالات في مصر لا تزال من بين الأقل تكلفة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن تحسين جودة الخدمات وتطوير الشبكات يحتاج إلى الوقت والاستثمارات المستمرة، مؤكداً أن الدولة تعمل على تهيئة مناخ استثماري جاذب للقطاع الخاص وإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين، بما يضمن استدامة النمو في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أطلق باقات جديدة للإنترنت استجابة للزيادة الكبيرة في الطلب على الخدمات الرقمية، لافتاً إلى أن خدمات التعليم الحكومية والمنصات التعليمية تحظى بمعاملة خاصة لدعم المواطنين وتعزيز التحول الرقمي.
وأضاف أن الدولة حريصة على تحقيق العدالة الرقمية وتوفير خدمات الاتصالات لجميع المواطنين، موضحاً أن هناك العديد من القرى التي لم تكن تتمتع بخدمات الإنترنت في السابق، وأن الجهاز ألزم الشركات بالتوسع في تقديم الخدمات لتلك المناطق ضمن خطط التنمية الشاملة.
وأكد شمروخ أن شركات الاتصالات رصدت استثمارات ضخمة خلال الفترة الماضية وحصلت على ترددات جديدة لدعم قدراتها التشغيلية، ورغم استمرار بعض التحديات الفنية والاستثمارية، فإن هناك خططاً واضحة ومحددة لتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت المقدمة للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير قطاع الاتصالات يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم الاقتصاد الرقمي المصري، وأن الدولة والجهات التنظيمية والشركات العاملة في القطاع تعمل بشكل متكامل لضمان تقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة للمستخدمين في مختلف أنحاء الجمهورية.
