Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

محمد لطفي يكتب: أسامة كمال.. مايسترو أوركسترا الأمن السيبراني

الصحفي محمد لطفي

في عالم التكنولوجيا، هناك من يكتفي بمتابعة التغيير، وهناك من يصنعه. وفي مصر والمنطقة العربية، يبرز اسم أسامة كمال كأحد الذين اختاروا منذ عقود أن يكونوا في الصفوف الأولى لصناعة المستقبل، لا مجرد شهود عليه.

على مدار ما يقرب من أربعة عقود، نجح أسامة كمال في بناء نموذج فريد يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والقدرة على التنفيذ، وبين فهم التكنولوجيا واستشراف احتياجات الأسواق. واليوم، مع النجاح الكبير الذي حققته النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني  CAISEC 2026، يضيف سطراً جديداً إلى سجل طويل من الإنجازات التي ارتبطت باسمه ومسيرته المهنية.

كان أسامة كمال، بحق، أشبه بمايسترو يقود أوركسترا ضخمة من الخبراء وصناع القرار والشركات العالمية والهيئات الحكومية. فبينما كانت التحديات تتزايد، نجح في توحيد الجهود وخلق منصة تجمع مختلف أطراف منظومة الأمن السيبراني تحت سقف واحد، لتتحول القاهرة إلى نقطة التقاء إقليمية ودولية للنقاش والتعاون وصناعة المبادرات.

ولم يكن النجاح الذي حققه CAISEC اليوم مجرد نجاح تنظيمي لفعالية متخصصة، بل كان انعكاساً لرؤية أوسع تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للأمن السيبراني والتحول الرقمي. فكما نجح من قبل في تحويل معرض ومؤتمر Cairo ICT إلى البوصلة التي يهتدي بها العاملون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ها هو اليوم يرسخ مكانة CAISEC كمنصة استراتيجية تجمع الحكومات والمؤسسات والشركات والخبراء لمواجهة أحد أهم تحديات العصر.

لقد أدرك أسامة كمال مبكراً أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تقنية تخص المتخصصين فقط، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية وأمنية تمس استقرار الدول وقدرتها على النمو وجذب الاستثمارات. ومن هنا جاءت أهمية خلق بيئة حوارية ومهنية قادرة على جذب المستثمرين، وبناء جسور التعاون، ولمّ شمل القطاع حول أهداف مشتركة تخدم الاقتصاد الوطني والتحول الرقمي.

وربما كانت أصعب معارك النجاح هي تلك التي تتعلق بمواجهة المخاطر غير المرئية. فالأمن السيبراني يشبه إلى حد كبير الدخول إلى “عش الدبابير”، حيث تتطور التهديدات يومياً، وتسعى جهات مختلفة لاستهداف المؤسسات والبنية التحتية والاقتصادات الوطنية. إلا أن CAISEC نجح في أن يكون منصة استباقية لا تكتفي بمناقشة التهديدات، بل تعمل على استشرافها والتنبؤ بها وبناء شراكات وآليات تساعد على الحد من آثارها وتعزيز جاهزية المؤسسات لمواجهتها.

اليوم، وبعد خمس دورات متتالية من النجاح المتنامي، لم يعد CAISEC مجرد مؤتمر أو معرض، بل أصبح مشروعاً وطنياً وإقليمياً يساهم في بناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة. وفي قلب هذا النجاح يقف أسامة كمال، مواصلاً عزف سيمفونية التطوير والابتكار، ومؤكداً أن صناعة المستقبل تبدأ دائماً بفكرة، ثم برؤية، ثم بإرادة لا تعرف التوقف.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا نجح أسامة كمال؟

الإجابة قد تبدو للوهلة الأولى محصورة في احتمالين. الأول، أنه لم يجد منافساً حقيقياً في هذا المجال، فمضى منفرداً نحو النجاح. لكن هذا التفسير سرعان ما يتراجع أمام حقيقة يعرفها العاملون في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، وهي أن هذا القطاع تحديداً لا يعترف بالفراغ، ولا يترك مساحة دون منافسة، بل يعد من أكثر القطاعات التي تشهد سباقات مستمرة على الأفكار والفعاليات والتأثير.

أما الاحتمال الثاني، وهو الأقرب إلى الواقع، فيتمثل في أن أسامة كمال خاض المنافسة وسط منافسين أقوياء، لكنه اختار أن ينافس بشرف ومهنية واستمرارية. لم يعتمد على نجاح سابق، ولم يكتفِ بما حققه بالأمس، بل كان في كل عام يبحث عن فكرة جديدة ومساحة جديدة وتأثير أكبر. ولذلك لم يكن تفوقه نتيجة غياب المنافسين، بل نتيجة قدرته على التطور الدائم، وقراءة المتغيرات قبل الآخرين، وبناء الثقة مع مختلف أطراف الصناعة.

فالصدارة لا يمنحها أحد لأحد، ولا تستمر لعقود طويلة بالمصادفة. الصدارة تُنتزع بالعمل، وتُحافظ عليها بالاجتهاد والرؤية والاستمرارية. وربما لهذا السبب ظل اسم أسامة كمال حاضراً في المشهد التكنولوجي المصري والعربي لأكثر من أربعة عقود، ليس باعتباره أحد اللاعبين في السوق فحسب، بل باعتباره أحد أبرز من ساهموا في تشكيل ملامحه وصناعة اتجاهاته.

وفي عالم سريع التغير، حيث تتبدل الأسماء والمواقع باستمرار، يبقى النجاح المتجدد هو المعيار الحقيقي. وهو ما يفسر كيف استطاع أسامة كمال أن يظل دائماً في المقدمة، وأن يثبت، مرة بعد أخرى، أن الوصول إلى القمة إنجاز، أما البقاء عليها فهو الإنجاز الأكبر.

 

 

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية 

 

بقلم الصحفي /محمد لطفي 

رئيس شعبة صحفي الاتصالات بنقابة الصحفيين 

Exit mobile version