كتب: عزيز المصري
تحتفي مصر، إلى جانب دول العالم، باليوم العالمي للبريد يوم 9 أكتوبر 2026، والذي يأتي هذا العام تحت شعار «شبكة بريدية واحدة، إمكانات لا متناهية»، لتسليط الضوء على الدور المتواصل للشبكة البريدية العالمية في ربط الأفراد والمجتمعات والشركات، وإتاحة الخدمات الأساسية وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويوافق اليوم العالمي للبريد ذكرى تأسيس الاتحاد البريدي العالمي UPU في العاصمة السويسرية برن عام 1874، فيما أقر مؤتمر الاتحاد المنعقد في طوكيو عام 1969 الاحتفال بيوم 9 أكتوبر من كل عام باعتباره اليوم العالمي للبريد. ومنذ ذلك التاريخ، تشارك الدول الأعضاء في إحياء المناسبة من خلال فعاليات وأنشطة متنوعة تسلط الضوء على أهمية قطاع البريد وتطوره.
«شبكة بريدية واحدة»
ويعكس شعار اليوم العالمي للبريد لعام 2026 «شبكة بريدية واحدة، إمكانات لا متناهية» أهمية الشبكة البريدية العالمية الموحدة، وقدرتها على خلق فرص جديدة للأفراد والشركات والمجتمعات، بدءًا من ربط الأشخاص ببعضهم البعض، وصولًا إلى توفير الخدمات الأساسية والوصول إلى الأسواق والاقتصاد الرقمي.
ويأتي الاحتفال هذا العام في وقت يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا بفعل التقنيات الرقمية، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، وهو ما يعيد تشكيل طبيعة التواصل الإنساني، بينما يحتفظ البريد بدوره كشبكة موثوقة تجمع بين البنية التحتية المادية والخدمات الحديثة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الشبكة البريدية العالمية تضم أكثر من 660 ألف مكتب بريدي و4.6 مليون عامل، بما يجعلها من أوسع شبكات تقديم الخدمات والوصول إلى المجتمعات، خاصة في المناطق النائية.
البريد.. أكثر من مجرد نقل الرسائل
لم يعد دور البريد يقتصر على نقل الخطابات والطرود، إذ أصبحت الشبكات البريدية في العديد من الدول منصة لتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات المالية والرقمية والاجتماعية.
ووفق بيانات الأمم المتحدة، يستفيد أكثر من 1.5 مليار شخص حول العالم من الخدمات المالية الأساسية، مثل المدفوعات والتحويلات والادخار، من خلال الشبكات البريدية، بما يعكس الدور المتزايد للبريد في دعم الشمول المالي وإتاحة الخدمات لشرائح واسعة من المجتمع.
كما تؤكد الأمم المتحدة أن مكاتب البريد تؤدي دورًا مهمًا في ربط المجتمعات بالمجالات الاقتصادية والخدمية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.
مصر في قلب التحول الرقمي للبريد
وتكتسب مناسبة اليوم العالمي للبريد أهمية خاصة في مصر، في ظل التطور الذي يشهده قطاع البريد والخدمات الرقمية، وتوسع الاعتماد على التكنولوجيا لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والشركات.
ويمثل البريد أحد القطاعات التي تتقاطع بصورة مباشرة مع ملفات التحول الرقمي والشمول المالي والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية الرقمية، بما يجعل تطوير بنيته التكنولوجية عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات.
فعاليات متنوعة حول العالم
وتشارك أكثر من 150 دولة سنويًا في الاحتفال باليوم العالمي للبريد من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة، تشمل المؤتمرات والندوات وورش العمل والمعارض، إلى جانب إطلاق أو الترويج لخدمات ومنتجات بريدية جديدة، وتنظيم فعاليات مرتبطة بالطوابع البريدية والمتاحف والمراكز البريدية.
كما يحرص عدد من الدول على تكريم العاملين في قطاع البريد وتسليط الضوء على قصص النجاح والخدمات التي يقدمها العاملون في هذا القطاع للمجتمعات.
مسابقة دولية لكتابة الرسائل
ويرتبط اليوم العالمي للبريد كذلك بـالمسابقة الدولية لكتابة الرسائل التي ينظمها الاتحاد البريدي العالمي منذ عام 1971، بهدف تشجيع الأطفال والشباب على تطوير مهارات الكتابة والتعبير.
وتستقطب المسابقة أكثر من 1.2 مليون مشارك سنويًا من الفئة العمرية بين 9 و15 عامًا، بما يعكس استمرار أهمية التواصل الإنساني والكتابة في عصر تتزايد فيه أدوات الاتصال الرقمية.
ويؤكد الاحتفال باليوم العالمي للبريد 2026 أن البريد، رغم التحولات الكبيرة التي أحدثتها التكنولوجيا، لا يزال يمثل بنية تحتية عالمية أساسية للتواصل وتقديم الخدمات، وأن دمج الشبكات البريدية التقليدية مع التقنيات الرقمية يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الأفراد والشركات والمجتمعات.
وتحت شعار «شبكة بريدية واحدة، إمكانات لا متناهية»، يركز الاحتفال هذا العام على مستقبل البريد باعتباره شبكة عالمية لا تقتصر وظيفتها على نقل الرسائل والطرود، وإنما تمتد إلى ربط الناس بالاقتصاد والخدمات والفرص في عالم يتجه بصورة متزايدة نحو الرقمنة.











