مقابلات

م.رأفت هندي وزير الاتصالات : دورة العام الحالي من CAIRO ICT تتماشا مع توجة الدولة نحو توظيف التقنيات في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية

  • رعاية الوزارة للمعرض تعزز الشراكات والاستثمارات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
  • نواصل بناء مصر الرقمية لتوظيف التكنولوجيا في خدمة المواطن وتطوير مؤسسات الدولة ودعم الاقتصاد الوطني.
  • التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقات وطنية تلبي احتياجات المجتمع والاقتصاد إلى جانب تعزيز السيادة الرقمية للدولة ..من أولوياتنا
  • 20 خدمة جديدة قبل نهاية العام على منصة مصر الرقمية ثم الوصول لـ 400 بنهاية 2030
  • نستهدف مواصلة جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات الرقمية وتعظيم العائد الاقتصادي من مشروعات الاتصالات
  • هدفنا توظيف مشروعات الاتصالات في تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري
  • التوازن بين استدامة الاستثمارات في شبكات الاتصالات، وتقديم خدمات عالية الجودة بأسعار مناسبة للمواطنين يمثل أحد المبادئ الأساسية للسياسات التنظيمية للقطاع
  • نجاح برامج التدريب لا يُقاس فقط بعدد المتدربين أو الشهادات التي يحصلون عليها وإنما بقدرتهم على توظيف المهارات المكتسبة في الحصول على فرص عمل حقيقية
  • نطلق الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات قبل نهاية العام الجاري …وهذه مستهدفاتنا

 

حاوره/ محمد لطفي

المهندس رأفت هندي ليس غريبًا عن دهاليز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ فهو يتحدث من واقع خبرة ممتدة داخل القطاع، ويدير ملفاته بعقلية من يعرف تحدياتها ويدرك أين تكمن فرصها. ومنذ توليه مسؤولية الوزارة في فبراير الماضي، لم يتعامل مع “مصر الرقمية” باعتبارها شعارًا أو مجموعة مشروعات متفرقة، بل كاستراتيجية متكاملة تتشابك فيها البنية التحتية مع جودة الخدمات، وتنمية الكفاءات مع جذب الاستثمارات، وتصدير التكنولوجيا مع بناء القدرات الوطنية.

وتكشف أولويات الوزير عن رؤية تتجاوز إدارة الملفات اليومية إلى إعادة تشكيل موقع مصر في خريطة الاقتصاد الرقمي؛ من تطوير شبكات الاتصالات وإتاحة ترددات جديدة، إلى التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، وجذب استثمارات مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وتعزيز صادرات التعهيد، وصولًا إلى بناء تطبيقات ذكاء اصطناعي بنماذج وقدرات مصرية. وهي رؤية بدأت مؤشرات أدائها تظهر في نمو القطاع بمعدل 19.3% خلال العام المالي 2025/2026، واستهداف رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8% بحلول 2030، وزيادة الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار.

في هذا الحوار، نفتح مع المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ملفات الحاضر وأسئلة المستقبل: كيف تتحول الاستثمارات إلى جودة يشعر بها المواطن؟ وكيف تنتقل مصر من تصدير خدمات التعهيد التقليدية إلى الخدمات التكنولوجية الأعلى قيمة؟ وما الذي يلزم لتصبح مركزًا إقليميًا للبيانات والذكاء الاصطناعي؟ حوار مع وزير يعرف القطاع من الداخل، ويطرح له أجندة عمل عنوانها تحويل الإمكانات إلى نتائج، والطموحات إلى مؤشرات قابلة للقياس

في البداية سألناه من وجهة نظر سيادتكم ،ما أهمية الانعقاد السنوي لمؤتمر ومعرض “كايرو آي سي تي” بالنسبة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ؟

يُعد معرض ومؤتمر “كايرو إي سي تي” أحد أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة، التي تتيح استعراض التطورات التي يشهدها القطاع في مصر وإبراز قدرات الكوادر والشركات المصرية، والتعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة، إلى جانب تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات بين الشركات المصرية والعالمية، بما يدعم نمو القطاع وزيادة تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.

وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة في ظل تركيزها على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة، بما يتسق مع توجه الدولة نحو توظيف هذه التقنيات في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، لتعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتعكس رعاية الوزارة للمعرض حرصها على دعم الملتقيات التي تجمع الشركاء في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من القطاع الحكومي والشركات والمستثمرين والمبتكرين، وتتيح استعراض أحدث الحلول التكنولوجية، وبحث فرص التعاون والشراكات وتحويلها إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

 منذ توليكم مسؤولية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في فبراير الماضي، ما أبرز الملفات التي ركزتم عليها، وما أهم ما تحقق فيها حتى الآن؟

منذ تولي مسؤولية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في فبراير الماضي، حرصنا على استكمال مسيرة بناء «مصر الرقمية»، انطلاقًا من رؤية متكاملة تستهدف توظيف التكنولوجيا في بناء الإنسان، وتحسين جودة حياة المواطن، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب ترسيخ السيادة الرقمية للدولة، وتطوير بنية تحتية رقمية متطورة تضمن استدامة الخدمات ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وفي إطار هذه الرؤية، ركزنا على عدد من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتطوير منظومة الخدمات الحكومية الرقمية لتيسير حصول المواطنين عليها، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية للاتصالات وتحسين جودة الخدمات، بما يواكب النمو المتسارع في الطلب على خدمات الاتصالات والإنترنت.

كما أولينا اهتمامًا كبيرًا بتنمية المهارات الرقمية وربط برامج بناء القدرات بالمتطلبات المتغيرة لسوق العمل العالمي، بما يعزز تنافسية الكوادر المصرية وقدرتها على مواكبة وظائف المستقبل، بالتوازي مع تعزيز مكانة مصر كمركز عالمي لتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات، وجذب المزيد من الاستثمارات في مجالات صناعة التعهيد ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وشملت أولوياتنا كذلك التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقات وطنية تلبي احتياجات المجتمع والاقتصاد، إلى جانب تعزيز السيادة الرقمية للدولة، وتحقيق التوازن بين الانفتاح على الشراكات التكنولوجية العالمية وبناء القدرات الوطنية اللازمة لإدارة البنية التحتية والبيانات والخدمات الاستراتيجية، فضلًا عن تعزيز الأمن والسلامة الرقمية لحماية المواطنين، خاصة الأطفال والنشء، في البيئة الرقمية.

وقد شهدت الفترة الماضية تقدمًا ملموسًا في عدد من هذه الملفات؛ حيث حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات معدل نمو بلغ 19.3% خلال العام المالي 2025/2026، وهو أعلى معدل نمو في تاريخ القطاع، مدعومًا بنمو استثنائي بلغ 24.3% خلال الربع الأخير من العام المالي ذاته، ليواصل مكانته بين أعلى قطاعات الدولة نموًا.

وفي مجال التحول الرقمي، ارتفع عدد الخدمات الحكومية المتاحة على منصة «مصر الرقمية» إلى نحو 250 خدمة خلال العام الحالي، مع استهداف الوصول إلى 270 خدمة بنهاية عام 2026، و400 خدمة بحلول عام 2030.

وفي مجال البنية التحتية للاتصالات، واصلنا التوسع في تطوير شبكات الألياف الضوئية وتحسين جودة خدمات الإنترنت، حيث حافظت مصر على صدارتها الإفريقية في متوسط سرعة الإنترنت الثابت، بالتوازي مع التوسع في إنشاء محطات المحمول وتطوير الشبكات لاستيعاب الطلب المتزايد على خدمات الاتصالات والبيانات.

وفي إطار تعظيم الاستفادة من المقومات التنافسية لمصر في مجال الاتصالات الدولية، شهدت الأشهر الماضية تكثيف الجهود، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، لإعداد الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات، إلى جانب الإعلان عن استثمارات جديدة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، بما يدعم زيادة قدرات مصر على استضافة البيانات ومعالجتها، وتقديم خدمات رقمية متقدمة للأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وتتكامل هذه الجهود مع التوسع في تطوير التطبيقات الوطنية للذكاء الاصطناعي، حيث نجح مركز الابتكار التطبيقي في تطوير عدد من التطبيقات بالاعتماد على الكفاءات المصرية. ومن أبرزها إطلاق «كرنك شات»، وهو نظام محادثة ذكي يعتمد على النموذج اللغوي العربي الكبير «كرنك»، ومنصة «بالمصري» التي تقدم حلولًا متقدمة لمعالجة اللغة العربية الفصحى والعامية المصرية، من خلال ثلاثة محركات تشمل تحويل الكلام إلى نص، وتحويل النص إلى كلام، والترجمة الآلية. كما تم إطلاق تطبيق «لغات» لدعم تعلم اللغة الإنجليزية، وتطوير نماذج مصرية للذكاء الاصطناعي تدعم الكشف المبكر عن عدد من الأمراض بالاعتماد على بيانات محلية.

وبالتوازي، عززنا الشراكات مع الشركات العالمية لنقل المعرفة وتطوير القدرات التكنولوجية الوطنية، والتي أثمرت عن إطلاق عدد من المبادرات لتنمية المهارات الرقمية ونشر الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيات المتقدمة.

ونستهدف خلال المرحلة المقبلة البناء على ما تحقق، ومواصلة جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات الرقمية، وتعظيم العائد الاقتصادي من مشروعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع ضمان انعكاس هذه الجهود بصورة مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وتعزيز مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي.

ما الملف الذي تعتبرونه الأهم كوزير للاتصالات: جودة الخدمة، أم زيادة الاستثمارات، أم نمو الصادرات الرقمية، أم رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي؟ ولماذا؟

أرى أن هذه الملفات مترابطة ولا يمكن الفصل بينها، فهدفنا الأساسي هو توظيف مشروعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري. فتطوير جودة خدمات الاتصالات تمثل الركيزة الأساسية لنجاح التحول الرقمي، ويتطلب استثمارات في البنية التحتية، فيما تسهم هذه الاستثمارات في جذب الشركات العالمية، وزيادة الصادرات الرقمية، وخلق فرص عمل جديدة.

ومن ثم، فإن أولويتنا هي تحقيق نمو متكامل للقطاع ينعكس أثره بصورة ملموسة على المواطن والاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار، نستهدف تعزيز تنافسية قطاع الاتصالات وتكنولوديا المعلومات وتطوير خدمات رقمية تتمحور حول احتياجات المواطن، فضلا عن زيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8% بحلول عام 2030، بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات والتوسع في الصادرات الرقمية لتصل إلى 12 مليار دولار في 2030.

 ما تقييمكم للعلاقة بين أسعار خدمات المحمول وتكلفة تشغيل الشبكات والاستثمارات المطلوبة لتطويرها؟ وكيف يمكن تحقيق معادلة تضمن استدامة استثمارات الشركات، من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية أو تراجع جودة الخدمة؟

تحقيق التوازن بين استدامة الاستثمارات في شبكات الاتصالات، وتقديم خدمات عالية الجودة بأسعار مناسبة للمواطنين، يمثل أحد المبادئ الأساسية للسياسات التنظيمية للقطاع ، فصناعة الاتصالات بطبيعتها كثيفة الاستثمارات، وتتطلب ضخ استثمارات على الترددات والمحطات وتطوير الشبكات، فضلًا عن تكاليف التشغيل والصيانة، خاصة مع الزيادة المتسارعة في استهلاك البيانات.

ومن هذا المنطلق، تخضع أي تعديلات في أسعار الخدمات لدراسات يجريها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تراعي التكلفة الفعلية لتقديم الخدمات والمتغيرات الاقتصادية والاستثمارات المطلوبة لتطوير الشبكات، إلى جانب مراعاة الأبعاد الاجتماعية وقدرة المواطنين على تحمل تكلفة الخدمات.

ومؤخرا وتنفيذا لتوصيات منتدى مصر 2026، تم مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت بالسعر نفسه، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من سعات أكبر دون أعباء مالية إضافية ،ونحرص بالتوازي على متابعة التزام الشركات بمعايير جودة الخدمة وحماية حقوق المستخدمين، بما يضمن أن تنعكس الاستثمارات على تحسين الخدمات بصورة ملموسة.

 مع التوسع في استخدام الإنترنت المحمول، كيف ستتعامل الوزارة مع الفجوة بين نمو أعداد المشتركين وزيادة استهلاك البيانات من ناحية، وقدرة الشبكات على استيعاب هذا الطلب من ناحية أخرى؟

نتعامل مع النمو المتسارع في الطلب على خدمات الإنترنت المحمول من خلال خطة متكاملة لزيادة السعات المتاحة للشبكات، والتوسع في التغطية، ورفع كفاءة التشغيل، بما يضمن مواكبة الزيادة في استخدام البيانات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي هذا الإطار، شهد عام2026  إتاحة 410  ميجاهرتز من الترددات الجديدة لشركات المحمول الأربع، بقيمة استثمارية بلغت نحو3.5  مليار دولار، بما يوفر سعات إضافية تدعم التوسع في شبكات الجيلين الرابع والخامس. كما وصل عدد محطات المحمول إلى نحو38  ألف محطة. ونستهدف إضافة 3000  برج محمول سنويًا، إلى جانب التوسع في نشر شبكات الجيل الخامس.

وبالتوازي، يواصل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اصدار تقارير دورية توضح مؤشرات جودة الخدمة لكل شركة والمناطق التي تحتاج إلى تحسين، مع إلزام الشركات باتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة، وتطبيق الجزاءات المالية والتنظيمية عند مخالفة المعايير المحددة، بما يضمن انعكاس الاستثمارات على مستوى الخدمات بصورة ملموسة يشعر بها المواطن.

كيف ستنتقل مصر من تقديم خدمات مراكز الاتصال والدعم الفني إلى تصدير خدمات أعلى قيمة، مثل تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتصميم الأنظمة؟

نحن بالفعل نشهد تطورا في خدمات التعهيد المقدمة في مصر في ضوء الاقبال المتزايد من جانب الشركات العالمية للتوسع في أنشطة تصدير الخدمات الرقمية عالية القيمة المضافة من مصر، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتخصصات التكنولوجية المتقدمة.

وترتكز استراتيجيتنا لتعزيز تنافسية صناعة التعهيد المصرية على التوسع في تصدير الخدمات الرقمية عالية القيمة المضافة، بما يتجاوز خدمات مراكز الاتصال والدعم الفني التقليدية إلى مجالات أكثر تخصصًا، تشمل تطوير البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والخدمات الهندسية، والبحث والتطوير، وتصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة.

ويعتمد تحقيق ذلك على تنمية الكفاءات البشرية المتخصصة، وتطوير برامج التدريب وفقًا لاحتياجات الشركات والأسواق الدولية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الشركات العالمية العاملة في مصر، وتشجيعها على التوسع في أنشطة التطوير والابتكار والخدمات المتقدمة، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة في هذه المجالات.

وتعكس مؤشرات الصادرات الرقمية النمو الذي تشهده هذه الصناعة في مصر، حيث بلغت صادرات مصر من خدمات التعهيد نحو 5.2  مليار دولار خلال عام 2025، فيما وصل إجمالي الصادرات الرقمية إلى 7.4  مليار دولار. ونستهدف البناء على هذه النتائج من خلال تنويع الخدمات المصدرة، وزيادة قيمتها المضافة، وتعزيز موقع مصر في سلاسل القيمة العالمية، بما يدعم مستهدف زيادة صادرات التعهيد إلى 8 مليار دولار في 2028 وزيادة الصادرات الرقمية إلى12  مليار دولار بحلول عام 2030.

كيف تقيس الوزارة الأثر الفعلي لبرامج التدريب وبناء القدرات الرقمية، وما خططها لربط هذه البرامج باحتياجات سوق العمل ودعم نمو صناعة التعهيد ؟

نجاح برامج التدريب لا يُقاس فقط بعدد المتدربين أو الشهادات التي يحصلون عليها، وإنما بقدرتهم على توظيف المهارات المكتسبة في الحصول على فرص عمل حقيقية، أو تطوير مساراتهم المهنية، أو المساهمة في إنتاج وتصدير الخدمات التكنولوجية.

ولذلك، نستهدف تطوير منظومة وطنية للتدريب قائمة على المهارات، تبدأ برصد احتياجات سوق العمل واستشراف الوظائف المستقبلية، ثم تصميم مسارات تدريبية متخصصة تتوافق مع متطلبات كل وظيفة، مع إشراك الشركات العالمية والمحلية في تحديد المهارات المطلوبة وتصميم البرامج وتقييم مخرجاتها.

كما نركز على إتاحة برامج تدريبية مرنة وقابلة للتحديث المستمر، وربط المتدربين بالشركات وفرص التوظيف، من خلال التعاون مع القطاع الخاص والجامعات ومؤسسات التدريب، إلى جانب التوسع في إتاحة التدريب بمختلف المحافظات عبر مراكز إبداع مصر الرقمية.

والهدف هو الانتقال من قياس حجم النشاط التدريبي إلى قياس أثره الفعلي في التوظيف والتطور المهني، ومدى إسهامه في توفير الكفاءات اللازمة لنمو صناعة التعهيد وزيادة الصادرات الرقمية.

هل توجد خطة لزيادة القيمة المضافة محليًا من الكابلات البحرية، عبر استقطاب مراكز بيانات وشركات حوسبة سحابية ومشروعات ذكاء اصطناعي تعتمد على البنية التحتية المصرية؟

نستهدف تعظيم العائد الاقتصادي من البنية التحتية الدولية للاتصالات، والاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وشبكة الكابلات البحرية في جذب المزيد من الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية المتقدمة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتقديم هذه الخدمات.

ونعمل على تحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية حقيقية من خلال زيادة قدرة مصر على استضافة البيانات ومعالجتها، وجذب مقدمي الخدمات السحابية والشركات العالمية، وتقديم خدمات رقمية للأسواق المحلية والإقليمية والدولية، مع مراعاة ضوابط السيادة الرقمية.

وفي هذا الإطار، نواصل تطوير البنية التحتية الدولية للاتصالات، من خلال إنشاء 6  كابلات بحرية جديدة، للوصول بإجمالي عدد الكابلات إلى 21 كابلًا، إلى جانب التوسع في المسارات الأرضية ونقاط إنزال الكابلات البحرية، بما يعزز قدرة مصر على استيعاب النمو في حركة البيانات الدولية.

وبالتوازي، يجري إعداد الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات، والمستهدف إطلاقها بنهاية عام 2026، بهدف جذب الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية المتقدمة، وتوفير القدرات الحوسبية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، بما يسهم في بناء منظومة رقمية وطنية تنافسية، تدعم موقع مصر كمركز إقليمي لتبادل البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر جهودنا على تطوير البنية التحتية واستضافة البيانات، بل تمتد إلى تعظيم القيمة المضافة من خلال تطوير تطبيقات وحلول تكنولوجية وطنية تعتمد على هذه البنية.

ما المؤشر الذي تعتمد عليه الوزارة لقياس نجاح التحول الرقمي من وجهة نظر المواطن؟

المعيار الأساسي لنجاح التحول الرقمي من وجهة نظر المواطن هو مدى قدرته على الحصول على الخدمة الحكومية بسهولة وكفاءة، وإنجاز معاملته عن بُعد بآليات رقمية، ولذلك، فإن زيادة عدد الخدمات الرقمية تمثل مؤشرًا مهمًا للتوسع، لكنها ليست الغاية النهائية للتحول الرقمي.

ونركز على الانتقال من مجرد إتاحة الخدمات إلكترونيًا إلى رقمنة رحلة المواطن بالكامل، بدءًا من تقديم الطلب وسداد الرسوم، مرورًا بالتحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية، وصولًا إلى الحصول على الخدمة.

وفي هذا الإطار، نعمل على التوسع في إتاحة الخدمات الرقمية حيث تضم منصة مصر الرقمية نحو 250 خدمة حكومية، ويبلغ عدد مستخدميها نحو13.5  مليون مستخدم، بإجمالي نحو80  مليون معاملة رقمية، ونستهدف زيادة عدد الخدمات على المنصة إلى400  خدمة بحلول عام 2030.

ومن ثم، فإننا ننظر إلى نجاح التحول الرقمي من خلال مجموعة مؤشرات متكاملة، في مقدمتها عدد الخدمات الرقمية، ومدى انخفاض الوقت والجهد والتكلفة على المواطن، وتحسن جودة تجربته في الحصول على الخدمات الحكومية.

كيف ستوازن الوزارة بين جذب الاستثمارات الأجنبية في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وبين حماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية؟

ننظر إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز السيادة الرقمية باعتبارهما هدفين متكاملين، فالتوسع في الشراكات مع الشركات العالمية يتيح الاستفادة من أحدث التكنولوجيات والخبرات الدولية، ونقل المعرفة وتنمية الكفاءات الوطنية، فيما تظل حماية البيانات والقدرة على إدارة البنية التحتية والخدمات الاستراتيجية من الأولويات الأساسية للدولة.

ورؤيتنا للسيادة الرقمية هى الانفتاح على التكنولوجيا العالمية، مع امتلاك القدرة على حماية البيانات، وتأمين الأنظمة، وتطوير التطبيقات الاستراتيجية وتكييفها وتوظيفها لخدمة أولوياتنا الوطنية، واتخاذ القرارات التكنولوجية باستقلالية.

ومن هذا المنطلق نعمل على بناء منظومة متطورة لمراكز البيانات والحوسبة السحابية، تستفيد من الاستثمارات والخبرات العالمية، مع الحفاظ على قدرة الدولة على حماية بياناتها وأصولها الرقمية الاستراتيجية، واتخاذ قراراتها التكنولوجية بما يتوافق مع أولوياتها ومصالحها الوطنية.

 ما الذي تحتاجه مصر لتصبح مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات، من حيث الطاقة الكهربائية، والاتصالات الدولية، والتشريعات، وتوافر الأراضي، والحوافز الاستثمارية؟

تمتلك مصر عددًا من المقومات التنافسية التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة مراكز البيانات، في مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الدولية للاتصالات، وشبكة الكابلات البحرية، وتوافر الكفاءات البشرية المتخصصة ومصادر الطاقة المتنوعة.

ولتعظيم الاستفادة من هذه المقومات، نركز على تهيئة بيئة استثمارية وتنظيمية تنافسية، وتوفير متطلبات إنشاء وتشغيل مراكز البيانات، بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان جاهزية البنية الأساسية على صعيد قطاعي الطاقة الكهربائية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يضمن توفير بنية تحتية رقمية وتشريعية تتوافق مع المتطلبات الفنية والتشغيلية لكبرى شركات التكنولوجيا والحوسبة العالمية.

وفي هذا الإطار، يجري إعداد الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات، والمستهدف إطلاقها بنهاية عام 2026، لتحديد احتياجات الدولة من القدرات التخزينية والحوسبية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات، وتشجيع إنشاء مراكز بيانات متقدمة وفق المعايير الدولية، مع تعزيز كفاءة التشغيل والاستدامة.

كما نخطط لإنشاء ما بين 5  و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، بالتوازي مع توسيع الشراكات مع الشركات العالمية المتخصصة، بما يدعم نقل وتوطين التكنولوجيا، وتنمية الكفاءات الوطنية، وزيادة قدرة مصر على تقديم خدمات مراكز البيانات والحوسبة السحابية للأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

 كيف ستتعامل مصر مع المنافسة الإقليمية والدولية في التعهيد، خصوصًا في ظل تطور الذكاء الاصطناعي الذي قد يقلل الطلب على بعض الخدمات التقليدية، لكنه يفتح في المقابل مجالات جديدة؟

نتعامل مع التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها فرصة لتعزيز تنافسية صناعة التعهيد وتطوير طبيعة الخدمات التي تصدرها، مع إدراك ما تفرضه هذه التطورات من تحديات على بعض الوظائف والخدمات التقليدية.

وترتكز استراتيجيتنا على محورين متكاملين؛ أولهما تنمية مهارات العاملين بهذه الصناعة بما يتواكب مع التحولات في سوق العمل، أما المحور الثاني، فيتمثل في التوسع في تصدير الخدمات الرقمية عالية القيمة المضافة، بما يشمل تطوير البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والخدمات الهندسية، والبحث والتطوير، وتصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة.

كما نركز على تعزيز الشراكات مع الشركات العالمية العاملة في مصر وتشجيعها على التوسع في أنشطتها، إلى جانب جذب استثمارات جديدة، وتطوير برامج التدريب وفقًا لاحتياجات الأسواق الدولية، والتوسع الجغرافي لصناعة التعهيد للاستفادة من الكفاءات المتاحة في مختلف المحافظات.

ونستهدف من خلال هذه الجهود الحفاظ على تنافسية مصر في الأسواق العالمية، وزيادة القيمة المضافة للخدمات المصدرة، وتعزيز استدامة فرص العمل وخلق فرص جديدة في التخصصات التكنولوجية المتقدمة، بما يدعم مستهدفات نمو الصادرات الرقمية خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى