نادية عبدالله: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل شبكات الاتصالات.. و”فودافون” تستعد لعصر الشبكات ذاتية التشغيل

أكدت نادية عبدالله، مديرة استراتيجية الشبكات والهندسة بمجموعة فودافون العالمية، أن مستقبل شبكات الاتصالات يتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز ربط الأشخاص والأجهزة إلى ربط الأنظمة الذكية، بما يتيح تبادل المعلومات ومعالجتها والاستفادة منها في الوقت الفعلي، مدفوعًا بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء.
وقالت عبدالله، في مقابلة نشرها الموقع الإلكتروني الرسمي لمجموعة فودافون العالمية، إن تسارع التحول الرقمي يفرض تطوير شبكات أكثر ذكاءً ومرونة وقدرة على التكيف مع احتياجات العملاء، مشيرة إلى أن استراتيجية المجموعة تركز على التكامل بين شبكات الألياف الضوئية والاتصالات المحمولة والحوسبة السحابية والحوسبة الطرفية والأقمار الصناعية.
وأضافت أن هذا التحول ينعكس على عدد من التقنيات الرئيسية، من بينها شبكات الجيل الخامس المستقل (5G Standalone)، والشبكات المفتوحة للنفاذ الراديوي (Open RAN)، والشبكات ذاتية التشغيل، التي تمثل ركائز لتطوير بنية اتصالات أكثر تكاملًا وذكاءً.
مديرة استراتيجية الشبكات والهندسة بالمجموعة: الجيل الخامس المستقل والشبكات ذاتية التشغيل يمهدان لمرحلة جديدة من الاتصال الذكي
وأوضحت أن شبكات الجيل الخامس المستقل لا تقتصر على توفير إمكانات تقسيم الشبكة إلى شرائح مخصصة لتلبية احتياجات الخدمات المختلفة، بل تسهم أيضًا في تحسين أداء الوصلة الصاعدة وزيادة سعة الشبكة، بما يدعم التغير المتوقع في حركة البيانات مع دمج الذكاء الاصطناعي في التطبيقات والأجهزة المتصلة.
وتوقعت بنعبدالله أن تشهد الشبكات المستقبلية توسعًا في تبادل المعلومات بين وكلاء الذكاء الاصطناعي وتنفيذ المهام بصورة فورية، إلى جانب تقديم خدمات أكثر تخصيصًا للأفراد والشركات، وفقًا لاحتياجات كل مستخدم.
فودافون تتجه نحو شبكات أكثر ذكاءً واستقلالية
وفيما يتعلق بتطور الشبكات المفتوحة للنفاذ الراديوي، أشارت بنعبدالله إلى أن التقدم الذي أحرزته فودافون في هذا المجال يتماشى مع خططها للتوسع، ويوفر أساسًا للانتقال إلى شبكات النفاذ الراديوي المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI-RAN)، التي تستهدف تحسين أداء الشبكات وكفاءة تشغيلها.
وأضافت أن خبرة المجموعة في تقنيات Open RAN على مستوى أوروبا تدعم قدرتها على المساهمة في تشكيل مستقبل شبكات الجيل الخامس والجيل السادس، مع تعزيز قابلية الشبكات للبرمجة وتوسيع نطاق الأتمتة والتكامل بين وظائفها المختلفة.
وأكدت أن فودافون تعمل أيضًا على تطوير الشبكات ذاتية التشغيل، موضحة أن المجموعة وضعت إطارًا معماريًا لهذا النوع من الشبكات يحظى باعتراف على مستوى الصناعة، وبدأت برنامجًا لتوسيع تطبيقاته.
وأشارت إلى أن الشركة حققت فوائد في مجالات ضمان جودة الخدمة وإدارة الأعطال وتحسين الأداء، لا سيما في عمليات شبكات النفاذ الراديوي وإدارة الطاقة، مؤكدة أن الهدف يتجاوز أتمتة المهام إلى بناء شبكات قادرة على التعلم واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، مع الحفاظ على الموثوقية والمرونة.
استباق الأعطال بدلًا من الاكتفاء بمعالجتها
وشددت عبدالله على أن مرونة الشبكات أصبحت ضرورة استراتيجية لاستمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية، في ظل الاعتماد المتزايد على الاتصال الرقمي في العمل والتعليم والرعاية الصحية والتواصل.
وأوضحت أن التحدي لم يعد مقتصرًا على قدرة الشبكات على تحمل الأعطال، بل أصبح يرتبط بقدرتها على اكتشاف المخاطر والتكيف مع الظروف المتغيرة ومعالجة المشكلات قبل أن يشعر بها العملاء.
ولفتت إلى أن تزايد تعقيد البنية التحتية الرقمية، وانتشار الحوسبة السحابية، وتصاعد تهديدات الأمن السيبراني، إلى جانب نمو التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يرفع أهمية الاستثمار في أدوات مراقبة الشبكات والتشغيل التنبؤي والقدرات ذاتية التشغيل.
وأضافت أن فودافون تستهدف الانتقال من نموذج يعتمد على الاستجابة للأعطال بعد وقوعها إلى نموذج استباقي يتوقع المشكلات ويحد من آثارها، بما يدعم استمرارية الخدمات ويحسن تجربة العملاء.
الشبكات الجاهزة للذكاء الاصطناعي تمهد للتشغيل الذاتي
وفرّقت نادية عبدالله بين الشبكات الجاهزة للذكاء الاصطناعي والشبكات ذاتية التشغيل، موضحة أن النوع الأول يوفر الأساس التقني اللازم، من خلال البيانات الموثوقة والمنصات الحديثة والبنية السحابية، لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة وعلى نطاق واسع.
أما الشبكات ذاتية التشغيل، فتوظف هذه الإمكانات في تخطيط الشبكات وبنائها وتشغيلها وتطويرها، بما يسمح لها بفهم الظروف التشغيلية وتوقع التغيرات واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت الفعلي.
وضربت مثالًا بإمكانية الاستفادة من بيانات حركة المرور والفعاليات الكبرى والتغيرات في الكثافة السكانية لتحسين سعة الشبكة وأدائها قبل حدوث زيادة فعلية في الطلب، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد.
وأكدت أهمية أن تكون القرارات التي تتخذها الشبكات ذاتية التشغيل آمنة وموثوقة، نظرًا لدورها في دعم ملايين المستخدمين والشركات والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي ترتبط بمدى إمكانية الوثوق في نتائجه.
واختتمت نادية تصريحاتها بالتأكيد على أن طموح فودافون يتمثل في الوصول إلى تجربة اتصال يصبح فيها تعقيد الشبكة غير محسوس للمستخدم، بينما تتكيف الخدمات باستمرار مع احتياجات العملاء، بما يواكب تطور التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي.










