وائل حال رئيس CYLERT لـ ICTBusiness: تعرّض الجهات الحكومية لهجمات سيبرانية مثّل «جرس إنذار» للاهتمام بملف الأمن السيبراني
* الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الأمن السيبراني
* المؤسسات كانت تنظر للأمن السيبراني كـ”تكلفة إضافية” وليس استثمار أساسي.
* لا نبيع منتجات بعينها بل نقدم “حلًا متكاملًا” مبنيًا على فهم دقيق لاحتياجات العميل
* الذكاء الاصطناعي نقل الأمن السيبراني من مرحلة “رد الفعل” إلى مرحلة “الاستباق والتوقع”
الأمن السيبراني اصبح الوجه الاخر للذكاء الاصطناعي في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية على بعض القطاعات خاصة القطاع المصرفي وقطاع الغاز والبترول ولذلك نجحت شركة CYLERT أن تحصد مكانة بارزة في هذا المجال ليس على المستوى المحلي فقط بل الاقليمي ايضا بفضل قيادتها الرشيدة وكوادرها البشرية المدربة على أعلى مستوى احترافي، ICTBusiness التقت المهندس وائل حال الرئيس التنفيذي للشركة وحاورته في الكثير من الأمور الخاصة بالسيادة الرقمية وتأمين البيانات والمعلومات.
السطور التالية ترصد محاور اللقاء.
في البداية.. نود التعرف بشكل موسع على شركة “CYLERT“.. متى تأسست وما طبيعة نشاطها؟
شركة “CYLERT” تأسست رسميًا في عام 2022، لكن الحقيقة أن الفكرة نفسها أقدم من ذلك بكثير. أنا شخصيًا أعمل في مجال الأمن السيبراني منذ أكثر من 20 عامًا، وخلال هذه الرحلة كان هناك دائمًا تساؤل داخلي: لماذا لا يكون لدينا كيان متخصص يقدم خدمات الأمن السيبراني بشكل احترافي ومتكامل في السوق المصري؟
لم نكن نهدف إلى بيع منتجات أو حلول جاهزة، بل كنا نريد تقديم خدمات حقيقية قائمة على بناء الفكر الأمني لدى المؤسسات. لأن قناعتي الأساسية أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، لكن الأهم هو كيفية استخدامها وفهم المخاطر المرتبطة بها.
ما الذي دفعكم لاتخاذ قرار التأسيس في هذا التوقيت تحديدًا؟
السبب الرئيسي كان وجود فجوة واضحة في السوق. في تلك الفترة، كانت معظم المؤسسات تركز استثماراتها على البنية التحتية: توسيع الشبكات ، إنشاء مراكز بيانات ، تحسين الاتصال بين الفروع والمقرات الرئيسية
لكن في المقابل، لم يكن هناك نفس الاهتمام بالأمن السيبراني وكان التفكير السائد أن وجود بعض إجراءات الحماية التقليدية كافٍ، وهو تصور غير دقيق وخطير جدًا. الحقيقة أن التهديدات كانت أكبر بكثير مما يتخيل البعض، لكن الوعي لم يكن قد وصل إلى المستوى المطلوب.
كيف انعكس هذا الوضع على طبيعة السوق وقتها؟
انعكس بشكل واضح في ضعف الطلب على خدمات الأمن السيبراني المتقدمة. المؤسسات كانت تنظر للأمر كـ”تكلفة إضافية” وليس كاستثمار أساسي.
لكن مع الوقت، ومع تزايد الهجمات السيبرانية، بدأت الصورة تتغير.
أصبح واضحًا أن الخسائر الناتجة عن الهجمات أكبر بكثير من تكلفة الحماية، وهنا بدأ التحول الحقيقي في طريقة التفكير.
لماذا بدأتم عملكم من القطاع المصرفي؟
القطاع المصرفي كان الأكثر جاهزية لعدة أسباب: أولًا، لديه وعي أعلى بطبيعة المخاطر. ثانيًا، وجود تنظيمات وتعليمات من البنك المركزي فرضت مستوى معين من الالتزام بالأمن السيبراني. ثالثًا، طبيعة البيانات داخل البنوك تجعلها هدفًا مباشرًا للهجمات، وبالتالي هناك إدراك حقيقي لخطورة الأمر.
لذلك، كان من الطبيعي أن تكون البداية من هذا القطاع، لأنه “يفهم اللغة” التي نتحدث بها في الأمن السيبراني.
هل لا يزال القطاع المصرفي هو الأكبر من حيث أعمالكم؟
خلال أول 3 إلى 4 سنوات، كان التركيز الأكبر بالفعل على القطاع المصرفي، ليس لأنه فقط يمتلك الموارد، ولكن لأنه الأكثر وعيًا بأهمية الاستثمار في الأمن السيبراني.
لكننا الآن نشهد تغيرًا واضحًا، خاصة مع دخول القطاع الحكومي بقوة، بعد تعرض بعض الجهات لهجمات سيبرانية أثرت على استمرارية الخدمات.
هذا النوع من الحوادث كان بمثابة “جرس إنذار” أدى إلى زيادة الاهتمام بشكل ملحوظ.
هل يمكن الحديث عن حجم انتشاركم داخل البنوك في مصر؟
لا نفضل الإفصاح عن أرقام دقيقة للحصة السوقية، لكن يمكن القول إننا نتعامل مع نسبة كبيرة من البنوك العاملة في مصر.
ونقدم لها مجموعة متنوعة من الخدمات، مثل: اختبارات الاختراق (Penetration Testing) ، الحوكمة وإدارة المخاطر (GRC) ، تشغيل مراكز العمليات الأمنية (SOC) ، خدمات الحماية والدفاع السيبراني وفي بعض الحالات نقوم بإدارة وتشغيل مراكز الأمن بالتعاون مع الفرق الداخلية للبنك، حيث نوفر الخبرات الفنية والإدارة التشغيلية.
ماذا عن طبيعة عملكم من حيث التكنولوجيا.. هل تقدمون حلولًا أم خدمات؟
نحن شركة خدمات في المقام الأول. لا نقوم بتطوير منتجات خاصة بنا، لكننا نعمل كشركاء لوكلاء مع شركات عالمية كبرى في مجال الأمن السيبراني، دورنا الحقيقي هو اختيار أفضل الحلول من هذه الشركات، ودمجها وتشغيلها بما يتناسب مع احتياجات كل عميل.
نحن لا نبيع منتجًا، بل نقدم “حلًا متكاملًا” مبنيًا على فهم دقيق لبيئة العميل.
كيف تتعاملون مع وجود منافسة بين هذه الشركات العالمية التي تمثلونها في محفظتكم الاستثمارية؟
نحن لا ننظر للأمر من زاوية المنافسة، بل من زاوية التكامل.
كل شركة لديها نقاط قوة، ونحن نقوم باختيار الأفضل من كل منها، ثم نبني منظومة متكاملة تحقق أقصى استفادة للعميل.
في النهاية، العميل لا يهمه اسم المنتج بقدر ما يهمه مستوى الحماية الذي يحصل عليه.
دعنا ننتقل إلى نقطة مهمة.. كيف ترون دور الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني؟
الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا محوريًا في هذا المجال، ويمكن اعتباره أكبر تحول في طبيعة التهديدات والحماية في نفس الوقت.
من ناحية الهجمات:
المهاجمون بدأوا استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات أكثر تطورًا، مثل: هجمات التصيد الذكي (Smart Phishing) ، تحليل الثغرات بشكل أسرع ، تنفيذ هجمات مؤتمتة على نطاق واسع
ومن ناحية الدفاع:
نحن نعتمد على الذكاء الاصطناعي في: تحليل سلوك المستخدمين واكتشاف أي نشاط غير طبيعي ، التنبؤ بالهجمات قبل حدوثها ، تقليل زمن الاستجابة للحوادث السيبرانية
ببساطة، الذكاء الاصطناعي نقل الأمن السيبراني من مرحلة “رد الفعل” إلى مرحلة “الاستباق والتوقع”.
هل السوق المصري مستعد لهذا التحول؟
لدينا إمكانيات بشرية قوية جدًا، لكن التحدي يكمن في سرعة التبني والاستثمار، فالذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة، لأن التهديدات نفسها أصبحت أكثر ذكاءً.
ماذا عن فريق العمل داخل الشركة؟
لدينا حاليًا حوالي 140 موظفًا، 90% منهم متخصصون في المجالات التقنية ، كما نولي اهتمامًا كبيرًا بالتدريب المستمر، لأن هذا المجال يتطور بسرعة كبيرة، ولا يمكن الاعتماد على المعرفة التقليدية فقط.
كيف تقيمون أداء الشركة منذ التأسيس؟
الحمد لله، حققنا نموًا سنويًا يتراوح بين 35% إلى 40%، وهو معدل قوي يعكس زيادة الطلب على خدمات الأمن السيبراني، خاصة مع تصاعد التهديدات وزيادة الوعي في السوق.
أخيرًا.. كيف ترون مستقبل الأمن السيبراني في مصر؟
المستقبل واعد جدًا، لكن التحديات كبيرة.إلا أنه مع التوسع في التحول الرقمي، تزداد المخاطر بشكل طبيعي.
لذلك، يجب أن يكون الاستثمار في الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من أي خطة رقمية، وليس مجرد إضافة لاحقة.
المعادلة أصبحت واضحة ولذلك كلما زاد الاعتماد على التكنولوجيا.. زادت الحاجة إلى تأمينها.










