أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر يواصل تحقيق معدلات نمو متسارعة، حيث سجل نموًا بنسبة 24.3% خلال الربع الأخير من العام الماضي، وهو أعلى معدل نمو يحققه القطاع في تاريخه، فيما بلغت الصادرات الرقمية نحو 4.7 مليار دولار خلال عام 2025.
وقال هندي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT 2026، إن هذه المؤشرات تعكس التطور المتواصل الذي يشهده القطاع، وقدرته على جذب الاستثمارات وفتح آفاق جديدة أمام الشركات المصرية للعمل مع شركائها في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن الصادرات الرقمية، التي يمثل الجزء الأكبر منها صادرات الخدمات الرقمية مرتفعة القيمة، تعتمد على قاعدة من الكفاءات الوطنية تضم أكثر من 200 ألف شاب وشابة، يمثلون قوة رئيسية تدعم تنافسية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، وتفتح المجال لمزيد من التوسع مع التبني المتزايد لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن مصر بدأت العمل على ملف الذكاء الاصطناعي منذ عام 2019، حيث ركزت المرحلة الأولى على إرساء الأسس المؤسسية والتنظيمية اللازمة، فيما انطلقت المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2025 إلى 2030، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يعكس تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد المحاور الرئيسية لخطط التنمية الشاملة في مصر، وليس مجرد ملف يخص قطاع الاتصالات وحده.
وأوضح أن المرحلة الثانية من الاستراتيجية تستهدف الانتقال من وضع الرؤى والخطط إلى التطبيق العملي واسع النطاق، من خلال ستة محاور رئيسية تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا، والتطبيقات، والبيانات، والبنية التحتية، والنظام البيئي وبناء القدرات.
ولفت إلى أن المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي يتولى تنسيق الجهود بين مختلف جهات الدولة، بهدف توحيد آليات الحوكمة، ووضع أطر لتطوير التطبيقات التي تحقق أثرًا ملموسًا في المجتمع والاقتصاد.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدخل الصحة والزراعة والعدالة
وأكد هندي أن مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نجح في ترجمة هذا التوجه إلى تطبيقات عملية يجري استخدامها في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والزراعة والعدالة.
وأوضح أن هذه التطبيقات تشمل الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية لدى مرضى السكري، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد المحاصيل الزراعية وتقدير إنتاجيتها، إلى جانب تطوير حلول لتفريغ جلسات المحاكم، فضلًا عن العمل على تطوير نموذج لغوي مصري يحمل اسم «كرما».
من الذكاء الاصطناعي في كل مكان إلى الذكاء الاصطناعي في التطبيق
وأشار وزير الاتصالات إلى أن شعار معرض العام الماضي «الذكاء الاصطناعي في كل مكان» يعكس مرحلة انتشار التكنولوجيا والتعريف بإمكاناتها، بينما يأتي شعار الدورة الحالية «AI in Action» ليعبر عن الانتقال إلى مرحلة توظيف هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما في حجم التغيير الذي يمكن أن تحدثه في الاقتصاد وحياة المواطنين، مؤكدًا أن نجاح هذه التكنولوجيا يجب أن يقاس بنتائجها الفعلية، سواء من خلال تحسين دقة التشخيص الطبي، أو متابعة الطلاب بصورة أكثر كفاءة، أو تقليص زمن حصول المواطنين على الخدمات الحكومية، أو خفض تكاليف الشركات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة والتصدير.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون والشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الإقليمية والدولية، مرحبًا بمشاركة الأشقاء من الدول العربية والإفريقية في فعاليات الدورة الثلاثين من Cairo ICT، باعتبار المعرض منصة لفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون التكنولوجي.











