أخبارتقارير

بسبب الترددات ….فودافون تحذر: فجوة استثمارية تتجاوز 200 مليار يورو تهدد مستقبل الاتصالات الأوروبية

ICTBusiness- خاص

تتجه أوروبا إلى إعادة رسم سياستها الخاصة بإدارة الطيف الترددي، في تحول استراتيجي يهدف إلى تحفيز الاستثمارات في قطاع الاتصالات، مع اقتراب تجديد أكثر من 500 رخصة تردد خلال العقد المقبل، وسط تحذيرات من أن استمرار استخدام الترددات كأداة لتعظيم الإيرادات الحكومية قد يفاقم فجوة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

وأكد تقرير حديث نشرته مجموعة فودافون العالمية على موقعها الإلكتروني أن قانون الشبكات الرقمية الأوروبي (Digital Networks Act – DNA) يمثل فرصة لإعادة بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة لقطاع الاتصالات، عبر منح الشركات تراخيص أطول أجلًا، وتسهيل عمليات التجديد، وتنسيق سياسات تسعير الترددات بين الدول الأعضاء، بما يضمن توجيه رؤوس الأموال نحو تطوير الشبكات بدلاً من استنزافها في مزادات الترددات.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات استثمارية متزايدة، بعدما انخفض الإنفاق الرأسمالي لشركات الاتصالات بنحو 2% خلال عام 2024 ليصل إلى 64.6 مليار يورو مقارنة بـ 65.8 مليار يورو في العام السابق، رغم استمرار الطلب على خدمات الاتصال وتنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

وتشير تقديرات GSMA Intelligence إلى أن القارة الأوروبية تحتاج إلى ضخ نحو 475 مليار يورو في شبكات الهاتف المحمول خلال السنوات العشر المقبلة، بينما لا يتوقع أن تتجاوز الاستثمارات الفعلية 270 مليار يورو، وهو ما يخلق فجوة استثمارية تتراوح بين 200 و205 مليارات يورو.

ويعكس هذا التحدي ضعف العوائد المالية للقطاع، إذ يبلغ متوسط إنفاق مستخدم الهاتف المحمول في أوروبا 14.9 يورو شهريًا فقط، مقابل نحو 42 يورو في الولايات المتحدة، الأمر الذي يحد من قدرة الشركات على تحقيق عوائد تغطي تكلفة رأس المال.

ورغم استثمار شركات الاتصالات الأوروبية نحو 141 مليار يورو في تطوير شبكاتها منذ عام 2021، فإن متوسط العائد على رأس المال المستثمر لم يتجاوز 6.9% خلال عام 2024، وهو مستوى يقل عن تكلفة التمويل، بما يثير مخاوف بشأن استدامة الاستثمارات المستقبلية.

ويرى التقرير أن إصلاح سياسة الطيف الترددي يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في استعادة زخم الاستثمار، بعدما ارتفعت تكلفة الترددات إلى ما يعادل 8% من الإيرادات التشغيلية لشركات الاتصالات، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل عقد من الزمن.

ووفقًا للتقديرات، فإن تطبيق إصلاحات تشمل خفض رسوم تجديد التراخيص وإطالة مدتها يمكن أن يوفر ما يقرب من 30 مليار يورو لشركات الاتصالات الأوروبية خلال الفترة من 2025 إلى 2035، وهي موارد يمكن إعادة توجيهها إلى نشر شبكات الجيل الخامس المستقلة، وزيادة السعات، وتحسين التغطية، والاستعداد لتقنيات الجيل السادس.

ويحذر التقرير من أن نجاح قانون الشبكات الرقمية سيعتمد على سرعة تطبيقه قبل بدء موجة تجديد أكثر من 500 رخصة طيف ترددي، مؤكدًا أن أي تأخير أو استثناءات تمنح للدول الأعضاء قد تؤدي إلى إضعاف أهداف الإصلاح واستمرار الضغوط على الاستثمار.

وأكد التقرير أن أوروبا مطالبة بتغيير فلسفتها في إدارة الطيف الترددي، والنظر إليه باعتباره أصلًا استراتيجيًا لدعم الاقتصاد الرقمي وليس مجرد مصدر لإيرادات الخزانة العامة، مشيرًا إلى أن مستقبل شبكات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والصناعة الذكية، والخدمات الحكومية الرقمية، سيعتمد بدرجة كبيرة على نجاح هذا التحول في السياسات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى