روى رائد الأعمال المصري محمد أبو النجا نجاتي تجربة شخصية وصفها بأنها واحدة من أغرب المفاجآت التي واجهها، بعدما اكتشف وجود استخدام غير معلوم لخط هاتف محمول مسجل باسم والدته، ليتحول الخط – بحسب روايته – إلى مصدر مديونية ضخمة دون علم الأسرة.
وقال أبو النجا، في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لينكد إن، إنه فوجئ العام الماضي بوجود مبلغ كبير للغاية مستحق على خط هاتف والدته، رغم أن الاستخدام الطبيعي للخط لا يتجاوز قيمة باقة شهرية محدودة، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن سبب المديونية.
وأضاف أن المفاجأة كانت في اكتشاف وجود خط آخر مرتبط ببيانات والدته، يستخدمه شخص آخر، مشيرًا إلى أن هذا الشخص كان يتعامل مع الخط كما لو كان «سنترالًا»، ويقوم بفتح باقات وخدمات بصورة متكررة، دون أن يتلقى صاحب البيانات – وفق روايته – أي اتصال أو تحذير بشأن هذا الاستخدام.
وأوضح أبو النجا أن قيمة الاستخدام تجاوزت بكثير الحدود التي كان يتوقعها، متسائلًا عن كيفية وصول المديونية إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، في الوقت الذي كان يعتقد فيه أن الاستخدام الطبيعي للخط لا يمكن أن يتجاوز مئات الجنيهات شهريًا.
وقال إن تجربته جعلته يطرح سؤالًا أكثر خطورة: كيف يمكن أن يُستخدم خط مسجل باسم شخص لصالح شخص آخر، دون علم صاحب البيانات؟
وأشار إلى أنه حاول التواصل مع جهات مختلفة داخل قطاع الاتصالات للوصول إلى حل، لكنه تلقى – بحسب روايته – ردودًا تفيد بأن المشكلة أصبحت أمرًا واقعًا وأن عليه سداد المبالغ المستحقة، وهو ما دفعه في النهاية إلى تحمل قيمة مالية كبيرة حتى يتمكن من إغلاق الخط وحماية خط والدته.
وأضاف أن الأمر لم يتوقف عند الخسارة المالية، إذ كان القلق الأكبر بالنسبة له هو احتمال استخدام الخط في ارتكاب مخالفة أو جريمة، خصوصًا أن الخط مسجل رسميًا باسم والدته، بينما يستخدمه شخص آخر.
وقال أبو النجا: «دفعت رقمًا رهيبًا علشان أعرف أقفل الخط ده وأحافظ على خط أمي»، موضحًا أن التجربة دفعته منذ ذلك الحين إلى متابعة موقف الخطوط المسجلة باسمه بصورة دورية، خشية اكتشاف خطوط جديدة لا يعلم عنها شيئًا.
وانتقل أبو النجا من تجربته الشخصية إلى طرح تساؤل أوسع حول منظومة تسجيل خطوط المحمول، معتبرًا أن ما حدث معه قد لا يكون حالة فردية، وأن هناك – بحسب تقديره – عددًا كبيرًا من الأشخاص قد تكون هناك خطوط مسجلة ببياناتهم دون علمهم أو مستخدمة بواسطة آخرين.
وقال إن الخطورة لا تتعلق فقط بالمديونيات أو الخسائر المالية، وإنما تمتد إلى المسؤولية القانونية والأمنية التي قد يتحملها صاحب البيانات المسجل باسمه الخط، حتى إذا لم يكن هو المستخدم الفعلي.
وطرح أبو النجا تساؤلًا بشأن آليات الرقابة على عمليات بيع وتسجيل الخطوط، خاصة في ظل وجود حوافز بيعية لدى بعض منافذ البيع والموزعين، معتبرًا أن السعي لتحقيق المستهدفات البيعية لا ينبغي أن يأتي على حساب بيانات العملاء أو حقوقهم.
ولم يقف أبو النجا عند تجربة الأفراد، إذ أشار إلى أن المشكلة – من وجهة نظره – قد تمتد أيضًا إلى قطاع الشركات، لافتًا إلى ما وصفه بتحديات تتعلق بخطوط الشركات ونقاطها واستخدامها من جانب أشخاص غير مصرح لهم.
واختتم رائد الأعمال حديثه بتحذير من خطورة استمرار وجود ثغرات في منظومة تسجيل واستخدام خطوط المحمول، قائلًا إن القضية في النهاية لا تتعلق بمجرد «خط مجهول»، وإنما ببيانات وهوية ومسؤولية مالية وقانونية قد يجد المواطن نفسه مطالبًا بالدفاع عنها رغم عدم علمه بما جرى.
وتأتي تصريحات أبو النجا في وقت تتصاعد فيه المناقشات حول الخطوط مجهولة الهوية وتسجيل شرائح المحمول، وما يرتبط بها من قضايا حماية بيانات العملاء والمسؤولية عن الاستخدام الفعلي للخطوط.











