أخبارتقارير

صمت شركات المحمول يلفت الأنظار..لا بيانات ولا اعتذارات ولا تعليق رسمي على أزمة الشرائح المجهولة !!

بعد مرور 5 أيام عليها

قسم التحقيقات – ICT Business

في الوقت الذي تحولت فيه أزمة شرائح المحمول المسجلة بأسماء المواطنين إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع الاتصالات المصري، يلفت الانتباه غياب البيانات الرسمية الصادرة عن شركات المحمول الأربع العاملة في السوق المحلية: فودافون مصر، أورنج مصر، إي آند مصر، والمصرية للاتصالات (WE)، بشأن التطورات الأخيرة المرتبطة بالملف.

ومنذ اندلاع الأزمة في 10 أغسطس، وما تبعها من تحرك للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وإحالة مخالفات مرتبطة بملف شرائح المحمول إلى النيابة العامة، لم يظهر  موقف إعلامي موحد أو بيان تفصيلي من الشركات الأربع يشرح للمستخدمين ما جرى، أو يوضح الإجراءات التي تتخذها لحماية بيانات العملاء ومراجعة عمليات تسجيل الخطوط.

وتبدو المفارقة أكثر وضوحًا مع كون الأزمة تمس بشكل مباشر بيانات المشتركين وملكيتهم القانونية للخطوط، وهي أمور يفترض أن تحظى بأعلى درجات الشفافية والتواصل، خصوصًا مع تصاعد مخاوف المواطنين من وجود أرقام مسجلة بأسمائهم دون علمهم.

المصرية للاتصالات.. البيان الوحيد كان عن نتائج الأعمال

وفي الوقت الذي بقي فيه ملف الشرائح بعيدًا عن البيانات الرسمية للشركات، كانت المصرية للاتصالات حاضرة إعلاميًا من خلال إعلان نتائج أعمالها عن النصف الأول من عام 2026،والتي أصدرت بيانًا صحفيا صباح الخميس الفائت وهو ما يعني أن الشركة لم تتوقف عن التواصل الإعلامي بصورة عامة، لكن ذلك التواصل لم يتضمن – في المواد الرسمية التي تم الاطلاع عليها – تعليقًا على أزمة تسجيل شرائح المحمول.

وتوضح صفحة الإصدارات الصحفية الرسمية للمصرية للاتصالات أن الشركة تنشر بياناتها وأخبارها المؤسسية بصورة منتظمة، ومن بينها نتائج الأعمال.

أما بالنسبة لباقي الشركات، فتظهر على مواقعها الرسمية مواد متنوعة تتعلق بالخدمات والعروض وحقوق العملاء، لكن البحث في المواد الرسمية المتاحة لم يُظهر بيانًا مخصصًا يشرح للمواطنين موقف الشركة من التطورات الأخيرة الخاصة بأزمة الشرائح.

المسألة لا تتعلق فقط بما إذا كانت الشركات قد ارتكبت مخالفات من عدمه؛ فهذا أمر تحكمه التحقيقات والجهات المختصة.

لكن السؤال الصحفي المشروع هو: ماذا تقول الشركات لعملائها؟هل هناك مراجعة شاملة للخطوط المسجلة بأسماء المواطنين؟ هل توجد آلية للتأكد من أن كل خط مسجل باسم مواطن تم التعاقد عليه بصورة صحيحة؟ ثم ماذا يفعل المواطن الذي يكتشف وجود رقم لا يعرفه مسجلًا باسمه؟ هل تتحمل الشركات مسؤولية تصحيح البيانات إذا ثبت وجود تسجيل غير سليم؟ وهل هناك إجراءات داخلية جديدة لمنع تكرار المشكلة؟

هذه الأسئلة تزداد أهميتها مع كون الشركات نفسها تضع ضمن حقوق وواجبات العملاء ضرورة الإبلاغ عن المخالفات والتعامل وفق شروط التعاقد إلا أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باعتباره الحكم في السوق هو من قام وتحدث ونصح وقدم الشركات للنيابة العامة أيضا.

الجهاز يتحدث.. والشركات تراقب من بعيد؟

المفارقة أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نفسه يتواصل بصورة مباشرة مع الجمهور في ملفات حماية المستخدمين، ويوفر قنوات متعددة للشكاوى، من بينها الرقم 155 وتطبيق My NTRA، كما أعلن في ملفات أخرى اتخاذ إجراءات قانونية وفنية ضد المخالفات وبالتالي، فإن المواطن الذي يسمع عن أزمة تخص شرائح مسجلة باسمه من الطبيعي أن يبحث عن إجابة أولى لدى الشركة التي يفترض أنها تحتفظ ببيانات اشتراكه.

وهنا تظهر فجوة التواصل ، الجهاز يتحدث عن التنظيم والإجراءات، والمواطن يسأل عن بياناته، بينما شركات المحمول لم تقدم حتى الآن – في حدود ما هو منشور رسميًا – رواية تفصيلية موحدة تشرح للمستخدم ماذا حدث وماذا ستفعل.

فلسفة الصمت 

قديما قالوا أن الصمت لغة العظماء إلا  أنه في حالة شركات المحمول الأربع قد يكون الصمت مفهومًا من زاوية قانونية، خصوصًا إذا كانت هناك تحقيقات أو إجراءات لدى جهات التحقيق، إذ قد تفضل الشركات عدم الإدلاء بتعليقات تفصيلية قبل اكتمال الإجراءات ، لكن من زاوية إدارة الأزمات والاتصال المؤسسي، فإن الصمت الكامل يحمل مخاطر أخرى؛ لأنه يترك المجال مفتوحًا للشائعات والتفسيرات الفردية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملف حساس مثل بيانات الهوية وخطوط المحمول.

وكان يمكن – حتى دون التعليق على تفاصيل التحقيقات – إصدار رسائل محددة للعملاء من نوع:”نحن على علم بالتطورات، ونلتزم بالتعاون الكامل مع الجهات المختصة، ونؤكد حرصنا على حماية بيانات العملاء، ويمكن لأي عميل مراجعة الخطوط المسجلة باسمه من خلال القنوات الرسمية “، ربما رسالة قصيرة كهذه لا تتدخل في التحقيق، لكنها تمنح العميل قدرًا من الطمأنينة.

المواقع وصفحات التواصل.. أين الرسالة؟

الأمر لا يتوقف عند البيانات الصحفية ، ففي عصر أصبحت فيه صفحات الشركات على مواقع التواصل الاجتماعي واحدة من أهم أدوات خدمة العملاء، فإن غياب رسالة واضحة حول أزمة بهذا الحجم يثير تساؤلًا إضافيًا  يطل برأسه علينا : هل ترى شركات المحمول أن الأزمة لا تحتاج إلى تواصل مباشر مع العملاء؟ أم أن الشركات تنتظر انتهاء الإجراءات قبل الإعلان عن مواقفها؟ حتى الآن، لا يبدو أن هناك رسالة موحدة من المشغلين الأربعة تخاطب المواطن الذي قد يكون قلقًا من احتمال وجود خط مسجل باسمه دون علمه.

وهنا يجب التأكيد على نقطة مهمة: غياب البيان لا يعني بالضرورة غياب الإجراءات الداخلية. فقد تكون لدى الشركات مراجعات أو إجراءات تشغيلية لا يتم الإعلان عنها، ولا يمكن الجزم بها دون تصريحات رسمية منها.

الملف أكبر من مجرد خلاف بين جهاز تنظيمي وشركات.إنه يتعلق بثلاث حلقات مترابطة: الهوية → ملكية الخط → المسؤولية عن استخدامه. فإذا كان الخط مسجلًا باسم شخص، فإن السؤال الأساسي يصبح: كيف تم تسجيله؟ ومن قام بذلك؟ وهل تمت مطابقة البيانات بالشكل المطلوب؟ وكيف يمكن إثبات أن صاحب الاسم هو بالفعل طالب الخدمة؟

ولهذا فإن أي خلل في هذه المنظومة لا يمثل فقط مشكلة تشغيلية، وإنما يمكن أن يتحول إلى مشكلة حماية بيانات ومساءلة قانونية وأمنية.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام فودافون مصر وأورنج مصر وإي آند مصر والمصرية للاتصالات:متى يسمع المواطن من شركات المحمول الأربع روايتها بشأن أزمة شرائح المحمول؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى