أحمد قنديل: Systems تخطط للتوسع في الـBPO.. والفرنسية والألمانية والتركية تمنح مصر ميزة تنافسية

قال أحمد قنديل، رئيس شركة Systems في مصر، إن السوق المصرية تمتلك فرصة قوية لتعزيز موقعها على خريطة صناعة التعهيد العالمية، مدفوعة بتوافر الكفاءات البشرية والبنية التحتية للاتصالات، إلى جانب قدرتها على تقديم الخدمات بلغات متعددة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية أمام عدد من مراكز التعهيد التقليدية عالميًا.
وأوضح قنديل أن العنصر البشري يمثل العامل الأهم في صناعة التعهيد، مشيرًا إلى أن المنافسة تكون مرتفعة للغاية على الكفاءات التي تقدم الخدمات باللغة الإنجليزية في أسواق ضخمة مثل الهند وباكستان وماليزيا، بينما تتراجع حدة المنافسة بصورة كبيرة عند الانتقال إلى اللغات الأخرى.
وأضاف: «عندما أبحث عن متخصص يجيد الفرنسية أو الألمانية، تقل المنافسة بصورة واضحة مقارنة بالإنجليزية، وهنا تمتلك مصر فرصة كبيرة، إلى جانب قدرتها على توفير كوادر تتحدث العربية لخدمة أسواق الخليج».
وأشار إلى أن قدرة مصر على توفير كوادر تتحدث العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية تمثل أحد أهم عناصر قوتها في جذب مشروعات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.
وأكد قنديل أن الشركة تتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» لتوسيع قاعدة الكفاءات المتاحة للسوق، من خلال البحث عن شباب يمتلكون نسبة كبيرة من المهارات المطلوبة، ثم استكمال تأهيلهم داخل الشركة.
وأوضح أن المتقدم لا يشترط أن يمتلك 100% من المهارات المطلوبة منذ البداية، إذ يمكن اختيار من يمتلك نحو 60% إلى 70% من المهارات والمعرفة الأساسية، ثم الاستثمار في تدريبه لمدة تصل إلى 6 أشهر للوصول إلى المستوى المطلوب للعمل في المشروعات.
وأضاف أن هذه الآلية تتيح للشركة بناء قاعدة أكبر من الكفاءات بدلًا من الاعتماد فقط على الخبرات الجاهزة في سوق العمل.
وكشف قنديل عن تحرك الشركة للتوسع في مصر في مجال تعهيد العمليات التجارية BPO ومراكز الاتصال، باعتباره أحد الأنشطة كثيفة العمالة والقادرة على دفع معدلات التوظيف بصورة كبيرة.
وقال إن هيكل أعمال المجموعة عالميًا يعتمد حاليًا بنسبة تقارب 70% على خدمات تكنولوجيا المعلومات و30% على الـBPO، مشيرًا إلى أن نجاح عمليات الشركة في مصر دفع الإدارة إلى مناقشة الحصول على حصة من أعمال الـBPO العالمية للمجموعة وتنفيذها من السوق المصرية.
وأضاف أن القدرة على تقديم الخدمات بعدة لغات ستدعم هذه الخطوة، موضحًا: «من مصر نستطيع تغطية العربية والإنجليزية، ومع التوسع في بناء المهارات يمكننا تغطية الفرنسية والألمانية والتركية أيضًا».
وتوقع أن يصبح الـBPO أحد محركات التوسع الرئيسية للشركة في مصر خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الطبيعة كثيفة العمالة لهذا النشاط.
وقال قنديل إن نموذج عمل المجموعة في تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات يعتمد على الجمع بين مراكز تقديم الخدمات ووجود فرق تجارية وتشغيلية داخل الأسواق المستهدفة.
وأوضح أن تصدير الخدمات من مصر أو مراكز المجموعة الأخرى لا يعني الاستغناء عن الوجود المحلي في الدولة المستهدفة، إذ تحتاج الشركة إلى فرق قريبة من العملاء تتولى تطوير الأعمال والحصول على المشروعات وإدارة العلاقة مع المؤسسات، بينما يتم تنفيذ جانب كبير من العمليات من خلال مراكز تقديم الخدمات.
وأشار إلى أن المجموعة تمتلك وجودًا قويًا في الولايات المتحدة يضم نحو 400 موظف، إلى جانب نحو 150 موظفًا في السعودية، فضلًا عن وجودها في عدد من الأسواق الأخرى.
وأكد أن هذا النموذج يسمح بربط القدرات البشرية الموجودة في مراكز تقديم الخدمات، ومنها مصر وباكستان وماليزيا، بالعملاء في الأسواق العالمية.
وفي تقييمه لبيئة العمل في مصر، أكد قنديل أن الدولة قطعت خلال السنوات العشر الماضية خطوات مهمة في تطوير البنية التحتية اللازمة لصناعة تكنولوجيا المعلومات والتعهيد، بما يتجاوز في بعض المجالات الاحتياجات الحالية للسوق.
وأضاف أن الاتصال Connectivity واستمرارية الخدمة Redundancy من أهم العناصر التي تفحصها الشركات العالمية قبل اتخاذ قرار الاستثمار في أي دولة، مؤكدًا أن البنية التحتية المصرية حققت مستويات قوية في هذا الجانب.
وقال إن الشركات والمجموعات العالمية تجري عمليات فحص ودراسة Due Diligence دقيقة للبنية التحتية قبل ضخ استثماراتها، وإن تطور شبكات الاتصالات ومراكز البيانات وتوافر الكهرباء عزز قدرة مصر على اجتياز هذه التقييمات.
وأشار إلى أن زيارة قيادات المجموعة للعاصمة الإدارية الجديدة كانت إحدى المحطات المؤثرة في تقييم السوق المصرية، إذ أتاحت لهم الاطلاع بصورة مباشرة على حجم الاستثمارات التي نفذتها الدولة في البنية التحتية والرقمنة.
وأكد قنديل أن تطوير شبكات الاتصالات خارج القاهرة يفتح الباب أمام شركات التعهيد للاستفادة من الكفاءات الموجودة في المحافظات دون إلزامها بالانتقال إلى العاصمة.
وأضاف: «كلما توسعت قوة الاتصال خارج القاهرة أصبحت قادرًا على تشغيل كفاءات من الصعيد والمحافظات من أماكن وجودهم، مع حضورهم إلى مقرات الشركة فقط في الفترات التي تحتاج إلى تدريب أو تفاعل مباشر».
وأشار إلى أن هذا النموذج يوسع قاعدة المواهب المتاحة أمام الشركات، ويتيح توزيع فرص العمل التكنولوجية جغرافيًا بصورة أكبر.
وأوضح أن صناعة التعهيد تعتمد بصورة أساسية على الاتصالات المستقرة والكهرباء واستمرارية الخدمات، مؤكدًا أن التحسن الذي شهدته هذه العناصر في مصر ساعد الشركة على تنفيذ خططها التوسعية.
وأضاف أن الفترة المرتبطة بتحركات سعر الصرف كانت من الفترات التي فرضت بعض التحديات، إلا أن طبيعة أعمال الشركة القائمة على تصدير الخدمات والحصول على إيرادات بالعملة الأجنبية ساعدتها على التعامل معها.
وحول المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين، قال قنديل إن المرحلة المقبلة لن تقوم على استبدال الإنسان بصورة كاملة، وإنما على نموذج يعتمد على التكامل بين العنصر البشري والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الاتجاه الذي تتبناه الصناعة هو وجود Human in the Loop، بحيث يعمل الذكاء الاصطناعي كجزء من دورة العمل تحت إشراف وتدخل بشري، وليس باعتباره بديلًا مطلقًا للإنسان.
وأوضح أن التغيير الحقيقي سيكمن في طبيعة المهارات المطلوبة من الموظفين، إذ سيصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من أداء الوظائف المختلفة، وليس حكرًا على المتخصصين في تطوير حلول الـAI.
وأشار إلى أن الشركات التي تنجح في تدريب كوادرها على استخدام الذكاء الاصطناعي ستكون أكثر قدرة على رفع الإنتاجية والمنافسة عالميًا، بينما ستواجه الكفاءات التي لا تطور مهاراتها تحديات أكبر مع التحولات المتسارعة في سوق العمل.
وأكد قنديل أن الجمع بين الكفاءات البشرية متعددة اللغات، والبنية التحتية الرقمية، والتوسع في التدريب، واستخدام الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية يمثل فرصة حقيقية لمصر لتعزيز مكانتها عالميًا في صناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.










