
*الشركة: حركة بيانات المحمول عبر شبكاتنا اقتربت من ثلاثة أضعاف مستوياتها خلال 5 سنوات.. ونعمل على تعزيز الموثوقية والأمان والاستجابة الفورية
كشفت مجموعة فودافون عن ملامح استراتيجيتها لتطوير الجيل الجديد من شبكات الاتصالات، من خلال التحول من الشبكات التقليدية القائمة على توفير الاتصال إلى شبكات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة، بما يعزز كفاءة التشغيل ويرفع مستويات الموثوقية والأمان، ويتيح الاستجابة لمتطلبات العملاء في الوقت الفعلي.
وأوضحت الشركة، في تقرير نشرته عبر موقعها الرسمي بعنوان «داخل الشبكة: كيف نصنع شبكة المستقبل؟»، أن التطور المتسارع في استخدام الأجهزة المتصلة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية يفرض متطلبات جديدة على البنية التحتية للاتصالات، سواء من حيث السرعة أو السعة أو استقرار الخدمة.
وأشارت إلى أن حركة بيانات الهاتف المحمول عبر شبكاتها اقتربت من ثلاثة أضعاف مستوياتها خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل تزايد الاعتماد على البيانات في قطاعات متعددة تشمل السيارات وأجهزة الاستشعار والآلات والخدمات الرقمية والتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأكدت فودافون أن مستقبل الشبكات لن يعتمد فقط على زيادة السعات الاستيعابية، وإنما على دمج مستويات متقدمة من الذكاء داخل البنية التحتية، بما يسمح للشبكات بتحليل أنماط الاستخدام والتنبؤ بالطلب وإدارة الموارد والاستجابة للتغيرات بصورة تلقائية وفي الوقت الفعلي.
الشبكات الذكية.. نقلة نوعية في إدارة البنية التحتية
وفي هذا السياق، قال ماركو زانجاني، مدير استراتيجية وهندسة الشبكات بفودافون، إن مفهوم الشبكات الذكية يقوم على توظيف قدرات التعلم والتحليل والاستدلال واتخاذ القرارات داخل منظومة الاتصالات، بما يمكنها من التعامل مع المواقف المعقدة وتحسين أدائها بصورة مستمرة.
وأوضح أن الشبكات التقليدية اعتمدت تاريخياً على التخطيط والتدخل البشري، بينما يتيح التكامل بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة وأنظمة التحكم وتحليل البيانات مراقبة أداء الشبكات وتحسينه بصورة أكثر كفاءة، فضلاً عن دعم إطلاق خدمات جديدة وتوسيع نطاقها لمواكبة احتياجات المستقبل.
وأضاف أن الهدف النهائي من هذا التحول يتمثل في تحسين تجربة العملاء وتوفير خدمات اتصالات أكثر تطوراً واستقراراً.
الذكاء الاصطناعي يدخل قطاع الاتصالات الصوتية
وامتد توظيف الذكاء الاصطناعي إلى خدمات الاتصالات الصوتية الموجهة للشركات، حيث تعمل فودافون للأعمال على اختبار حلول تتيح للمكالمات الهاتفية فهم استفسارات المتصلين والرد عليها وتسجيل طلباتهم والمساعدة في تنفيذ المهام، دون الحاجة إلى تدخل موظف للرد على الهاتف.
وقال جيمي دياز، مدير هندسة المنتجات بفودافون للأعمال، إن هذه الحلول تستهدف تحويل المكالمات الصوتية إلى أدوات مباشرة لإنجاز العمليات التجارية، موضحاً أنها يمكن أن تساعد الشركات على استقبال طلبات العملاء وحجز المواعيد وتسجيل فرص الأعمال، بالتزامن مع استمرار الموظفين في أداء مهامهم الأساسية.
وأضاف أن طموح الشركة يتمثل في دمج قدرات الذكاء الاصطناعي داخل شبكة الاتصالات الصوتية نفسها، بحيث تتحول المحادثات الهاتفية إلى إجراءات فعلية تدعم أنشطة الشركات، بدلاً من الاكتفاء بتقديم تطبيقات إضافية لإدارة هذه العمليات.
تكامل تقنيات الاتصال وتعزيز موثوقية الخدمات
وفيما يتعلق باستمرارية الخدمة، أكدت فودافون أن موثوقية الشبكات لا تقتصر على سرعة استعادة الخدمة بعد الأعطال، وإنما تشمل الحفاظ على مستويات أداء مستقرة وضمان استمرار اتصال الشركات حتى في الظروف غير المتوقعة.
وأوضحت الشركة أنها توفر حلول اتصال تعتمد على الشبكات الثابتة والجيل الخامس وتقنيات الأقمار الصناعية، مع إمكانية دمج هذه التقنيات لتقليل الاعتماد على وسيلة اتصال واحدة وتعزيز استمرارية أعمال المؤسسات.
كما تعمل واجهات برمجة تطبيقات الشبكة (Network APIs) على تمكين التطبيقات من التواصل مباشرة مع الشبكة وطلب خصائص محددة، تشمل تحسين أولوية الاتصال من خلال خدمة «جودة عند الطلب» (Quality on Demand)، والتحقق من أرقام الهواتف عبر خدمة Number Verification، فضلاً عن دعم حلول مكافحة الاحتيال الرقمي.
وفي هذا الإطار، أشارت فودافون إلى إطلاق خدمة «جودة عند الطلب» في ألمانيا، لتصبح السوق الأولى التي تتيح هذه الخدمة عبر واجهات برمجة تطبيقات الشبكة التابعة للشركة، بما يسمح للشركات والمطورين بتحسين جودة اتصال الجيل الرابع أو الخامس بصورة مؤقتة، لدعم تطبيقات تتطلب اتصالاً مستقراً، مثل المدفوعات الرقمية والبث الرياضي.
قياس تجربة العملاء يتجاوز سرعات الإنترنت
وفي خطوة تستهدف تحسين جودة خدمات الإنترنت المنزلي، تتعاون فودافون مع شركة CUJO AI لتطبيق برمجيات «جودة النتائج» (Quality of Outcome) على ملايين أجهزة توزيع الإنترنت المنزلي في أوروبا.
وتستهدف هذه التقنية قياس جودة التجربة الفعلية التي يحصل عليها المستخدم، بدلاً من الاعتماد فقط على مؤشرات سرعة الاتصال التقليدية، من خلال تقييم أداء التطبيقات والخدمات اليومية، بما يشمل مكالمات الفيديو والألعاب الإلكترونية والخدمات السحابية.
ومن شأن هذه البيانات أن تساعد فرق العمل على تحديد مواطن القصور بدقة أكبر، وتوجيه جهود التطوير نحو تحسين تجربة المستخدم وتعزيز استقرار الخدمات الرقمية.
التوائم الرقمية والأمن السيبراني.. ركيزتان لشبكات المستقبل
وعلى صعيد الأمن السيبراني، شددت فودافون على أهمية تطوير منظومة الحماية بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، لضمان اتخاذ الأنظمة قرارات موثوقة وآمنة، مع الالتزام بالحوكمة والرقابة البشرية ودمج متطلبات الأمن في تصميم الحلول منذ البداية.
وقال بيتر أنطون، المدير الأول للأمن السيبراني بشبكات فودافون، إن الذكاء الاصطناعي والأتمتة يعززان قدرة الشبكات على التنبؤ بالتهديدات واكتشافها والتعامل معها بسرعة وعلى نطاق أوسع، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة وجود ضوابط واضحة وإشراف بشري مناسب لضمان الاستخدام الآمن والشفاف لهذه التقنيات.
كما تعتمد الشركة على تقنيات التوائم الرقمية (Digital Twins)، التي توفر نماذج افتراضية للشبكات تتيح اختبار التحديثات والتغييرات والتحقق من سلامتها قبل تطبيقها فعلياً، إلى جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) القادرين على تحليل الأهداف وتنسيق الإجراءات بين مختلف مكونات الشبكة والتوصية بالتعديلات المناسبة أو تنفيذها.
وكشفت فودافون عن نجاحها في اختبار تقنية التوائم الرقمية التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستهدف توقع أداء قدرات المعالجة الحاسوبية في أبراج شبكات المحمول قبل تنفيذ عمليات النشر أو التحديث على نطاق واسع.
وتتيح هذه الحلول الانتقال تدريجياً من أساليب إدارة الشبكات اليدوية التي قد تستغرق أسابيع إلى عمليات تشغيل ذاتية تعتمد على البيانات في الوقت الفعلي، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز مرونة الشبكات وتحسين تجربة العملاء.
Open RAN والأتمتة يسرّعان تحديث الشبكات
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يرى دان شانون، المدير الأول لتقنيات Open RAN، أن الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستسهم في تسريع عمليات إصلاح الأعطال ومعالجة المشكلات، فضلاً عن تقليل الوقت اللازم لتنفيذ تحديثات الشبكات وترقيتها، بما يتيح تقديم الخدمات للعملاء بصورة أسرع.
وتستهدف فودافون من خلال هذه الاستراتيجية بناء شبكات لا تكتفي بربط الأفراد والأجهزة، وإنما تتمتع بالقدرة على فهم الاحتياجات والتكيف مع تغيرات الاستخدام والاستجابة الفورية، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأمان والموثوقية.
وأكدت الشركة أن التحول إلى الشبكات الذكية يمثل خطوة أساسية لتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وتحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى خدمات عملية تدعم الأفراد والشركات، في ظل النمو المتسارع لحركة البيانات وارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية.












