إبراهيم سرحان رئيس المجموعة: “إي فاينانس” ترسم ملامح مرحلة جديدة.. من بناء البنية التحتية إلى تعظيم القيمة الاقتصادية
* التكنولوجيا وحدها لا تصنع قيمة وإنما تصنعها المؤسسات التي توظفها لخدمة الناس
*13 مليون جنيه إيرادات الشركة في 2007 واليوم تجاوزت لإيراداتنا 7 مليارات جنيه
* بعد الطرح في البورصة تغير دورنا من التشغيل إلى الاستثمار ومن اتخاذ القرار إلى بناء من يتخذ القرار
* استثمرنا 60 مليون دولار خلال ثلاث في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي
* استحواذنا على “تمويلي” أضاف إلى المجموعة الترخيص والخبرة الائتمانية والانتشار الجغرافي والعلاقة المباشرة مع صاحب المشروع الصغير
* دورنا تطور من تقديم خدمة للحكومة إلى بناء منظومة متكاملة تربط الحكومة بمجتمع الأعمال وبالمواطن في آن واحد
*المجموعة تستهدف توظيف أصولها الرقمية وبياناتها وقدراتها الاستثمارية لتوسيع نطاق الخدمات المالية وتعزيز تمويل المشروعات الصغيرة والوصول إلى شرائح أوسع من المواطنين
على مدار أكثر من عشرين عامًا، شاركت «إي فاينانس» في بناء وتشغيل منظومة المدفوعات والتحصيل الإلكتروني للحكومة المصرية، لتتحول من شركة متخصصة في تشغيل المنشآت المالية إلى مجموعة استثمارية تضم شركات تعمل في مجالات متعددة، وترتكز على بنية تحتية رقمية واسعة وخبرات تشغيلية متراكمة.
واليوم، تتجه المجموعة إلى توظيف ما بنته من أصول تكنولوجية وشبكات تشغيل وقواعد بيانات في مرحلة جديدة تتجاوز تقديم خدمات البنية التحتية، لتشمل تعظيم القيمة الاقتصادية منها، عبر التوسع في الخدمات المالية الرقمية وغير المصرفية، وتيسير وصول التمويل إلى المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتطوير حلول تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا في نموذج أعمال «إي فاينانس»، من تشغيل المنظومات الرقمية إلى إدارة منصة متكاملة تربط بين الحكومة والمواطنين والشركات ومؤسسات القطاع المالي، مستفيدة من التكامل بين شركات المجموعة واستثماراتها، وفي مقدمتها الاستحواذ على «تمويلي» للخدمات المالية، بما يضيف ذراعًا تمويلية ذات انتشار جغرافي وخبرة ائتمانية.
وفي حوارنا مع قائد سفينة مجموعة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية إبراهيم سرحان، نستعرض رحلة بناء المجموعة ومحطات تطورها، وأبرز أولوياتها الاستثمارية في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ودور البيانات في توسيع نطاق الشمول المالي، إلى جانب خططها لتصدير الخدمات الرقمية والتوسع إقليميًا، وصولًا إلى هدفها المتمثل في تحويل البنية التحتية التي أسستها إلى خدمات وقيمة ملموسة تصل إلى المواطن والمشروع والشركة في مختلف أنحاء مصر.
كيف بدأت رحلتك المهنية، وما المحطات التي كان لها التأثير الأكبر في تكوين رؤيتك للإدارة والاستثمار؟
أمضيت ثلاثة عشر عامًا في شركة ICL العالمية. هناك تعلمت الدرس الأول: التكنولوجيا وحدها لا تصنع قيمة، وإنما تصنعها المؤسسات التي توظفها لخدمة الناس. كنا ننفذ أنظمة كبرى لمؤسسات كبرى، وأدركت أن نجاح أي مشروع يبدأ بفهم العميل وإجراءاته.
المحطة الثانية كانت في شركات مثل «ترايانجل» و«راية للحلول المتكاملة»، حيث انتقلت من التنفيذ إلى الإدارة: قيادة الفرق، وإدارة الميزانيات، وتحمل مسؤولية الربح والخسارة. وتعلمت أن القرار الفني الجيد قد يكون قرارًا تجاريًا خاطئًا، وأن على القائد أن يرى الصورتين معًا.
أما المحطة الثالثة والأهم فكانت تأسيس «إي فاينانس» عام 2005. هنا لم نكن ننفذ مشروعًا لعميل، بل نشارك في تنفيذ رؤية دولة بأكملها لتحديث منظومتها المالية.
وخلاصة هذه المحطات أن الإدارة عندي تقوم على ثلاثة أعمدة: نظام واضح، وفريق قوي، وصبر على البناء.
عندما دخلت «إي فاينانس»، كيف كانت الشركة وقتها، وما الذي رأيته فيها ولم يكن واضحًا للآخرين؟
لم تكن هناك شركة بالمعنى المعروف؛ كانت هناك رؤية دولة، وفكرة طرحها الدكتور يوسف بطرس غالي، ومجموعة صغيرة من القيادات مطلوب منها أن تحول هذه الفكرة إلى واقع.
في عام 2005 كانت مدفوعات الحكومة المصرية تتم في معظمها نقدًا وبالشيكات، وعبر دورة طويلة. رأى كثيرون في ذلك مشكلة إدارية، أما نحن فرأينا فيه فرصة لبناء بنية تحتية رقمية وطنية تربط الحكومة بالبنوك والمواطنين والشركات.
وفي عام 2007 كلفتنا وزارة المالية بأن نكون مركز المدفوعات الإلكترونية للحكومة المصرية، وكانت إيراداتنا في ذلك العام نحو 13 مليون جنيه فقط. وما لم يكن واضحًا وقتها أن من يبني هذا الطريق ويديره بأمان سيصبح لاحقًا في قلب الاقتصاد الرقمي كله: الضرائب، والجمارك، والأجور، والدعم، والتحصيل، وصولًا إلى قطاعات الزراعة والسياحة والبترول والصحة والتأمين وغيرها.
ولكي ننجح، كان علينا أن نكون شريكًا موثوقًا للدولة، نتحمل المسؤولية التشغيلية كاملة على مدار الساعة، دون هامش للخطأ. هذه الثقة هي الأصل الحقيقي الذي بنيناه، وعليها قام كل ما جاء بعدها.
من شركة إلى مجموعة استثمارية.. كيف تغيرت «إي فاينانس»؟ما القرار أو نقطة التحول التي نقلت «إي فاينانس» من شركة متخصصة إلى مجموعة استثمارية متكاملة؟
نقطة التحول كانت حين أدركنا أن البنية التي بنيناها للدولة أكبر من أن تقتصر على نشاط واحد، وأن قيمتها الحقيقية تتحقق حين تخدم الاقتصاد كله.
بعد سنوات من تشغيل الشبكة المالية للحكومة المصرية، امتلكنا أصولًا نادرة: بنية تحتية آمنة، وخبرة تشغيل على نطاق وطني، وثقة الدولة والقطاع المصرفي. وكان أمامنا خياران: أن نبقى شركة تشغيل ناجحة في نشاط واحد، أو أن نتحول إلى مجموعة استثمارية قابضة تبني على هذه الأصول شركات متخصصة، كل منها يخدم شريحة من الاقتصاد..
فأسسنا شركات تابعة متخصصة، إلى جانب شركتنا الرئيسية «إي فاينانس لتشغيل المنشآت المالية»:
- «إي خالص»: لتجميع وسداد الفواتير والتحصيل الإلكتروني وخدمات التجزئة.
- «إي نوفيت»: لحلول الدفع الرقمي والمحافظ، وإصدار وإدارة البطاقات الذكية.
- «إي أسواق»: لرقمنة سلاسل الإمداد والتجارة الإلكترونية المتخصصة والتمويل.
- «إي نابل»: لخدمات مراكز الاتصال والتعهيد.
ثم جاء القرار الأهم: إعادة الهيكلة في صورة شركة قابضة، والطرح في البورصة المصرية عام 2021. وكان الطرح الأكبر من حيث الحصيلة ، بنحو 5.8 مليار جنيه، وتجاوزت تغطية شريحة الأفراد 61 مرة. لم يكن الطرح حدثًا ماليًا فحسب، بل التزامًا علنيًا بالحوكمة والشفافية، وأتاح لملايين المصريين أن يكونوا شركاء في ملكية بنية تحتية وطنية، ومنحنا أداة جديدة للنمو والاستحواذ.
ما الذي تغير في طريقة إدارة المجموعة بعد الانتقال من نموذج الشركة الواحدة إلى نموذج المجموعة الاستثمارية؟
تغير دورنا من التشغيل إلى الاستثمار، ومن اتخاذ القرار إلى بناء من يتخذ القرار.
أصبحت لكل شركة تابعة إدارتها المستقلة ومستهدفاتها ومسؤوليتها عن نتائجها، وأصبح دور المجموعة القابضة أربعة أمور: تخصيص رأس المال حيث يحقق أعلى عائد وأوسع أثر، ووضع معايير موحدة للحوكمة وإدارة المخاطر والأمن السيبراني، وتحقيق التكامل بين الشركات حتى تستفيد كل منها من بنية المجموعة وبياناتها وعملائها، وتعزيز الإدارة بكفاءات استثمارية ومالية متخصصة.
ويقوم نموذجنا الاستثماري على معادلة واضحة: بنية تحتية وطنية آمنة، وذكاء اصطناعي موجّه لخدمة الإنسان، وشباب مصري مؤهل. والنتيجة اقتصاد رقمي قادر على المنافسة والتصدير. ونترجم هذه المعادلة إلى خمس أولويات استثمارية:
- بنية سحابية وطنية آمنة: البيانات اليوم ثروة وطنية، ويجب أن تُدار وتُحفظ داخل حدود الدولة وفق أعلى معايير الأمان. لذلك أطلقنا أول منصة متكاملة للحوسبة السحابية في مصر، ووسعناها بشراكات مع كبرى الشركات العالمية، ليحصل الجهاز الحكومي والبنك والشركة الناشئة على خدمات سحابية بمستوى عالمي، مع بقاء البيانات داخل مصر وتحت السيادة المصرية.
- الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة والمواطن: خصصنا ما يصل إلى 60 مليون دولار خلال ثلاث سنوات للاستثمار في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، أي ضعف حجم استثماراتنا السابقة تقريبًا. فالمنظومات التي نديرها تولّد ثروة من البيانات، وتحليلها يتيح توجيهًا أدق للدعم إلى مستحقيه، وكشفًا مبكرًا للاحتيال والمخاطر المالية، وخدمة استباقية للممول والمستثمر، وقرارات حكومية أسرع قائمة على بيانات لحظية.
- بناء الإنسان: أهم ما بنته «إي فاينانس» خلال عشرين عامًا ليس الأنظمة، بل الكوادر؛ فكل المنظومات التي نديرها صممها وشغّلها مهندسون مصريون. والمنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي منافسة على المواهب أولًا، لذلك نستثمر في تأهيل الشباب في الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تصدير الخدمات الرقمية: تستهدف الدولة الوصول إلى 8 مليارات دولار من الصادرات الرقمية بحلول عام 2028، ونرى أنفسنا شريكًا أساسيًا في تحقيق هذا الهدف، بحيث تُصدَّر الكفاءة المصرية وتحقق عائدًا بالعملة الأجنبية دون أن يغادر الشاب المصري وطنه.
- الثقة والأمن السيبراني: لا قيمة لأي تكنولوجيا لا يثق بها المواطن. ولأننا نتعامل مع أموال الدولة وبيانات ملايين المواطنين، فالأمن السيبراني جزء أصيل من كل استثمار نقوم به، وكلما تقدمت التكنولوجيا زادت مسؤوليتنا في حمايتها.
لماذا كانت «تمويلي» تحديدًا هي الصفقة المناسبة لـ«إي فاينانس»؟
لأن «تمويلي» تملك ما ينقص منظومتنا، ونحن نملك ما يضاعف أثرها ، منذ الطرح في البورصة، كانت استراتيجيتنا أن نتجاوز مرحلة بناء البنية التحتية الرقمية وتشغيلها إلى مرحلة تمكين النشاط الاقتصادي نفسه. ولتحقيق ذلك كنا نحتاج إلى ذراع تمويلية مرخصة، لها خبرة حقيقية في منح الائتمان وإدارة مخاطره، وانتشار حقيقي على الأرض.
تأسست «تمويلي» عام 2017، وبنت شبكة من 250 فرعًا في 24 محافظة، وخدمت أكثر من 600 ألف عميل، وقدمت تمويلات تجاوزت 20 مليار جنيه. وتركز على المشروعات الإنتاجية والزراعية والمشروعات التي تقودها المرأة، أي الشرائح نفسها التي تصل إليها منظوماتنا الرقمية يوميًا، والتي تمثل عصب الاقتصاد المصري.
ويعكس هيكل الصفقة الثقة المتبادلة: جزء نقدي، وجزء بأسهم «إي فاينانس» يجعل مساهمي «تمويلي» شركاء في المجموعة بنحو 4%، وجزء مؤجل مرتبط بتحقيق مستهدفات الربح في عامي 2026 و2027. أي أن الجميع لهم مصلحة في نجاح ما بعد الصفقة، لا في إتمامها فقط.
ما الذي تضيفه «تمويلي» إلى منظومة المجموعة، وما الذي يمكن أن تضيفه «إي فاينانس» إلى «تمويلي»؟
تضيف «تمويلي» إلى المجموعة الترخيص، والخبرة الائتمانية، والانتشار الجغرافي، والعلاقة المباشرة مع صاحب المشروع الصغير. كما تضيف مصدرًا جديدًا للإيرادات المتكررة من نشاط الخدمات المالية، بما يعزز تنوع إيرادات المجموعة واستدامتها.
وفي المقابل، تضيف «إي فاينانس» إلى «تمويلي» ثلاثة عناصر:
- البيانات: منظوماتنا تخدم قطاعات الزراعة والحماية الاجتماعية والضرائب والفاتورة الإلكترونية والجمارك، وبالاتفاق مع الجهات المالكة لهذه البيانات يمكن مشاركة بيانات تسمح بتقييم العميل على أساس نشاطه الفعلي، بدل الاعتماد على الضمانات التقليدية وحدها، مما يسهم فى النفاذ إلى قطاع أكبر من العملاء وتحسين ادارة انظمة المخاطر، والاهم من وجهة نظرنا أنه يساعد فى تحسين معدلات الشمول المالي من خلال تحسين نفاذ فئات مختلفة إلى الخدمات المالية.
- قنوات الوصول: شبكة نقاط تحصيل ومنصات رقمية تصل إلى ملايين المواطنين والتجار، تُستخدم لصرف التمويل وتحصيله بتكلفة أقل.
- التكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتسريع قرار الائتمان، وخفض تكلفة الخدمة، وتحسين جودة المحفظة.
والنتيجة أن المزارع أو التاجر الصغير الذي يتعامل اليوم مع منظومة حكومية رقمية يمكنه غدًا أن يحصل على تمويل يناسبه، بسرعة وبتكلفة أقل، فيدخل الاقتصاد الرسمي وينمو معه.
تتحدثون عن بناء منصة متكاملة للخدمات المالية غير المصرفية.. كيف ستبدو هذه المنصة؟
تقوم المنصة في رؤيتنا على ثلاث طبقات:
- البنية التحتية: منظومات الدفع والتحصيل التي نديرها، وشبكة المدفوعات الرقمية للقطاع المالي غير المصرفي التي أطلقناها مع الهيئة العامة للرقابة المالية في يناير 2026.
- البيانات والذكاء: تحليل التدفقات النقدية للعملاء لتقييم الجدارة الائتمانية وتسعير المخاطر بدقة وعدالة.
- المنتجات: تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة عبر «تمويلي» اليوم، ثم التمويل المدمج داخل سلاسل القيمة، ومستقبلًا التمويل الاستهلاكي والتأمين وغيرهما.
وتدير المجموعة هذه المنصة من خلال ذراعها القابضة للخدمات المالية، «إي فاينانس القابضة للخدمات المالية». والفكرة الجوهرية هي «التمويل المدمج»: أن يأتي التمويل إلى العميل داخل المعاملة التي يقوم بها أصلًا، بدل أن يبحث العميل عنه. وهكذا تتحول البنية التحتية الوطنية إلى قيمة اقتصادية ملموسة تصل إلى كل مواطن.
هل هناك قطاعات تراقبونها حاليًا وترون أنها يمكن أن تكون هدفًا لاستثمارات أو استحواذات جديدة؟
بوصفنا مجموعة استثمارية قابضة، ننظر تحديدًا إلى المجالات التي تكمل منصات خدمة المواطنين والشركات والسماح لهم بالنفاذ إلى مزايا أكبر فى مقدمتها الخدمات المالية التي تساعد علي توسيع الشمول المالي وخاصة للفئات الأكثر احتياجا للتمويل، وبالتالي نري أن هذا القطاع ذو اهمية بالغة لنشاطنا، وعند وصول أحد الصفقات إلى مراحلها الأخيرة فسيتم الافصاح عنها وفقاً للقواعد المنظمة لذلك.
انتقلت «إي فاينانس» من إيرادات بلغت 13 مليون جنيه في 2007 إلى 6.78 مليار جنيه في 2025.. ما القرارات التي صنعت هذا التحول؟
لم يصنع هذا التحول قرار واحد، بل سلسلة من القرارات اتُخذت في توقيتها الصحيح:
- أن نبني تقنيتنا بأنفسنا: قررنا أن نمتلك التكنولوجيا ونطورها في مصر بأيدٍ مصرية، بدل أن نكون وكلاء لحلول أجنبية. وهذا جعلنا أسرع وأقل تكلفة وأكثر قدرة على التكيف مع احتياجات السوق المصرية.
- أن نتولى التشغيل والإدارة لا التوريد فقط: ارتبط نموذج إيراداتنا بالمعاملات والتشغيل المستمر، فنمونا كلما نما حجم الاقتصاد الرقمي.
- أن نتوسع من الحكومة إلى الاقتصاد كله: من مدفوعات الحكومة إلى تحصيل مستحقات الأفراد والشركات، والبطاقات الذكية، والأسواق الإلكترونية، والحوسبة السحابية.
- أن نتحول إلى مجموعة قابضة ونطرح أسهمنا في البورصة: وهو ما فرض علينا انضباطًا في الحوكمة، وفتح أمامنا أدوات تمويل واستحواذ جديدة.
- أن ندخل قطاع الخدمات المالية: وكانت «تمويلي» الخطوة الكبرى في هذا الاتجاه.
وفي عام 2025 وحده، نمت الإيرادات المجمعة من نحو 5.2 مليار جنيه إلى نحو 6.78 مليار جنيه، ونما صافي الربح المجمع من 1.83 مليار إلى 2.45 مليار جنيه. لكن الرقم الأهم عندنا هو عدد المواطنين والشركات الذين أصبحت حياتهم ومعاملاتهم أسهل بفضل هذه المنظومات.
«إي فاينانس» كانت في قلب عملية التحول الرقمي للمدفوعات الحكومية.. كيف تغيرت طبيعة هذا الدور خلال 20 عامًا؟
مع توجه الدولة نحو تمكين القطاع الخاص، تطور دورنا من تقديم خدمة للحكومة إلى بناء منظومة متكاملة تربط الحكومة بمجتمع الأعمال وبالمواطن في آن واحد. ويمكن أن أوضح ذلك عبر خمس دوائر:
أولًا: من منظومة للحكومة إلى منظومة لمجتمع الأعمال
لم تعد مجموعة «إي فاينانس» تخدم المعاملات بين الجهات الحكومية فقط، بل تغطي منظوماتها التعامل بين الحكومة والشركات، وبين الحكومة والمواطنين، وبين الشركات بعضها وبعض. ومن خلال شركاتنا المتخصصة، «إي خالص» و«إي نوفيت» و«إي أسواق» و«إي نيبل»، يجد كل مستثمر، كبيرًا كان أو صغيرًا، وكل مواطن، ما يحتاجه من خدمات رقمية داخل منظومة واحدة متكاملة.
ثانيًا: الممولون.. تبسيط الالتزام الضريبي وبناء الثقة
شاركنا في تنفيذ منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، وهما من أهم مشروعات تحديث المنظومة الضريبية. وتعمل هاتان المنظومتان أداةً للعدالة والتيسير؛ فلم يعد الممول الملتزم مضطرًا إلى منافسة غير متكافئة مع المتهربين، وأصبحت إجراءاته أبسط وأسرع، ويمكنه سداد مستحقاته إلكترونيًا. والأهم أن بيانات هذه المنظومات تتيح للدولة الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى التيسير المسبق، أي تقديم الخدمة قبل أن يطلبها الممول.
ثالثًا: المصدّرون والمستوردون.. السرعة هي التنافسية
في التجارة الخارجية، كل يوم تأخير في الميناء يعني تكلفة إضافية تُضعف قدرة المنتج المصري على المنافسة. لذلك فإن ميكنة الجمارك، وربط الفاتورة الإلكترونية بالمنظومات الجمركية، وسداد الرسوم إلكترونيًا، كلها تقلل زمن الإفراج وترفع مستوى الشفافية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة التصدير وعلى ثقة الشريك الأجنبي.
رابعًا: المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. السيولة والتمويل والوصول إلى السوق
فالتحدي الأكبر أمام صاحب المشروع الصغير ليس الفكرة، بل السيولة والتمويل. لذلك نعمل على عدة مستويات:
- التخصيم الرقمي: أطلقنا بالشراكة مع الهيئة العامة للرقابة المالية نظامًا رقميًا لنشاط التخصيم، يتيح للشركة الصغيرة تحويل فواتيرها المستحقة إلى سيولة سريعة بدل انتظار شهور.
- سجل الضمانات المنقولة: نشارك مع الهيئة في بناء منظومة الضمانات المنقولة، التي تمكّن الأفراد والشركات من تسجيل أصولهم المنقولة والاقتراض بضمانها.
- التمويل الميسّر: نقدم حلول تمويل رقمية بالشراكة مع مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ونبني من خلال «إي فاينانس القابضة للخدمات المالية» منظومة شاملة تضم خدمات التمويل المختلفة والتأمين.
- الوصول إلى السوق: من خلال «إي أسواق» نحوّل سلاسل الإمداد التقليدية إلى منصات رقمية، فيصل المورد الصغير مباشرة إلى المشتري.
- التحصيل: من خلال شبكة «إي خالص» يستطيع المشروع الصغير تحصيل مستحقاته من عملائه رقميًا وبتكلفة أقل.
خامسًا: صغار المستثمرين والقطاع المالي غير المصرفي
- في يناير 2026 أطلقنا، بالشراكة مع الهيئة العامة للرقابة المالية، أول شبكة مدفوعات رقمية متكاملة للقطاع المالي غير المصرفي. وأصبح بإمكان المواطن الذي يتعامل مع شركات التأمين أو التمويل الاستهلاكي أو التمويل متناهي الصغر أن يسدد ويحصّل بسرعة وأمان، وهي خطوة أساسية لتوسيع قاعدة المتعاملين مع هذا القطاع وتعميق الثقة فيه.
- وباستحواذنا على «تمويلي» للخدمات المالية، أصبحنا نضخ التمويل مباشرة في أيدي أصحاب الورش والحرفيين والمزارعين والسيدات والشباب في مختلف المحافظات.
وهكذا اكتملت الدائرة: من بنية تحتية بنيناها لخدمة الدولة، إلى منظومة تخدم كل مواطن وكل منشأة في مصر.
إذا كانت السنوات العشرون الماضية هي مرحلة بناء البنية الرقمية، فما عنوان المرحلة المقبلة لـ«إي فاينانس»؟
عنوان المرحلة المقبلة: «من البنية إلى القيمة».كانت السنوات العشرون الماضية عن بناء الطريق، والسنوات المقبلة عمّا يمر عليه: تمويل يصل إلى من يستحقه، وخدمات مالية تُقدَّم في لحظة الحاجة إليها، وبيانات تتحول إلى قرارات أذكى للدولة وللسوق.
بعبارة أخرى، ننتقل من دور المشغّل للبنية التحتية المالية الرقمية إلى دور المجموعة الاستثمارية التي تدير منصة متكاملة للخدمات المالية الرقمية وغير المصرفية، تخدم المواطن والمشروع الصغير والشركة الكبيرة والحكومة في منظومة واحدة. وغايتنا النهائية أن يصل أثر هذه المنظومة إلى كل مواطن في مصر، أينما كان.
هل التوسع الإقليمي أصبح جزءًا من رؤية «إي فاينانس»، أم أن الأولوية لا تزال لتعميق حضور المجموعة في السوق المصرية؟
مصر أولًا، لأن الفرصة فيها ما زالت ضخمة، ولأن رسالتنا الأساسية هي خدمة الاقتصاد المصري. والتوسع الخارجي امتداد طبيعي لهذه الرسالة لا بديل عنها؛ فهو يصدّر الخبرة المصرية ويعود على الاقتصاد بموارد مستدامة من العملة الأجنبية.
على مدار أكثر من عشرين عامًا، بنت «إي فاينانس» واحدة من أكبر منظومات المدفوعات والتحصيل الحكومي في المنطقة، وشاركت في تحديث المالية العامة المصرية، من الموازنة الإلكترونية إلى الفاتورة والإيصال الإلكتروني. وهذه التجربة ليست إنجازًا محليًا فحسب، بل خبرة مصرية فريدة قابلة للتصدير. وتقوم رؤيتنا للتوسع الخارجي على أربع ركائز:
- نصدّر نموذجًا مجرّبًا لا مجرد منتج: كثير من دول أفريقيا والمنطقة العربية تمر اليوم بالمرحلة التي مرت بها مصر قبل سنوات: رقمنة المدفوعات الحكومية، ورفع كفاءة التحصيل، وإيصال الدعم إلى مستحقيه، وتوسيع الشمول المالي. وما نقدمه لهذه الدول خبرة عملية على نطاق واسع، في بيئة معقدة، مع ملايين المستخدمين؛ فنحن لا نصدّر نظامًا جاهزًا، بل نقدم شراكة كاملة في التحول الرقمي، من التصميم إلى التشغيل إلى بناء القدرات المحلية.
- أفريقيا عمقنا الطبيعي: وقّعنا شراكة مع «كاسافا تكنولوجيز»، صاحبة الانتشار الواسع في أنحاء القارة، لاستكشاف فرص التوسع المشترك. ونؤمن بأن التكامل المصري الأفريقي في الاقتصاد الرقمي ليس فرصة تجارية فحسب، بل امتداد طبيعي لدور مصر في القارة، ولدينا تجربة فعلية في عقد البطاقات الذكية للمنظومة الصحية في زيمبابوي.
- الخليج والمملكة العربية السعودية: وجود الشركة السعودية المصرية للاستثمار، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، بين كبار مساهمي المجموعة يمنحنا شريكًا استراتيجيًا يفهم المنطقة ويؤمن بقدراتنا. وقد شكّلنا معًا فريق عمل مشتركًا لدراسة فرص الاستثمار في مصر وخارجها، ووقّعنا مذكرة تفاهم مع شركة «ثقة» السعودية. وهدفنا أن نكون جسرًا للخبرة الرقمية بين مصر والخليج في الاتجاهين.
- الاستثمار في التكنولوجيا التي تمكّن التوسع: يحتاج التوسع الخارجي إلى بنية تقنية قادرة على المنافسة عالميًا، ولذلك خصصنا ما يصل إلى 60 مليون دولار خلال ثلاث سنوات للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. فالمنافسة في الأسواق الخارجية لن تقوم على السعر وحده، بل على الجودة والأمان والابتكار.













