
لم يكن معرض ومؤتمر Cairo ICT، منذ انطلاقه في منتصف التسعينيات، مجرد مساحة لعرض أحدث أجهزة الاتصالات والحاسبات، بل تطور تدريجيًا ليصبح منصة تجمع الحكومة وشركات التكنولوجيا والاتصالات والمستثمرين لأول مرة تحت سقف واحد ، وتتيح طرح مبادرات تستهدف توسيع قاعدة استخدام التكنولوجيا في المجتمع المصري.
وتبرز أهمية هذه التجربة بصورة خاصة خلال فترتي الدكتور أحمد نظيف، أول وزير للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بعد إنشاء الوزارة عام 1999، وخلفه الدكتور طارق كامل، الذي تولى الحقيبة الوزارية من يوليو 2004 حتى فبراير 2011 فقد شهدت هاتان المرحلتان إطلاق مبادرات استهدفت خفض تكلفة الوصول إلى الإنترنت، وتسهيل امتلاك الحاسبات الشخصية، والتوسع في خدمات النطاق العريض، وتهيئة السوق لمزيد من المنافسة والاستثمار.
وتكتسب هذه المحطات أهمية إضافية مع احتفال Cairo ICT بدورته الثلاثين في نوفمبر 2026، إذ تتيح العودة إلى بدايات المعرض قراءة التحولات التي شهدها القطاع، وكيف انتقلت التكنولوجيا من كونها خدمة محدودة الانتشار إلى أحد مكونات الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
تُظهر المحطات التاريخية أن العلاقة بين Cairo ICT والوزارة لم تقتصر على المشاركة الرسمية أو افتتاح المعرض، بل شملت مناقشة ملفات السياسات العامة، وإعلان مبادرات موجهة للمستخدمين، وطرح قرارات تتعلق بالتراخيص وتوسيع المنافسة.
ففي 2002، ارتبط المعرض بمبادرة الإنترنت المجاني، ثم برزت مبادرة “حاسب لكل بيت” خلال دورة 2003. وفي 2004، ناقشت جلسات المعرض انتشار النطاق العريض، بينما شهدت دورة 2006 الإعلان عن الحاسب منخفض التكلفة وتطورات تتصل بتراخيص الاتصالات والتوقيع الإلكتروني.
ومن المهم تاريخيًا التمييز بين إطلاق المبادرة رسميًا داخل المعرض وبين بدء تنفيذها أو تطويرها خارج المعرض؛ فبعض المبادرات أُطلقت في وقت سابق أو استمرت مراحلها التنفيذية بعد الإعلان عنها. لكن تتابع هذه المحطات يؤكد أن المعرض أصبح نافذة عامة لعرض توجهات القطاع ومناقشة قضاياه مع الشركات والمستخدمين وصناع القرار.
د.أحمد نظيف أول وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أكتوبر 1999 إلى يوليو 2004 تأسيس الوزارة وإطلاق مبادرات إتاحة التكنولوجيا للجميع
ارتبطت فترة نظيف بتأسيس الإطار المؤسسي للوزارة، ووضع خطة وطنية لبناء مجتمع المعلومات، وتوسيع انتشار الإنترنت والحاسبات، بالتوازي مع تحرير خدمات الاتصالات وتشجيع مشاركة القطاع الخاص.
عندما تأسست وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أكتوبر 1999، كان التحدي الأساسي يتمثل في توسيع قاعدة استخدام التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية، وتحويل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى قطاع قادر على دعم الاقتصاد وتوفير فرص جديدة للأعمال.
وفي هذا السياق، تبنت الوزارة خطة وطنية لبناء مجتمع المعلومات، ارتكزت على مسارات شملت الجاهزية الرقمية، والتعليم الإلكتروني، والحكومة الإلكترونية، والأعمال الإلكترونية، والصحة الإلكترونية، والثقافة الرقمية، وتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات وتعزيز قدرتها التصديرية. كما استند تنفيذ عدد من المبادرات إلى التعاون بين الحكومة والشركات الخاصة والمؤسسات المالية.
يُعد إطلاق مبادرة الإنترنت المجاني في يناير 2002 من أبرز المحطات المرتبطة بفترة نظيف، وقد حظيت المبادرة بحضور واضح في تاريخ Cairo ICT؛واعتمدت المبادرة على إتاحة الاتصال بالإنترنت عبر الاتصال الهاتفي من دون اشتراك شهري في خدمة الإنترنت، مع استمرار دفع تكلفة المكالمة الهاتفية المحلية.
وتكمن أهمية المبادرة في أنها استهدفت إزالة أحد العوائق الرئيسية أمام استخدام الإنترنت، وهو تكلفة الاشتراك، بدلًا من حصر الخدمة في الشركات والمؤسسات أو الفئات القادرة على تحمل تكلفتها.
لم يتوقف التوجه عند إتاحة الاتصال بالإنترنت، بل امتد إلى توفير الوسيلة التي تتيح للأسر استخدامه. ففي نهاية عام 2002 أطلقت الوزارة مبادرة “حاسب لكل بيت”، بالشراكة مع المصرية للاتصالات و17 شركة خاصة لتجميع وتصنيع الحاسبات، مع إتاحة أجهزة محلية التجميع بنظام التقسيط الميسر.
وشهد معرض Cairo ICT في 2003 حضورًا بارزًا لمبادرة “حاسب لكل بيت”، وتكمن دلالتها في الربط بين انتشار الإنترنت وامتلاك الأجهزة، باعتبارهما عنصرين متكاملين في بناء مجتمع المعلومات.
وامتد هذا التوجه إلى شرائح أخرى.
الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من يوليو 2004 إلى فبراير 2011 ….الانتقال من إتاحة الإنترنت إلى توسيع النطاق العريض والمنافسة
تولى كامل الوزارة بعد أن عمل مستشارًا للوزير السابق له، واستمرت خلال فترته مبادرات إتاحة التكنولوجيا، مع توسع الاهتمام بخدمات النطاق العريض، والحاسبات منخفضة التكلفة، والتراخيص، وتطوير البيئة التنظيمية للقطاع.
مع انتقال المسؤولية إلى الدكتور طارق كامل في يوليو 2004، دخل القطاع مرحلة شهدت اهتمامًا أكبر بتوسيع خدمات الإنترنت عريض النطاق، وتعزيز المنافسة، وتطوير أدوات تنظيم السوق. وكان Cairo ICT إحدى المنصات التي ناقشت هذه الملفات، ووفرت مساحة للتفاعل بين الحكومة وشركات الاتصالات والتكنولوجيا.
شهدت دورة Cairo ICT عام 2004 مناقشات حول المعوقات التي تحد من انتشار الإنترنت عريض النطاق (Broadband) في مصر،وبدأت مبادرة النطاق العريض بدأت بعد ذلك بنحو أربعة أشهر.
وكانت أهمية هذا المسار أنه نقل النقاش من مجرد إتاحة الاتصال بالإنترنت إلى تحسين قدرات الاتصال وسرعته، وتطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب استخدامات أكثر تقدمًا. وفي مارس 2004، كانت الحكومة قد بدأت بالفعل برنامجًا لتقليل تكلفة اتصالات ADSL عالية السرعة، مع خفض سعر الاتصال في إحدى الخطوات الأولى بنسبة 50% إلى 150 جنيهًا شهريًا، بحسب تقرير هيومن رايتس ووتش المنشور عام 2005 .
في دورة 2006 من Cairo ICT، أعلن طارق كامل الإطلاق الرسمي لمبادرة “حاسب شخصي منخفض التكلفة”، بحسب التوثيق التاريخي للمعرض. وشهدت الدورة نفسها إعلان تقديم رخصتين للاتصالات الدولية وأربعة تراخيص للتوقيع الإلكتروني، إلى جانب طرح الجدول الزمني للعطاءات الخاصة برخصة الشبكة الثالثة للمحمول.
ومثلت مبادرة الحاسب منخفض التكلفة امتدادًا لتجربة “حاسب لكل بيت”، مع إعادة التركيز على إتاحة أجهزة بأسعار مناسبة للأسر المصرية. وقد أعلن كامل في يونيو 2005 عن اتفاق مع شركتي Intel وAMD لإنتاج حاسب بتكلفة ملائمة للأسرة المصرية، قدرت بنحو 1200 جنيه آنذاك، وفق تقرير هيومن رايتس ووتش.
والأهم هنا أن Cairo ICT لم يكن فقط موقعًا لعرض الأجهزة، بل منصة للإعلان عن برامج تتصل بتوسيع السوق وتسهيل اقتناء التكنولوجيا، إلى جانب القرارات التنظيمية المرتبطة بالتراخيص والمنافسة.
لم تقتصر الملفات التي شهدتها دورة 2006 على المبادرات الموجهة للمستهلكين؛ إذ أعلن الوزير تقديم تراخيص جديدة للاتصالات الدولية والتوقيع الإلكتروني، فضلًا عن عرض الجدول الزمني لطرح رخصة الشبكة الثالثة للمحمول.
وتعكس هذه الملفات اتساع أجندة القطاع في تلك المرحلة؛ فإلى جانب زيادة عدد المستخدمين، برزت الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية والتنظيمية التي تسمح بتقديم خدمات جديدة، وتوسيع المنافسة، ودعم التعاملات الإلكترونية.
كما كان قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 قد وضع إطارًا قانونيًا لتنظيم القطاع، بينما شهدت مرحلة طارق كامل استمرار العمل على تطوير السوق ومؤسساته.
د.ماجد عثمان وزير الاتصالات من 23 فبراير 2011 إلى 20 يوليو 2011 : الحفاظ على استقرار قطاع الاتصالات بعد ثورة يناير كان التحدي الأكبر.. والاستثمار في رأس المال البشري مفتاح نهضة مصر
خلال فترة تولي مسؤولية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من 23 فبراير 2011 إلى 20 يوليو 2011 التي جاءت في مرحلة استثنائية أعقبت ثورة يناير 2011، كان التحدي الأكبر هو الحفاظ على استقرار القطاع وضمان استمراره في تقديم خدماته الحيوية، بالتوازي مع حماية المكتسبات التي تحققت في السنوات السابقة. وقد اتسمت تلك المرحلة بقدر كبير من السيولة وعدم الاستقرار، وهو ما فرض علينا اتخاذ قرارات تستهدف الحفاظ على تماسك القطاع، ودعم العاملين به، وطمأنة المستثمرين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي المرتبط بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ومن بين القرارات المهمة التي اتخذتها خلال تلك الفترة تعديل كادر المرتبات بديوان الوزارة لتحقيق قدر أكبر من العدالة بين العاملين، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتيسير عمل شركات التعهيد وطمأنة المستثمرين، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي صاحبت فرض حظر التجوال. كما حرصنا على الحفاظ على المكتسبات التي حققها القطاع، وكان استمرار انعقاد معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT»، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، رسالة مهمة تعكس قدرة القطاع على مواصلة العمل والتطور حتى في أصعب الظروف.
وأعتقد أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمؤسساته الحكومية وشركاته ومكونات المجتمع المدني العاملة به، أظهر خلال تلك المرحلة قدرًا كبيرًا من التماسك والمسؤولية المشتركة، وحرصًا واضحًا على تغليب المصلحة العامة على حسابات المكسب والخسارة. ومن الأمثلة التي أعتز بها إطلاق مبادرة «جمعة العمل»، التي التزمت خلالها شركات القطاع بالعمل يوم الجمعة، في خطوة عكست روح التعاون والرغبة في الحفاظ على استمرارية العمل، وقد حظيت المبادرة بتغطية إعلامية واسعة وقدمت نموذجًا إيجابيًا للعمل الجماعي في أوقات الأزمات.
أما على مستوى التحديات، فلم تكن المسألة مقتصرة على تطوير البنية التحتية أو جذب الاستثمارات أو تحديث التشريعات، بل كان التحدي الأكثر إلحاحًا هو ضمان استمرار الخدمات الحيوية في ظل ظروف استثنائية. فقد واجهنا مشكلات ناجمة عن سرقة الكابلات، تسببت في انقطاع خدمات الاتصالات في مناطق عديدة، كما كان من الضروري ضمان استمرار صرف المعاشات من خلال منظومة البريد رغم الإضرابات. وكان الحفاظ على استقرار الخدمات ومكتسبات القطاع أمرًا أساسيًا حتى يتمكن من مواصلة النمو، باعتباره أحد المحركات المهمة للاقتصاد المصري.
وفيما يتعلق بالمشروعات التي كنت أتمنى استكمالها خلال فترة تولي المسؤولية، فقد كانت الفرص الاستثمارية في مجال الكابلات البحرية من الملفات المهمة التي تطلعت إلى دفعها قدمًا. والحمد لله، استكمل الوزراء الذين تولوا المسؤولية بعد ذلك هذه الجهود، وهو ما يؤكد أهمية البناء على ما تحقق، واستمرار العمل المؤسسي وتراكم الخبرات بين القيادات المتعاقبة.
أما نصيحتي للحكومة، وليس لوزير الاتصالات وحده، فهي ضرورة توظيف إمكانات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصورة أكبر لإحداث نقلة نوعية في منظومة التعلم، وليس التعليم فقط، والاستثمار في إعداد الطلاب بمختلف المراحل الدراسية لمهن المستقبل. فبناء رأس المال البشري هو الاستثمار الأكثر أهمية على المدى الطويل، ويتطلب تعاونًا حقيقيًا وتنسيقًا متكاملًا بين وزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والعمل.
وأؤمن بأن العمل الجماعي بين هذه الوزارات، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والاستفادة من التكنولوجيا في تطوير المهارات وبناء القدرات، يمكن أن يُحدث نقلة كبيرة في مصر خلال عقد واحد، وأن يفتح آفاقًا أوسع أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في الاقتصاد الرقمي والمنافسة في أسواق المستقبل.
د.محمد سالم وزيرالاتصالات الأسبق من يوليو 2011 إلى أغسطس 2012 : تمكين ذوي الإعاقة ودعم الابتكار ركيزتان لمستقبل قطاع الاتصالات
استعرض الدكتور محمد عبد القادر سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق خلال الفترة من يوليو 2011 إلى أغسطس 2012، أبرز محطات تجربته في قيادة الوزارة، وأهم القرارات التي اتخذها، والمشروعات التي كان يتمنى استكمالها، إلى جانب رؤيته لتطوير القطاع ونصائحه للوزير الحالي.
وأكد سالم أن إنشاء إدارة معنية بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الوزارة كان من أهم القرارات التي يعتز بها، انطلاقًا من قناعته بأن التكنولوجيا يجب أن تكون متاحة لجميع المواطنين، وأن تسهم في توسيع فرص مشاركتهم في المجتمع والاقتصاد.
وأوضح أن هذه الخطوة لم تكن مجرد إنشاء وحدة إدارية، بل استهدفت ترسيخ الاهتمام المؤسسي بتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تيسير حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات، ودعم فرص التعليم والتدريب والعمل، وتعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة.
وأشار إلى أن أهمية هذا التوجه تتزايد مع التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المساعدة، التي تتيح فرصًا جديدة لتحسين جودة الحياة وإزالة الحواجز أمام الدمج المجتمعي، مؤكدًا أن إتاحة التكنولوجيا للجميع مسؤولية تنموية مستمرة.
الشراكات الأفريقية.. فرص للنمو والتوسع
وعن المشروعات التي كان يتمنى استكمالها، أوضح سالم أنه كان يطمح إلى تحقيق تقدم أكبر في بناء شراكات استراتيجية مع الدول الأفريقية في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والانتقال من تبادل الخبرات إلى تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
وأكد أن أفريقيا تمثل مجالًا استراتيجيًا مهمًا لمصر، في ظل احتياجات دولها المتزايدة إلى تطوير الخدمات الحكومية، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات البشرية.
وشدد على أهمية بناء شراكات تضم المؤسسات الحكومية والشركات والجامعات ومراكز التدريب والبحث العلمي، على أن تقوم على مشروعات قابلة للتنفيذ، ومصالح متبادلة، وخطط واضحة تضمن استمرارية التعاون وتحقيق نتائجه.
الحفاظ على استقرار القطاع وسط التحديات
وفي تقييمه لأداء القطاع خلال فترة توليه الوزارة، أوضح سالم أن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حافظ على قدرته على النمو رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة، وجاء في المرتبة الثالثة من حيث معدلات النمو، بعد الإسكان والسياحة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على استقرار القطاع وثقة المستثمرين، خاصة الشركات الأجنبية، في ظل حالة عدم اليقين التي شهدتها البلاد. وأكد أن طبيعة القطاع تتطلب استثمارات طويلة الأجل وبيئة أعمال مستقرة تتيح للشركات التخطيط والتوسع، وتحافظ على فرص العمل ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
وأضاف أن استقرار القطاع يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار الاستثمار في البنية التحتية، وتحديث الخدمات، وتنمية الكفاءات البشرية، وتعزيز قدرة الصناعة التكنولوجية المصرية على المنافسة.
ووجّه سالم نصيحته إلى الوزير الحالي بضرورة مواصلة دعم “مركز الإبداع التطبيقي” (Applied Innovation Center) وتوسيع نطاق عمله، مع التركيز على الابتكار التطبيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد المسارات المهمة لبناء القدرات التكنولوجية الوطنية وتعزيز السيادة الرقمية.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين المركز والجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والشركات الناشئة، وربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة والسوق، بما يدعم الابتكار والإنتاج وخلق فرص العمل.
واختتم بالتأكيد على ضرورة استكمال تطوير البنية التحتية الرقمية في القرى والمحافظات، بالتوازي مع الاستثمار في الشباب والبحث والتطوير.
م. هاني محمود، وزير الاتصالات الأسبق: استقلال القرار الوزاري وحماية القطاع من التدخلات السياسية أبرز قراراتي.. ودعم الشركات الناشئة أولوية للوزير الحالي
أكد المهندس هاني محمود، وزير الاتصالات الأسبق، أن من أبرز القرارات التي اتخذها خلال فترة توليه الوزارة تقديم استقالته عندما شعر بأن مسار العمل لم يعد متوافقًا مع الاتجاه الذي يراه مناسبًا للبلاد، مشيرًا كذلك إلى رفضه تدخل حزب الحرية والعدالة في شؤون الوزارة أو فرض تعيين مساعدين من خارج منظومة القطاع.
وأوضح أن من القرارات المهمة التي عمل على تحقيقها الاتفاق مع وزير المالية آنذاك على تخصيص جزء من عائدات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لدعم القطاع، بدلًا من توريد كامل الإيرادات إلى الموازنة العامة للدولة، وهو ما أسهم في توفير موارد إضافية لتطوير الاتصالات.
وأشار محمود إلى أن مشروع إخلاء الترددات المستخدمة في البث الإذاعي والتليفزيوني وإتاحتها لخدمات الاتصالات كان من المشروعات التي تمنى استكمالها، لما لذلك من أثر في تحسين جودة خدمات المحمول وخفض تكلفتها، لافتًا إلى أن التنفيذ يتطلب خطة تدريجية لتحديث المعدات والبنية التحتية.
وعن تقييمه لأداء القطاع خلال فترة توليه الوزارة، أوضح أن أولويته في تلك المرحلة كانت التعامل مع التحديات التي واجهت الدولة، إلى جانب التصدي لمقترحات فرض رسوم إضافية على خدمات الاتصالات، محذرًا من تأثيرها المحتمل في المستهلكين وموارد القطاع.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية كان من أكبر التحديات، في ظل الاعتماد على الكابلات النحاسية، والحاجة إلى التوسع في شبكات الألياف الضوئية، فضلًا عن صعوبات الحصول على الموافقات اللازمة لإنشاء محطات المحمول الجديدة.
وفيما يتعلق بنصيحته للوزير الحالي، شدد على ضرورة زيادة الاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، والاستفادة من الكفاءات المصرية في قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع تعزيز ايتيدا في دعم المبتكرين ومساندة الشركات الناشئة، ومساعدتها على التوسع خارج السوق المحلية والوصول إلى الأسواق العالمية بدعم من الدولة.
م.عاطف حلمي وزير الاتصالات الأسبق:إطلاق استراتيجية وطنية للقطاع، ودعم صناعة الإلكترونيات، والحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التحديات، أبرز محطات فترة تولي الوزارة
يقول المهندس عاطف حلمي وزير الاتصالات الأسبق توليت مسؤولية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في يناير 2013، في مرحلة استثنائية أعقبت أحداث يناير 2011، وما صاحبها من اضطرابات سياسية واقتصادية انعكست على مختلف قطاعات الدولة. واجه قطاع الاتصالات آنذاك تحديات حادة، شملت تراجع الاستثمارات، ومحدودية الموازنات المخصصة للمشروعات، وتعطل عدد من المبادرات الحكومية، إلى جانب صعوبات واجهت الشركات المحلية والعالمية، وانسحاب بعض الشركات من السوق المصرية.
فرضت هذه الظروف التحرك سريعًا لاحتواء الأزمات وضمان استقرار القطاع، بالتوازي مع وضع رؤية استراتيجية متوسطة وطويلة المدى لاستعادة قدرته التنافسية محليًا وإقليميًا. ومن هذا المنطلق، جرى التشاور مع ممثلي الوزارة والجهات التابعة والشركات العاملة والخبراء لتحديد أولويات المرحلة.
وأسفرت هذه الجهود عن إعداد الاستراتيجية القومية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 2014–2020، التي عُرضت خلال معرض ومؤتمر Cairo ICT في نوفمبر 2013، واستهدفت تحويل مصر إلى مجتمع رقمي ومركز إقليمي وعالمي لصناعة التكنولوجيا.
ارتكزت الاستراتيجية على تطوير البنية التحتية وشبكات الإنترنت والنطاق العريض، وتنمية صناعة التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال، والتوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب تحديث الأطر التشريعية وتعزيز الأمن السيبراني. وقد مثلت إطارًا متكاملًا لربط تطوير القطاع بأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتابع كان من المشروعات التي تمنيت تسريع تنفيذها الاستراتيجية القومية لصناعة وتصميم الإلكترونيات، التي أُطلقت في ديسمبر 2013، ومثلت أساسًا للمبادرة الرئاسية “مصر تصنع الإلكترونيات” .
استهدفت الاستراتيجية تعزيز التصنيع المحلي وزيادة قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية، من خلال التركيز على منتجات واعدة، مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والعدادات الذكية، إلى جانب الاستثمار في تصميم الدوائر المتكاملة والأنظمة المدمجة، باعتبارهما مجالين مرتفعي القيمة المضافة ويعتمدان على الكفاءات البشرية المتخصصة.
كما ركزت على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الشراكات بين الشركات والجامعات ومراكز البحث العلمي، ودعم أنشطة البحث والتطوير، وتوسيع فرص تصدير المنتجات الإلكترونية إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
أصف فترة تولي الوزارة بأنها مرحلة لوضع الأسس الاستراتيجية وإدارة الأزمات في ظروف صعبة. فعلى الرغم من محدودية الموارد وتعطل مشروعات حكومية، نجح القطاع في الحفاظ على معدلات نمو إيجابية تراوحت بين 9% و10%، واستمر في جذب استثمارات مرتبطة بمراكز التعهيد وتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات.
في المقابل، واجه القطاع تحديات واضحة، أبرزها بطء تطوير البنية التحتية، وضعف جودة الإنترنت مقارنة بالمستويات المستهدفة، ومحدودية الاستثمارات، فضلًا عن التعقيدات الإدارية والضغوط الاقتصادية والسياسية التي أثرت في سرعة تنفيذ المشروعات.
وكان الحفاظ على ثقة المستثمرين والشركات العالمية من أبرز التحديات، بالتوازي مع إدارة الملفات التنظيمية المتعلقة بالتراخيص والترددات والبنية التحتية، وتحقيق التوازن بين مصالح شركات الاتصالات واحتياجات الدولة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الاستثمار في الشباب والتكنولوجيا الحديثة هي نصيحتي لوزير الاتصالات الحالي ، وأرى أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في الاستثمار في العقول الشابة، وإزالة العقبات أمام الشركات الناشئة، وتأهيل الكوادر لاستخدام التقنيات الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
كما أن استكمال البنية التحتية الرقمية في القرى والمحافظات، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على تصدير الخدمات الرقمية إلى الأسواق الإقليمية والدولية، يمثلان ركيزتين أساسيتين لترسيخ مكانة مصر في الاقتصاد الرقمي، وتحويل المعرفة والمهارات إلى فرص للنمو والاستثمار.
خالد نجم: خفض أسعار الإنترنت وتعزيز المنافسة أبرز قراراتي.. والاستثمار كان التحدي الأكبر أمام القرى التكنولوجية
استعرض المهندس خالد نجم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، أبرز ملامح تجربته في قيادة القطاع، مؤكدًا أن خفض أسعار الإنترنت، وتعزيز المنافسة بين الشركات المقدمة للخدمة، وزيادة السرعات، كانت من أهم القرارات التي اتخذها خلال فترة توليه المسؤولية.
وأوضح نجم أن هذه القرارات استهدفت تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستخدمين، وتعزيز المنافسة في سوق الإنترنت، وإتاحة سرعات أعلى، إلى جانب إلغاء تقديم خدمات السرعات المنخفضة، في إطار التوجه نحو الارتقاء بمستوى الخدمة التي يحصل عليها المستهلكون.
وأشار إلى أن مشروع التكامل بين قواعد المعلومات كان من أبرز المشروعات التي تمنى استكمالها قبل مغادرة الوزارة، نظرًا لأهميته في تعزيز الترابط بين قواعد البيانات وتحسين الاستفادة من المعلومات المتاحة لدى الجهات المختلفة. ويمثل هذا الملف، بحسب رؤيته، أحد المحاور المهمة في تطوير منظومة الخدمات الرقمية، ورفع كفاءة الاستفادة من البيانات في دعم العمل المؤسسي وتطوير الخدمات.
وفي تقييمه لأداء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال فترة توليه الوزارة، أكد نجم أن العمل ركز على الاستفادة من إمكانات القطاع بأقصى قدر ممكن، مع توفير الخدمات بجودة عالية، والاهتمام بتقييمها واختبارها بصورة دورية، بما يساعد على متابعة مستوى الأداء والوقوف على فرص التحسين.
وأضاف أن تنمية الكفاءات الفنية كانت أحد الجوانب المهمة في هذه التجربة، من خلال دعم التدريب الفني للطلاب عبر معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، سواء في القاهرة أو في الأقاليم، بهدف تعزيز قدرات الشباب وتأهيلهم بالمهارات الفنية اللازمة للعمل في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وعن أبرز التحديات التي واجهته خلال توليه المسؤولية، وضع نجم الاستثمار في مقدمة هذه التحديات، مشيرًا إلى أن تنفيذ القرى التكنولوجية بدأ بالفعل، لكن التحدي تمثل في عدم توافر المستثمرين اللازمين للاستفادة من هذه المشروعات بالشكل المأمول.
وتعكس هذه التجربة، وفقًا لرؤيته، أهمية الربط بين تنفيذ المشروعات وتوفير الاستثمارات القادرة على تشغيلها وتحقيق أهدافها الاقتصادية. فإقامة البنية الأساسية تمثل خطوة مهمة، لكن تعظيم الاستفادة منها يتطلب جذب المستثمرين القادرين على تحويل الإمكانات المتاحة إلى أنشطة اقتصادية وفرص عمل وقيمة مضافة للقطاع.
وتبرز هذه النقطة أحد التحديات التي تواجه مشروعات البنية التكنولوجية بوجه عام، والمتمثلة في ضرورة استكمال منظومة التنفيذ بالترويج الاستثماري والتشغيلي، حتى لا تظل المشروعات عند حدود الإنشاء، وإنما تتحول إلى منصات قادرة على استقطاب الشركات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بأولويات المرحلة المقبلة، وجه وزير الاتصالات الأسبق نصيحة إلى المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الحالي، دعا فيها إلى تقييم خدمات الشركة المصرية للاتصالات، والعمل على رفع كفاءتها وخفض أسعارها، بما يحقق استفادة أكبر من الاستثمارات التي نفذتها الشركة في البنية التحتية.
وأكد نجم أهمية النظر إلى كفاءة الخدمات وأسعارها باعتبارهما عنصرين أساسيين في تعظيم العائد من الاستثمارات التي جرى ضخها في القطاع، وتحسين القيمة التي يحصل عليها المستخدمون مقابل الخدمات المقدمة إليهم.
وتتصل هذه الرؤية بملف تطوير سوق الاتصالات بصورة متكاملة، بحيث لا تقتصر الاستفادة من الاستثمارات على إنشاء الشبكات والبنية الأساسية، وإنما تمتد إلى تحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتعزيز قدرة المستخدمين على الاستفادة منها بأسعار مناسبة.
ياسر القاضي Cairo ICT منصة لتوطين صناعة الإلكترونيات وإطلاق أول هاتف محمول مصري
تولى المهندس ياسر القاضي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في سبتمبر 2015، في مرحلة تركزت فيها الأولويات على تطوير سوق الاتصالات، وإطلاق خدمات الجيل الرابع، وإنشاء المناطق التكنولوجية، وتعزيز التصنيع المحلي للإلكترونيات.
وكان من أبرز المحطات المرتبطة بفترته إطلاق مبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات»، التي استهدفت تحويل مصر إلى مركز صناعي قادر على إنتاج الإلكترونيات محليًا، وزيادة القيمة المضافة للصناعة، وتوفير فرص عمل في مجالات التصنيع والتصميم والتطوير.
وشهد معرض Cairo ICT إحدى أبرز نتائج هذا التوجه، مع ظهور أول هاتف محمول مصري من إنتاج شركة «سيكو»، في خطوة عكست طموحًا لتوسيع قاعدة التصنيع المحلي وعدم الاكتفاء باستيراد الأجهزة الإلكترونية.
وكانت الرسالة الأبرز في هذه المرحلة أن التكنولوجيا لا تقتصر على خدمات الاتصالات، بل يمكن أن تتحول إلى صناعة إنتاجية تخلق فرص عمل، وتدعم سلاسل التوريد المحلية، وتفتح المجال أمام تصنيع الأجهزة الإلكترونية داخل مصر.
إلى جانب التصنيع المحلي، ارتبطت فترة ياسر القاضي بإطلاق خدمات الجيل الرابع للمحمول في مصر عام 2016، ومنح التراخيص اللازمة لشركات الاتصالات، بما أتاح مرحلة جديدة من تطور خدمات الإنترنت المحمول وزيادة قدرات الشبكات.
كما شهدت الفترة استمرار العمل على المناطق التكنولوجية في برج العرب وأسيوط والسادات وبني سويف، بهدف جذب الاستثمارات وتوفير بيئة مناسبة لشركات التكنولوجيا خارج القاهرة.
لكن تجربة المناطق التكنولوجية طرحت أيضًا تساؤلات حول قدرتها على جذب الشركات العالمية وتحقيق معدلات الإشغال والاستثمار المستهدفة .
وهكذا، يمكن قراءة مرحلة ياسر القاضي من خلال ثلاثة محاور رئيسية: تطوير سوق الاتصالات، وتوطين صناعة الإلكترونيات، وإنشاء بنية مكانية جديدة لاستضافة الأنشطة التكنولوجية.
عمرو طلعت.. من رقمنة الخدمات إلى تصدير التكنولوجيا والاستعداد للجيل الخامس
مع تولي الدكتور عمرو طلعت وزارة الاتصالات في يونيو 2018، اتسعت أجندة القطاع لتشمل بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الرقمي، ترتكز على تطوير البنية التحتية، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتنمية المهارات الرقمية، وتعزيز صادرات الخدمات التكنولوجية، ودعم الابتكار والذكاء الاصطناعي.
وأصبح Cairo ICT خلال هذه الفترة منصة لعرض مشروعات «مصر الرقمية»، ومناقشة مستقبل الاتصالات مع شركات المحمول، واستعراض مبادرات تنمية صناعة التعهيد والتصنيع المحلي.
مصر الرقمية.. المعرض نافذة لاستعراض الخدمات الحكومية
في دورة Cairo ICT لعام 2018، ومع تطور استراتيجية الوزارة، تحولت الخدمات الحكومية الرقمية إلى أحد المحاور الرئيسية لمشاركة الوزارة في المعرض؛ إذ شهدت دورة 2024 استعراض منصة «مصر الرقمية» ومشروعات ميكنة التأمين الصحي الشامل، ومنصة تأسيس الشركات، ومنظومة التقاضي عن بُعد، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة.
التعهيد والصادرات الرقمية.. التكنولوجيا مصدر للنمو الاقتصادي
كان تنمية صناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية من أبرز الملفات التي ركز عليها عمرو طلعت، عبر جذب الشركات العالمية لإنشاء مراكز للخدمات التكنولوجية في مصر، وتطوير مهارات الشباب، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الدولية.
من «مصر تصنع الإلكترونيات» إلى توسيع إنتاج الهواتف محليًا
لم يتوقف ملف تصنيع الإلكترونيات عند تجربة سيكو المرتبطة بفترة ياسر القاضي، بل استمر خلال فترة عمرو طلعت، مع توسع الشركات التي تصنع الهواتف المحمولة وملحقاتها في مصر.
ونجح طلعت في جذب 15 علامة تجارية لتصنيع الهواتف المحمولة وملحقاتها محليًا، باستثمارات بلغت نحو 200 مليون دولار في المصانع، وطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 20 مليون وحدة سنويًا.
الجيل الخامس.. من التمهيد في 2018 إلى إطلاق التراخيص
شهد Cairo ICT 2018 نقاشات مبكرة حول مستقبل الجيل الخامس، إذ تناولت إحدى جلسات المعرض استعداد شركات المحمول لتطبيق التقنية، والتحديات المتعلقة بالترددات والاستثمارات والبنية التحتية ، وناقش مسؤولوا القطاع آنذاك توقعات إتاحة ترددات الجيل الخامس في مصر بحلول عام 2020، مع التأكيد على أن السوق لم تكن قد استغلت كامل إمكانات الجيل الرابع بعد.
وبعد سنوات من هذه المناقشات، حصلت شركات المحمول الأربع على تراخيص تشغيل خدمات الجيل الخامس في عام 2024، في خطوة مثلت انتقال السوق إلى مرحلة جديدة من تطور الاتصالات.
الذكاء الاصطناعي.. من إعلان الاستراتيجية إلى التطبيقات العملية
شهدت فترة عمرو طلعت أيضًا انتقال الذكاء الاصطناعي من محور ناشئ في النقاشات التكنولوجية إلى أحد الملفات الرئيسية في استراتيجية القطاع.
ومع وصول Cairo ICT إلى دورته الثلاثين في 2026، يصبح الذكاء الاصطناعي امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأ بتوسيع خدمات الاتصالات، ثم رقمنة المعاملات، وصولًا إلى توظيف البيانات والخوارزميات في تطوير الخدمات والأنشطة .
رأفت هندي.. من قيادة مشروعات البنية التحتية إلى رسم ملامح المرحلة الجديدة لقطاع الاتصالات
يمثل المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموذجًا للقيادات التي تشكلت خبراتها داخل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وانتقلت من إدارة المشروعات الفنية والاستراتيجية إلى تولي مسؤولية قيادة القطاع بأكمله. ففي 10 فبراير 2026، تولى هندي منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلفًا للدكتور عمرو طلعت، بعد مسيرة مهنية طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الاتصالات والبنية التحتية والتحول الرقمي.
وقبل توليه الوزارة، شغل هندي منصب نائب وزير الاتصالات للبنية التحتية منذ عام 2019، ثم امتدت مسؤولياته لتشمل تطوير البنية التحتية التكنولوجية والتحول الرقمي في عام 2024، كما تولى مهام الوكيل الدائم للوزارة منذ منتصف يوليو 2018. وفي عام 2006، أسس قطاع الاتصالات والبنية الأساسية بالوزارة، الذي تولى تنفيذ أكثر من 100 مشروع، وشارك في إعداد الخطط القومية للاتصالات ومراحل تطورها المختلفة.
وخلال هذه المسيرة، ارتبط اسمه بعدد من المشروعات التي أسهمت في بناء البنية الرقمية للدولة، من بينها تطوير شبكات الاتصالات والألياف الضوئية في إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، والمشاركة في إنشاء بوابة «مصر الرقمية»، وتطوير شبكة الجامعات المصرية، وميكنة عدد من الخدمات الحكومية، وإنشاء البنية التحتية التكنولوجية للعاصمة الإدارية الجديدة. كما شارك في مشروعات مراكز إبداع مصر الرقمية، والمنطقة التكنولوجية بالمعادي، ومدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة.
وتكشف هذه الخبرات عن أحد المحاور الرئيسية في رؤيته للقطاع، وهو أن البنية التحتية الرقمية ليست غاية في حد ذاتها، بل أساس لتمكين المواطنين من الحصول على الخدمات، ورفع كفاءة المؤسسات، وتوسيع قدرة الاقتصاد على الاستفادة من التكنولوجيا. ومن هذا المنطلق، أكد هندي عقب توليه الوزارة أن استكمال استراتيجية مصر الرقمية، والتوسع في إتاحة الخدمات الرقمية وتحسين جودتها، وتعزيز البنية التحتية للاتصالات، تمثل أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة.
وتشمل هذه الأولويات مواصلة تطوير شبكات الاتصالات والإنترنت على مستوى الجمهورية، واستكمال مشروعات البنية التحتية في القرى، وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية الرقمية، إلى جانب تبني التكنولوجيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. كما يتطلب تعظيم أثر هذه المشروعات العمل على تكامل البنية التحتية مع الخدمات والتطبيقات التي تلبي احتياجات المواطنين ومؤسسات الدولة وقطاع الأعمال.
وعلى مستوى الاقتصاد، تبرز أهمية مواصلة جذب الاستثمارات، ودعم نمو صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتوسيع فرص الشركات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية. فامتلاك بنية رقمية متطورة يتيح فرصًا أوسع لنمو خدمات التعهيد، وتصدير الخدمات التكنولوجية، وتطوير التطبيقات والحلول الرقمية، كما يعزز قدرة مصر على جذب الشركات التي تبحث عن بيئة تشغيل متطورة وكفاءات بشرية مؤهلة.
ويمتد هذا التوجه إلى الاستثمار في الإنسان، باعتباره العنصر المكمل للبنية التحتية. فتنمية المهارات الرقمية، وإعداد الكوادر القادرة على التعامل مع التكنولوجيات الجديدة، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، تمثل عوامل أساسية لتحويل التطور التكنولوجي إلى فرص اقتصادية ووظائف جديدة وقيمة مضافة للاقتصاد المصري.
وفي ضوء خبرته الممتدة داخل الوزارة، تأتي مسؤولية هندي في المرحلة الحالية استكمال المشروعات القائمة والبناء على ما تحقق، مع توسيع نطاق الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من البنية الرقمية. وبين استمرارية الخطط القومية ومتطلبات التطور التكنولوجي المتسارع، تتحدد ملامح المرحلة التي يقودها: تطوير الشبكات والخدمات، وتعزيز التحول الرقمي، وتوسيع استخدام التكنولوجيات المتقدمة، وترسيخ مكانة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد محركات النمو والتنمية في مصر.











