أخبار

«IOT MISR» تنجح في خفض استهلاك الطاقة بأحد مصانع السيارات 30% باستخدام الحلول الذكية

كشف المهندس عمرو نور، الرئيس التنفيذي لشركة IOT MISR، عن نجاح الشركة في تنفيذ مشروع لتطبيق حلول إنترنت الأشياء والتكنولوجيا الذكية داخل أحد مصانع السيارات الكبرى في مصر، أسهم في تحقيق وفر متوسط بلغ نحو 30% في استهلاك المرافق والطاقة، من خلال مراقبة وتحليل معدلات استهلاك الكهرباء والمياه والغاز على مستوى خطوط الإنتاج والمعدات المختلفة.

وقال نور إن المشروع بدأ بطلب من المصنع للتعرف بدقة على حجم استهلاك الطاقة والمياه اللازمة لإنتاج كل سيارة، في ظل ارتفاع تكلفة المرافق وتأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج، موضحاً أن الهدف الأول كان تحديد معدلات الاستهلاك الفعلية لكل وحدة إنتاج، بما يساعد الإدارة على اكتشاف فرص الترشيد وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأضاف أن الشركة نفذت منظومة متكاملة تعتمد على تركيب عدادات ذكية لمراقبة استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، وربطها بمختلف المعدات وخطوط الإنتاج، بما أتاح للمصنع متابعة استهلاك كل ماكينة بصورة مستقلة، والتعرف على معدلات استهلاك الطاقة ودرجات الحرارة والظروف التشغيلية المختلفة.

وأوضح أن المنظومة لم تقتصر على قياس الاستهلاك الإجمالي للمصنع، وإنما أتاحت تحليل البيانات على مستوى المعدات وخطوط الإنتاج، وتحديد حجم الموارد المستخدمة في إنتاج كل سيارة، وهو ما وفر للإدارة رؤية أكثر دقة حول تكلفة التشغيل ومصادر الهدر وفرص تحسين الأداء.

وأكد أن النتائج الأولية للمشروع أظهرت تحقيق وفر متوسط يقترب من 30% في استهلاك المرافق الثلاثة، مع تسجيل معدلات ترشيد تجاوزت 30% في استهلاك الكهرباء والمياه، بينما بلغ الوفر في استهلاك الغاز نحو 10%، مشيراً إلى أن هذه النتائج تعكس العائد الاقتصادي المباشر لتوظيف الحلول الذكية في إدارة العمليات الصناعية.

وفيما يتعلق بتطور الطلب على الحلول الصناعية، أكد نور أن السوق المصرية شهدت تحولاً ملحوظاً في نظرة المصانع إلى التكنولوجيا خلال السنوات الخمس الماضية، موضحاً أن الشركة كانت تواجه في بداية نشاطها صعوبة نسبية في إقناع بعض المصانع بأهمية الاستثمار في الحلول الذكية وتطوير عمليات الإنتاج.

وأضاف أن المشهد تغير بصورة كبيرة خلال العام الحالي، حيث أصبحت المصانع نفسها تسعى إلى التواصل مع الشركات التكنولوجية المتخصصة، بحثاً عن حلول تساعدها على تطوير خطوط الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المصانع يمتلك خطوط إنتاج قديمة نسبياً، وهو ما دفعها إلى التركيز على مشروعات الإحلال والتجديد والتطوير، ليس فقط من خلال استبدال المعدات، وإنما أيضاً عبر إدخال الأنظمة الذكية التي تتيح مراقبة العمليات والتحكم فيها وتحسين كفاءتها.

ولفت إلى أن هذا التحول يفتح مجالاً واسعاً أمام شركات التكنولوجيا، خاصة في ظل حاجة المصانع إلى تطوير البنية التكنولوجية المصاحبة لخطوط الإنتاج، وتطبيق حلول إنترنت الأشياء الصناعية (Industrial IoT)، التي تساعد على ربط المعدات والأنظمة المختلفة وتحويل البيانات التشغيلية إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في اتخاذ القرارات.

وأوضح نور أن أزمة ارتفاع تكاليف الطاقة تمثل أحد أهم المحركات التي تدفع المصانع إلى تبني الحلول التكنولوجية، خاصة أن الكهرباء والمياه والغاز تمثل عناصر رئيسية في تكلفة الإنتاج داخل العديد من الصناعات.

وأكد أن التكنولوجيا تتيح للمصانع الانتقال من مجرد متابعة فواتير الاستهلاك الإجمالية إلى معرفة الاستهلاك الفعلي لكل ماكينة وخط إنتاج، وتحديد تكلفة الموارد المستخدمة في إنتاج كل وحدة، وهو ما يساعد على اكتشاف مصادر الهدر واتخاذ قرارات دقيقة لترشيد الاستهلاك.

وأضاف أن تجربة مصنع السيارات تمثل نموذجاً عملياً للعائد الذي يمكن تحقيقه من تطبيق أنظمة المراقبة والعدادات الذكية، حيث أصبح المصنع قادراً على متابعة مختلف عناصر التشغيل بصورة لحظية، وربط استهلاك الموارد بمعدلات الإنتاج الفعلية.

الطاقة الشمسية ضمن الحلول المستقبلية

وفيما يتعلق بإمكانية التوسع في حلول الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية للمصانع، أوضح نور أن الشركة تدرس حالياً هذا المجال باعتباره أحد الحلول الممكنة لدعم كفاءة استخدام الطاقة وخفض تكاليف التشغيل.

وأشار إلى أن IOT MISR بدأت بالفعل دراسة الفرص المتاحة في هذا القطاع، والاستعانة بالخبرات اللازمة لتقييم الحلول المناسبة لاحتياجات المصانع، مؤكداً أن الطاقة الشمسية تمثل مجالاً مهماً ضمن التوجهات المستقبلية للشركة، إلا أن نشاطها فيه لا يزال في مرحلة الدراسة ولم يدخل بعد مرحلة التوسع التنفيذي.

واختتم نور بالتأكيد على أن مستقبل القطاع الصناعي في مصر يرتبط بمدى قدرة المصانع على توظيف التكنولوجيا في تطوير عمليات الإنتاج وترشيد استهلاك الموارد، مشيراً إلى أن حلول إنترنت الأشياء لم تعد مجرد أدوات للمراقبة، وإنما أصبحت وسيلة لتحقيق وفر اقتصادي ملموس، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى