رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
03 أيلول/سبتمبر 2015

اسامة كمال يكتب ....الانشغال بالهوامش

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

بعد انقطاع عن الكتابة في  ICT Businessلأكثر من عامين ، أسعد بالكتابة مرة أخرى في هذه المطبوعة التي حققت من خلال رئيس تحريرها الصديق محمد لطفي وفريق العمل المجتهد معه نجاحا كبيرا وانتشارا واسعا حتى أصبحت من أكثر المطبوعات انتشارا في مصر. وهي اليوم في طريقها  لتحقيق الانتشار الإقليمي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

 وبعيدا عن هذا الأمر فإن من أكثر الأمور التي تشغلني حاليا موضوع اهتمام المجتمع عموما بالقشور أو الهوامش أو الموضوعات الأقل أهمية على حساب القضايا الأكثر أهمية.. وأقصد بالمجتمع هنا عموم المجتمع المصري وليس مجتمع المعلومات وحده والذي لم ينجُ من السقوط في شباك هذا المرض المجتمعي.. وللتوضيح فإن الاهتمام بالهوامش ليس المقصود به الاهتمام بتوافه الأمور – وهي عادة إنسانية في كل مكان في العالم مثل تصدر كيم كارديشيان وبيونسيه قوائم الأكثر متابعة بين متابعي  إنستجرام – ولكني أعني أمور مهمة ولكنها لا يجب أن تطفو على السطح لأن لدينا في الواقع ما هو أهم منها بكثير..

تعالوا نتحدث عما دار في الأشهر الأخيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورغم أهمية الصراع الذي دار بين القيادات في الدولة والشركة المصرية للاتصالات والشركات الخاصة على حد سواء ، فهل يستحق هذا الأمر أن يسحب من الجميع الاهتمام بقضايا مصيرية تمس لقمة العيش واستراتيجية الدولة بنفس القدر؟ هل يعرف القائمون على القطاع – بداية من المهندس خالد نجم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المجتهد ومعه رؤساء الهيئات والشركات العامة والخاصة والعاملين فيها والإعلاميين والصحفيين المتخصصين ـ أن القطاع برمته  قد تراجع ترتيبه في قائمة أولويات الدولة إلى درجة متدنية لم نشهدها منذ عام 1999 – حين أنشئت الوزارة بقيادة  د. أحمد نظيف – الذي ندعو الله أن يفرج كربه – وبدعم من د. طارق كامل – شفاه الله؟

هل يعلم الجميع أن ما كنا نسمعه من الشركات العالمية غير المتواجدة في مصر عن اهتمامها البالغ بالاستثمار في مصر بدأ يخفت وبسرعة شديدة؟ هل تعلمون معنى هذا الفتور في توقيت كنا نتحدث فيه عن صعود نجم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع قطاعات حيوية أخرى كالكهرباء والطاقة في ظل المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مارس الماضي وافتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس؟ هل تعلمون أن هناك من يسحبكم عامدا متعمدا لمعارك جانبية على صفحات التواصل الاجتماعي – تعلمونهم بالإسم – يأخذونكم إلى دواماتهم وإلى معارك لا تخصهم حتى؟

هذه أسئلة مشروعة من جملة أسئلة ضخمة تنسحب على بقية المجتمع الذي جرًّ بسبب الإعلام أو غيره إلى قضايا مثل أزمات الأهلى والزمالك واتحاد الكرة ومثل إضراب أمناء الشرطة والحجاب والنقاب وصفر مريم في الثانوية العامة وطلب موظفي الضرائب الانفصال عن وزارة المالية ليكونوا هيئة خاصة لا تخضع لقانون الخدمة المدنية والقبض على توفيق عكاشة وأحمد موسى.. هذه الموضوعات كانت البديل عن الاهتمام بتطبيق قواعد صارمة للعمل والشفافية والمحاسبة وفتح المصانع المتعثرة وحل أزمة الطاقة للمصانع وأسباب تدهور الصادرات ولن أحدثكم عن الإرهاب وتغلغل الجماعة في شرايين الدولة ومؤسساتها وكيف أصبح القضاء الإداري حجر العثرة في طريق إبعادهم عن المرافق الحيوية..

لنرجع جميعا إلى الأهداف الأساسية من قوانين وضوابط ولوائح تنظم العمل والعلاقات وتتيح الشفافية.. ولنعد إلى ترتيب الأولويات بعد أن تأخرنا كثيرا حتى نعود مرة أخرى إلى قمة أولويات الدولة.. فهذا القطاع هو المنوط به قيادة اقتصاد مصر في الفترة القادمة.. مقالي هذا قد يراه البعض مسيئا له ولكنه في الواقع ليس إلا ناقوس خطر لقطاع ارتبطت به عضويا منذ ما يقارب العشرين عاماً وأعرف تماما قدراته وقدرات قياداته وأفراده.. أسئلة أوجهها إلى العاملين في القطاع من شركات كبرى وشخصيات مرموقة: هل طلبتم لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي كما فعل رجال الصناعة والاقتصاد وغيرهم؟ هل طلبتم الاجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب لعرض مطالبكم عليه؟ هل التقيتم بشكل مجمع مع م. خالد نجم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لعرض استراتيجية متكاملة عليه؟ هل حاولتم السفر مجتمعين إلى الإسماعيلية للجلوس مع الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس؟ هل التقيتم رئيس الهيئة الهندسية ليعرف ما الذي يمكن أن يفعله القطاع له؟

سأكتفي بهذه الأسئلة وإن كان ردها أو رد بعضها بالإيجاب فعذرا لأنني لم أتابع ما حدث وإن كان الرد بالسلب فمتى نتخلى عن الهوامش وندخل في لب الموضوع؟ ومتى تعني قبل أو بعد فوات الأوان.