رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
10 أيلول/سبتمبر 2012

الاعلامي اسامة كمال - جراح أو مدلكاتي!

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

Ossama Kamalتزداد كل يوم قناعات المصريين بأهمية المساج ليجري الدم في العروق وتتحرك العضلات المتيبسة وتنحل العقد الموجودة في الرقاب والظهر والسيقان وتحل حالة من الراحة النفسية مع شعور بارتخاء الجسد وتفتيح المسام...

عادة إذا توجهت إلى واحد من فنادق مصر الفخمة سوف تجد الـ spa حيث يمكنك الحصول – ربنا يوعدنا – على وقت في الجاكوزي الساخن والساونة الحارة والأيدي الدافئة لمدلكات من تايلاند أو من أي دولة أسيوية أخرى حتى أن كلمة "إيديك حنينة على ضهري يا بنتي" لا تكفي... وإذا كنت تخشى على نفسك من الفتنة أو حاولت الذهاب في نهار رمضان فعليك برجل قبضته أكثر خشونة ولكنه في النهاية مدلك أيضا يسعى لفك عضلات الجسم... وفي النهاية لن تزيد الفاتورة بالبقشيش عن الف وخمسمائة جنيه على أقصى تقدير...

 

 

من ناحية أخرى قد تضطرنا الظروف – لا قدر الله – للذهاب لجراح ماهر للتعامل مع مرض لا يمكن علاجه إلا بالجراحة والتي تشمل استعدادات مسبقة بعضها قد يكون مؤلم أو مهين وفتح غرفة عمليات وتخدير قد يكون كلي وجراحة طويلة أو قصيرة حسب الحالة ثم ألام الإفاقة والبقاء في المستشفى لأيام قد تطول تتعامل فيها مع ممرضات أيديهن ليست حنينة على أي جزء من الجسم وفترة نقاهة في البيت مع الزوجة التي تقلل الأيام من حنية يديها... وفي النهاية لن تقل الفاتورة بأي حال من الحالات عن عشرات الألاف من الجنيهات...

ما الذي حداني لأن أقارن بين حالتين إحداهما تبدأ بربنا يوعدنا والثانية بلا قدر الله... حالتان الحلو فيهما غير باهظ التكلفة والمر شديد الكلفة... حالتان إحداهما تتطلع اليها والثانية لا ترغب أن تمر بها؟ السبب في تلك المقارنة هو أننا في حاجة لإجراء نفس الأمر فيما يتعلق بحال البلاد...

بلا شك نحن نمر بحالة مرضية تستدعي جراحات وليس جراحة واحدة وكلها عاجل ومؤلم ومكلف وتتطلب فريق من الجراحين المهرة خاصة وأن عليهم إجراء عملياتهم دون تخدير لأننا وصلنا إلى حالة "لاقدر الله" بلا جدل... ولكن هاهي الحكومة تعين وزراء ومسؤولين بعضهم جراح وأغلبهم مدلك أو ربما يكون جراحا من ناحية التأهيل ولكنه مدلك من حيث الرغبة... وهنا لايمكن للأمور أن تستوي أو ينصلح الحال بوجود جراح محاط بمدلكين وشعب يعلم أنه يحتاج إلى الجراحات ولكنه لن يقبل إلا بالتدليك...

لقد أطبقت الألام الاقتصادية على صدورنا حتى ما عدنا قادرين على التنفس إلا بصعوبة وارتفعت نسبة الإضطرابات الإجتماعية في شرايين المجتمع حتى قاربت على التصلب وتوقف ضخ أي دماء استثمارية جديدة في عروقنا حتى وصلت إلى عضلة القلب وهي رغيف العيش... والأوجاع في البورصة ومحال البقالة سواء والشكوى لدى الجميع من غني وفقير... ومازال الانهيار الأمني شبه كاملا واعتدنا عليه وتكيفنا إلى أن صار من النكات المتداولة بين الناس باستخدام كل وسائل التكنولوجيا المتوفرة...

أيام وينتهي رمضان المعظم على خير والذي أؤكد أن عمل الخير فيه قد تراجع بشكل مخيف إلا من قبل الإخوان المسلمين والجماعات السلفية حيث زاد النشاط... ولكن الكثيرون أحجموا أو خفضوا مما كانوا يقدمونه للفقراء ولا أدري إن كان ذلك لعدم قدرة أو خوف أو لعقاب الشعب لما أصاب أعمالهم من ضرر...

لن أعدد الأضرار فكلنا نعرفها ، بعضها معلن والأخر لا يتم تداول الحديث حوله إلا في الغرف المغلقة لأن من يواجهنا بها هو إما من فلول النظام السابق أو من أعداء الثورة لأن توجيه هذا الاتهام يقربنا خطوة نحو المدلكاتي ويبعدنا فرسخ عن الجراح... لو اعترفنا بإصابتنا بالأمراض المخيفة سنضطر للذهاب إلى هذا المكان الذي تفوح منه رائحة الديتول المطهر ولكننا لو أنكرنا لتوجهنا إلى المكان الآخر الذي تفوح منه رائحة العطر والبخور الأسيوي...

مثالي هنا هو د. محمد سالم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمعروف عنه الحسم بصفته العسكرية السابقة والهندسية المدققة والتربوية الناجحة... لذا أرجو أن يكون حسم د. سالم هو حسم الجراح الذي نتوقعه منه ويعلنه عنه أصدقاؤه المقربون ولا يسعى لتدليك القطاع كما يريد الكثير من أهله وأنا واثق أنه يعلم أن الوقت ليس مناسب لأيدي فتيات تايلاند الساحرات...

والمثال الآخر هو الأستاذ أسامة هيكل وزير الإعلام وهو رجل من أهم صفاته الموضوعية والأخلاق ولكنه دخل عالم التلفزة وهو أصعب من عالم السياسة من حيث المداراة والأقنعة الزائفة والطلبات غير المسببة والإدعاء بعكس الواقع... أرجو الا يمنعه أدبه الجم من إخراج مشرط الجراح لإزالة الأورام دون خوف أو تردد لأن هذا المجال على وجه الخصوص رغم علم أهله الوثيق بحجم الداء إلا أنهم لن يقبلوا الا بمدلكاتي...

كفانا الله شر المرض والاستمراض ونرجو أن يهب الله الوطن العافية فلا يحتاج يوما إلى جراح أو مستشفى أو حتى فتيات التدليك!