رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
12 أيار 2017

منظومة لتعميم الابتكار

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

هناك برامج ومسابقات لتشجيع الابتكار وريادة الأعمال في مصر منظمة من جهات متعددة مثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة الصناعة والتجارة، منظمات مجتمع مدني وشركات استثمار في مجال ريادة الأعمال…الخ. وهذا جيد.

 

وهناك آيضا أفكار ابتكارية في مجال ريادة الأعمال نابعة من آلاف الشباب. وهذا أيضا جيد جدا.

السؤال الآن، كيف نجعل هذه الأفكار مربوطة بحل مئات المشاكل في المجتمع والاقتصاد المصري بطرق مبتكرة؟ وبطريقة مستدامة؟ مع خلق سوق واسعة لشركات الشباب الناشئة والصغيرة.

كان ذلك احد الموضوعات الذي بحثها مجلس فكر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ((ICTTT، وهو مجلس فكر Think Tank مستقل يتكون من نخبة من خبراء تتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات المتطوعين من أجل دراسة واقتراح مبادرات وأفكار جديدة لتطوير وتقدم قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بمصر.

الحلول الذي ناقشها ويطرحها مجلس فكر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للاجابة على هذا التساؤل تتطلب خلق بيئة ابتكارية لا مركزية ومستدامة في عموم مصر.

الغرض من ذلك هو اشراك مئات من الشركات الناشئة Start Ups والصغيرة في حل العديد من مشكلات الهيئات المصرية سواء كانت قطاع عام أو خاص أو مشترك، وذلك عن طريق اتاحة علاقة مباشرة بين هذه الشركات الناشئة والصغيرة وهذه الهيئات المصرية المختلفة. ذلك يستلزم تحفيز الهيئات المصرية المختلفة للجوء للشركات الناشئة والصغيرة لحل مشكلاتها بطرق مبتكرة عن طريق حافز ضريبي يسمح بخصم ما تنفقه هذة الهيئات على الشركات الناشئة لحل مشكلاتها، من وعائها الضريبي.

التحدي الذي يواجه هذا الحل سيكون كيف يمكن الثقة في قدرة شركة ناشئة على  حل مشكلات الهيئات بطرق مبتكرة. الحل المقترح هنا هو تولي هيئة عامة مسئولية تقييم قدرات الشركات الناشئة والصغيرة التي ترغب في حل مشكلات الهيئات، واعتماد خبراتها وتصنيف صلاحيتها لهذه المهمة، بالاضافة لتشجيع الجامعات للاشتراك مع الشركات الناشئة والصغيرة في حل هذه المشكلات. وفي هذه الحالة يسمح للجامعات بامتلاك الملكية الفكرية الناتجة من هذه الحلول المبتكرة، مع اشتراط ان تقوم الجامعات بمنح حق استخدام هذه الملكية الفكرية للشركات الناشئة والصغيرة بدون مقابل.

 اما في حالة الهيئات العامة ذات القدرات البحثية فيقترح المجلس استحداث تشريع بتخصيص نسبة معينة من ميزانية هذه الهيئات لتمويل اشتراك الشركات الناشئة والصغيرة معها في حل مشكلاتها مما لا شك سيساعد في استدامة هذه المنظومة المقترحة كما تحتضن هذه الهيئات الشركات الناشئة والصغيرة وتصبح امتداد لقدراتها البحثية مما يزيد من خبرات الشركات الناشئة والصغيرة.

ويقترح مجلس الفكر ان تتم الرقابة على هذه المنظومة المقترحة من خلال رقابة برلمانية تقوم بها اللجان البرلمانية المختصة كما يحدث في العديد من دول العالم.

وجدير بالذكر ان هذه المنظومة يجب ان تعتمد على جامعات مهيئة لانتاج خريجين قادرين على حل المشكلات بطرق مبتكرة ويكون ذلك بتشجيع الحضانات وحدائق التكنولوجيا في الجامعة وادخال ريادة الأعمال ضمن مناهج التعليم الجامعي حتى نصل في النهاية لما يعرف بجامعات ريادة الأعمال.

ولعل يكون لوزارة الحكم المحلي، في ظل قيادتها الجديدة، دور في تشجيع هذه المنظومة في هيئاتها بالمحافظات المختلفة.

وهذه المنظومة اللا مركزية لا تتعارض مع صناديق تمويل البحوث المركزية الموجودة حاليا مثل (STDF) بل هي الموازي المحلي لها، حيث تقوم هذه الصناديق بتمويل الابتكار بطريقة مركزية لحل مشكلات قومية في الغالب، بينما المنظومة المقترحة هي حل موازي لهذه الصناديق يركز على المشكلات المحلية بالمحافظات المختلفة، معتمدا اساسا على أفكار الشباب بهذه المحافظات.

وهكذا عن طريق هذه المنظومة المستدامة المقترحة يمكن خلق المئات من فرص العمل للشركات الناشئة والصغيرة موزعة على محافظات مصر بطريقة لا مركزية، تسمح للشباب بالابتكار لحل  مشكلات مصر الاقتصادية والاجتماعية عن طريق شركاتهم الناشئة والصغيرة، كما سيؤدي ذلك لاتساع سوق أعمال هذه الشركات بطريقة هائلة.

 

 

بقلم / الدكتور هشام الشيشيني-خبير تكنولوجيا المعلومات

  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.